الكارح أبو سالم
إستأنف صباح يومه الإثنين السادة المحامون والمحاميات مهامهم داخل المحاكم ، بعدما عرفت شللا لم تعهده تاريخيا ، عقب قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب، القاضي بالتوقف عن العمل دام أسبوعين كاملين ، أخر ملفات المتقاضين ، وتضررت بذلك الملفات الاستعجالية ، وخزينة الدولة وصناديق المحاكم بشكل غير معهود .
التقى المحامون فيما بينهم اليوم داخل ردهات المحاكم يتصافحون ويتعانقون ويتبادلون التحايا وكانهم عائدون من عطلة سنوية دامت نصف شهر كامل ، تعلو محياهم فرحة الإنتصار – الأولي- لإنتزاعهم قبول الحكومة مراجعة وتجميد مشروع قانون المهنة الذي أقسم بشأنه وزير العدل عبد اللطيف وهبي بعدم التراجع عنه ، وأنه لن يلوي يده أي أحد بهذا الصدد .
هذا فقد جالس السيد عزيز أخنوش في 11فبراير من الأسبوع المنصرم رئيس جمعية هيئات المحامين ، وشكل لجنة ( بدون وهبي ) عهد اليها إعادة النظر في مشروع قانون مهنة المحاماة الذي اصر وزير العدل على تمريره ، أو مناقشته داخل الفرق البرلمانية ولجنة العدل والتشريع إطمئنانا منه لتصويت الأغلبية .
المغرب اليوم يشهد تحولا جذريا بعد تدخل اخنوش لنزع فتيل الأزمة بين المحامين ووزيره في العدل ، افرز سيناريوهات منتظرة نستعرض بعضها :
التجميد وإلمراجعة الكاملة لمشروع قانون 66/23 :
– وهو الأمر الذي انطلق مع الجلسة الاستثنائية العاجلة المنعقدة التلاثاء المنصرم بين رئيس الحكومة ورئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب،
– إطلاق حوار جاد وجديد بأسلوب سلس مغاير تماما لأسلوب الغطرسة والشطط الذي اتبعه وزير العدل وهبي داخل اللجنة المشتركة التي عهد اليها تناول الملف برآسة اخنوش .
– جر البساط عمليا من تحت أرجل وزارة العدل للوصول إلى الصياغة النهائية للمشروع ترضي توجهات المحامين والمرامي المتوخاة من تحديث القانون لضمان إستقلاليتهم وهيبتهم ، واجراء تعديلات جوهرية بتوافق تام .

– القضاء على أغلب نقاط الخلاف التي أثارتها جمعية هيئات المحامين والتي أججت غضبهم من بينها ، شرط الماستر لولوج المهنة والعودة إلى الإجازة ، ورفع السن إلى 45 سنة، وإلغاء الإمتحان الثاني بعد نهاية فترة التمرين.
– اعادة النظر في المواد الماسة بالاستقلالية وحصانة الدفاع وسرية مكاتبهم والتي اعتبروها تراجعا حقوقيا خطيرا
– إستبعاد عبد اللطيف وهبي وزير العدل القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة ( الغاضب حاليا) هو معطى آخر من شأنه أن ينتج سيناريوهات منفصلة عن التوتر الحالي ، سيما بعدما ظهرت تصدعات ملموسة على مستوى الإنسجام الحكومي لتدخل رئيس الحكومة غير المنتظر ، وغير المفعل في العديد من المحطات السابقة التي عرفت تشنجات بين بعض القطاعات والحكومة ، هذا التدخل فسره البعض على أنه ” فيتو” وفق منهجية وهبي في تدبيره لملفات مصيرية وحساسة لم تطل فقط مشروع قانون مهنة المحاماة فحسب ، بل تجاوزه لمشاريع أكثر ضراوة خضعت لأهوائي فسحبها جملة وتفصيلا ( الإثراء غير المشروع) وفرض بالقوة مشاريع لازالت تلقي بظلال ازمتها على العدول والموثقين ، فيما عرفت عدد من مباريات ولوج مهنة المحاماة سجالا لازال مستمرا .

– الإحراج السياسي المرتفع لعبد اللطيف وهبي والذي سيؤثر على اسهمه السياسية ويقلص من جبروته ويعيده إلى حجمه الأكثر من الطبيعي ، أليس هو القائل أنه مستعد لأن يُشتَم في سبيل الإصلاح ؟ أليس هو من قال ” لي شاف منكم الفساد يعكر ليا ؟ “
– الحل الضريبي ،( التطبيقات الضريبية) يعتبر النقطة البارزة ضمن نقاط الرفض والاحتجاج العارم للمحامين ، فقد يتم فصل الشق الضريبي عن القانون المنظم للمهنة ومعالجته وسط القوانين المالية المقبلة مقابل التصويت لإصلاحات إدارية في قانون المهنة.
– ضمان الحصانة المعهودة للمحامين أثناء الترافع ، والقضاء على النقطة الخلافية المتعلقة بمتابعة المحامي بسبب تصريحاته أو كتاباته أثناء الجلسات ( جرائم الجلسات) واعادة صياغة الفقرة لتفعيل حصانة الدفاع بشكل قانوني صريح يمنع اعتقال او متابعة المحامي بسبب ادائه لمهامه داخل ردهات المحاكم المغربية ، فقط تبعا لمساطر خاصة تحافظ على ماء الوجه ووقار المهنة .
وبهذا ، أكيد ستنجح اللجنة التي شكلها أخنوش ومعها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، على تهدئة وتلطيف الأجواء، وستقدم لا محالة نسخة توافقية ستنسف التشدد والغطرسة المبالغ فيها لوزير العدل الذي تلقى ضربة موجعة غير منتظرة من طرف نيران صديقة قبل موعد الانتخابات شتنبر المقبل أي 6 أشهر فقط من الآن ، هذه الضربة أعادت المياه إلى مجاريها بعدما كانت غير صالحة للشرب وهي بيد وزير تنتظره حسابات وخسائر لم يتوقعها المرة ، نبهته إلى أنه يعرف ألوان جوارب البشر إلا لون جواربه .. يتبع .

