هذا ماكان ف الكان : لقجع عرّاب تغيير قواعد اللعب وثقافة الانتصار – الحلقة 29/25

0

الكارح أبو سالم 

ونحن نصل إلى الأمتار الأخيرة من كأس إفريقيا، لم يعد من قبيل الانطباع ولا المجاملة القول إن هذه النسخة تُعدّ، بإجماع من حضر وتابع وعاين، أفضل كأس إفريقيا في تاريخ المسابقة. شهادة صدرت عن مسؤولين أفارقة، إعلاميين دوليين، ولاعبين، وحتى جماهير، أجمعوا على أن ما جرى فوق أرض المغرب كان نموذجًا يُحتذى، لا استثناءً عابرًا.
التنظيم جاء كما خُطِّط له: ملاعب في مستوى عالمي، بنيات تحتية حديثة، تنقل سلس بين المدن المستضيفة، وخدمات لوجستية جعلت من البطولة حدثًا متكامل الأركان. لم تكن الصورة جميلة فقط، بل كانت دقيقة، منضبطة، ومُحكَمة، تعكس فهمًا عميقًا لمعنى تنظيم التظاهرات الكبرى، بعيدًا عن عقلية “تدبير اللحظة” أو ترقيع الأعطاب بعد وقوعها.

في صلب هذا النجاح، يبرز فوزي لقجع، ليس فقط كمسؤول على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بل كمهندس مشروع كروي متكامل. فمنذ تقلده مهام رئاسة الجامعة، وهو يشتغل وفق رؤية واضحة المعالم. نعم، اشتغل مع أطقم اختارها بنفسه، لكنه كان يعرف تمامًا ماذا يريد، وإلى أين يسير. منذ تلك اللحظة، وتحديدًا منذ سنة توليه المسؤولية، بدأت كرة القدم المغربية تجني ثمار عمل تراكمي، غيّر القاعدة الذهبية التي لازمتنا طويلًا: من “المشاركة من أجل المشاركة”، إلى “المشاركة من أجل التتويج”.
هذا التحول لم يكن شعارًا، بل سياسة واضحة. تغييرات جذرية طالت المنتخبات السنية، إعادة الاعتبار للتكوين، الاستثمار في الفئات القاعدية، والاعتماد على أطر تقنية مغربية تعرف خصوصية اللاعب المحلي وتؤمن بالهوية الوطنية. هكذا تكرّس، مع مرور الوقت، ما يمكن تسميته اليوم بـ“المدرسة المغربية”، بدل التشبيهات المستهلكة التي كانت تُلصق بنا دون سند أو هوية حقيقية.
ومع توالي الأشهر والسنوات، لم يعد صيت الكرة المغربية محصورًا داخل القارة. أصبح عالميًا. أنديتنا بصمت على حضور قوي في المنافسات الإفريقية، والمنتخب المغربي كتب واحدة من أجمل صفحات تاريخ الكرة العالمية في مونديال قطر، والمنتخب الأولمبي أكد أن ما تحقق لم يكن صدفة، ثم جاءت تتويجات منتخبات الشباب: منتخب أقل من 20 سنة، منتخب الشباب المتوج بكأس إفريقيا، واللائحة ـ والحمد لله ـ بدأت تطول وتترسخ.

