عندما تولى البلجيكي ويلي كلايس منصب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في 1994، كان بيل كلينتون رئيسا للولايات المتحدة وكانت الحرب الباردة قد انتهت وأوروبا ما زالت تعتبر الحماية الأميركية من المسلمات، لكنه يشعر اليوم “بالاشمئزاز” إزاء موقف إدارة دونالد ترامب المناهض للحلفاء وتقاربها مع روسيا.
وقال وزير الخارجية البلجيكي الأسبق (86 عاما) في مقابلة مع وكالة فرانس برس من منزله إن “ازدراءهم لا يصدّق”.
أضاف “لا أفهم لماذا يتصرفون بهذه الطريقة المعادية لأوروبا ويُظهرون تضامنهم مع الروس على حساب حلفائهم القدامى. هذا يُثير اشمئزازي”.
لم تستمر ولاية كلايس على رأس حلف الناتو سوى 13 شهرا وهي الأقصر في المنصب، وانتهت عندما اضطر للاستقالة وسط فضيحة فساد.
لكن الفترة كانت حساسة بالنسبة للحلف الذي كان يبحث عن مغزى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وإطلاق أول عملية عسكرية له مع تدخله في البلقان.
ويبدو أن الناتو يواجه الآن لحظة حاسمة أخرى فيما يهز ترامب أسس النظام الأمني الذي بني عليه الغرب على مدى العقود السبعة الماضية.
ويقول كلايس إنه “ينتظر بفارغ الصبر” قمة حلف الأطلسي في لاهاي في حزيران/يونيو ليُعطي ترامب إشارة بشأن ما إذا كان التحالف سيستمر بشكله الحالي.
ويضيف “سنعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة تنوي احترام الالتزامات التي قطعتها عند تأسيس الناتو أم لا. وإن لم تفعل، فسيكون ذلك مؤلما جدا لنا نحن الأوروبيين”.
وفي ظل التساؤلات حول التزام واشنطن يُصر كلايس على أنه يتعين على أوروبا السعي لتحقيق “استقلالية أكبر” في القرارات المتخذة داخل الحلف.
خلال عهده كان عدد أعضاء الناتو 16 دولة أما الآن فيضم 32 دولة، وأصبح تحقيق الإجماع أكثر صعوبة.
يُقر كلايس بأن أوروبا غالبا ما تكون منقسمة إذ تفضل بعض الدول مثل المجر، “الحوار مع موسكو”.
ويتساءل “كيف يمكننا مناقشة قرارات سرية بشأن التسليح مع شركاء مثل المجر وسلوفاكيا وحتى تركيا؟”
–مطامع بوتين –
بررت روسيا من بين أسباب أخرى غزوها لأوكرانيا على أنه رد فعل على اقتراب حلف الناتو من حدودها، وهو ما رفضه الغرب باعتباره مبررا واهيا لمطامع فلاديمير بوتين التوسعية.
ويرى كلايس أن الرئيس الأميركي جورج بوش أخطأ في حساباته عام 2008 بدفعه الحلف للقول إن أوكرانيا وجورجيا، الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين، ستصبحان عضوتين في الناتو يوما ما.
وقال كلايس عن بوش “لقد فاجأ الفرنسيين والألمان” مضيفا أن “بوتين ظن أننا نقترب كثيرا من حدوده”.
بعد ذلك بوقت قصير شنت روسيا حربا خاطفة في جورجيا مهدت الطريق أمام التوترات المتعاقبة.
وحدث خطأ آخر عام 2013 عندما تراجع باراك أوباما، خليفة بوش، في اللحظة الأخيرة عن ضرب سوريا بعد اتهام بشار الأسد باستخدام أسلحة كيميائية.
ويضيف “لقد أخطأ أوباما، فقد أعطى بوتين إشارة ضعف. عندها قال الكرملين لنفسه: حان وقت المضي قدما”.
يرى كلايس في الوقت الحالي أنه من غير المرجح أن تشن موسكو هجوما على دولة عضو في حلف الناتو، نظرا للضعف الشديد الذي يعانيه الجيش الروسي في أوكرانيا.
وأضاف “لكنني لا أستطيع إخفاء مخاوفي بشأن الأسلحة النووية”.
واعتبر أن “هناك حاجة ملحة للعودة إلى الحوار بين القوى الكبرى بشأن ضبط هذه الأسلحة، وإن أمكن بشأن نزع السلاح. فالبشرية جمعاء في خطر”.