طموحنا اليوم لم يعد متواضعًا، ولم يعد يقبل القسمة على اثنين. نتمنى أن تُتوَّج هذه المسيرة باللقب الإفريقي، وأن يكون القادم أفضل، وصولًا إلى كأس العالم بأمريكا. طموح مشروع، لأن المغرب لم يعد لقمة سائغة، ولم يعد فريقًا يُراهن عليه الآخرون بالصدفة، بل أصبح منظومة كروية قائمة بذاتها، لها بنية، رؤية، واستمرارية.
وفي مقابل هذا النجاح، يظل السؤال المؤلم مطروحًا: لماذا لا تسير باقي الرياضات الوطنية على نفس المنوال؟ الحقيقة أن هذه الرياضات، مع كامل الأسف، في حاجة إلى “لقجع آخر”… بل إلى أكثر من لقجع. في حاجة إلى رجّة عنيفة، وزلزال حقيقي، لا يُبقي ولا يذر من منطق التدبير البالي، حتى نعيد للتمثيلية المغربية هيبتها في المحافل الدولية، كما حدث في كرة القدم التي وجدت طريقها أخيرًا.
ما تحقق في كرة القدم لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة رؤية، صرامة، وربط للمسؤولية بالمحاسبة. وهذا بالضبط ما تحتاجه باقي الرياضات: قيادة تعرف ماذا تريد… وتملك الجرأة لتفعله
ونحن نصل إلى الأمتار الأخيرة من كأس إفريقيا، لم يعد من قبيل الانطباع ولا المجاملة القول إن هذه النسخة تُعدّ، بإجماع من حضر وتابع وعاين، أفضل كأس إفريقيا في تاريخ المسابقة. شهادة صدرت عن مسؤولين أفارقة، إعلاميين دوليين، ولاعبين، وحتى جماهير، أجمعوا على أن ما جرى فوق أرض المغرب كان نموذجًا يُحتذى، لا استثناءً عابرًا.
التنظيم جاء كما خُطِّط له: ملاعب في مستوى عالمي، بنيات تحتية حديثة، تنقل سلس بين المدن المستضيفة، وخدمات لوجستية جعلت من البطولة حدثًا متكامل الأركان. لم تكن الصورة جميلة فقط، بل كانت دقيقة، منضبطة، ومُحكَمة، تعكس فهمًا عميقًا لمعنى تنظيم التظاهرات الكبرى، بعيدًا عن عقلية “تدبير اللحظة” أو ترقيع الأعطاب بعد وقوعها.
في صلب هذا النجاح، يبرز فوزي لقجع، ليس فقط كمسؤول على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بل كمهندس مشروع كروي متكامل. فمنذ تقلده مهام رئاسة الجامعة، وهو يشتغل وفق رؤية واضحة المعالم. نعم، اشتغل مع أطقم اختارها بنفسه، لكنه كان يعرف تمامًا ماذا يريد، وإلى أين يسير. منذ تلك اللحظة، وتحديدًا منذ سنة توليه المسؤولية، بدأت كرة القدم المغربية تجني ثمار عمل تراكمي، غيّر القاعدة الذهبية التي لازمتنا طويلًا: من “المشاركة من أجل المشاركة”، إلى “المشاركة من أجل التتويج”.
هذا التحول لم يكن شعارًا، بل سياسة واضحة. تغييرات جذرية طالت المنتخبات السنية، إعادة الاعتبار للتكوين، الاستثمار في الفئات القاعدية، والاعتماد على أطر تقنية مغربية تعرف خصوصية اللاعب المحلي وتؤمن بالهوية الوطنية. هكذا تكرّس، مع مرور الوقت، ما يمكن تسميته اليوم بـ“المدرسة المغربية”، بدل التشبيهات المستهلكة التي كانت تُلصق بنا دون سند أو هوية حقيقية.
ومع توالي الأشهر والسنوات، لم يعد صيت الكرة المغربية محصورًا داخل القارة. أصبح عالميًا. أنديتنا بصمت على حضور قوي في المنافسات الإفريقية، والمنتخب المغربي كتب واحدة من أجمل صفحات تاريخ الكرة العالمية في مونديال قطر، والمنتخب الأولمبي أكد أن ما تحقق لم يكن صدفة، ثم جاءت تتويجات منتخبات الشباب: منتخب أقل من 20 سنة، منتخب الشباب المتوج بكأس إفريقيا، واللائحة ـ والحمد لله ـ بدأت تطول وتترسخ.
طموحنا اليوم لم يعد متواضعًا، ولم يعد يقبل القسمة على اثنين. نتمنى أن تُتوَّج هذه المسيرة باللقب الإفريقي، وأن يكون القادم أفضل، وصولًا إلى كأس العالم بأمريكا. طموح مشروع، لأن المغرب لم يعد لقمة سائغة، ولم يعد فريقًا يُراهن عليه الآخرون بالصدفة، بل أصبح منظومة كروية قائمة بذاتها، لها بنية، رؤية، واستمرارية.
وفي مقابل هذا النجاح، يظل السؤال المؤلم مطروحًا: لماذا لا تسير باقي الرياضات الوطنية على نفس المنوال؟ الحقيقة أن هذه الرياضات، مع كامل الأسف، في حاجة إلى “لقجع آخر”… بل إلى أكثر من لقجع. في حاجة إلى رجّة عنيفة، وزلزال حقيقي، لا يُبقي ولا يذر من منطق التدبير البالي، حتى نعيد للتمثيلية المغربية هيبتها في المحافل الدولية، كما حدث في كرة القدم التي وجدت طريقها أخيرًا.
ما تحقق في كرة القدم لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة رؤية، صرامة، وربط للمسؤولية بالمحاسبة. وهذا بالضبط ما تحتاجه باقي الرياضات: قيادة تعرف ماذا تريد… وتملك الجرأة لتفعله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.