ONCF

من المتضرر الحقيقي تحكيميًا في كان 2025؟ الأرقام تفضح الادعاءات

0

رغم الضخّ الإعلامي المكثف الذي تقوده منصات محسوبة على النظام الجزائري، ومحاولاتها المتكررة لترويج رواية مفادها أن المغرب “يرشي الحكام” في كأس أمم إفريقيا 2025، تكشف المعطيات الموثقة والتقارير المتخصصة واقعًا مغايرًا تمامًا، ينسف هذا الخطاب من أساسه ويضعه في خانة الدعاية السياسية لا التحليل الرياضي.

فالتقارير الصادرة عن مواقع أوروبية متخصصة في تقييم الأداء التحكيمي، وعلى رأسها DM Sport البلجيكي، تُظهر أن المنتخب المغربي يُعد من أكثر المنتخبات تضررًا من الأخطاء التحكيمية خلال البطولة، سواء من حيث ركلات جزاء محتملة لم تُحتسب، أو مخالفات مؤثرة جرى التغاضي عنها في مناطق حاسمة، أو لقطات لم يتم الرجوع فيها إلى تقنية الفيديو رغم وضوحها. وهي معطيات موثقة بالأرقام والتحليل، لا بالشعارات والانطباعات.

المفارقة أن هذا الواقع يتناقض كليًا مع الرواية التي تسعى بعض الأبواق الإعلامية الجزائرية إلى فرضها، في سياق يبدو أنه امتداد لصراع سياسي يُحاول أصحابه نقله قسرًا إلى المستطيل الأخضر. فبدل مناقشة الأداء الفني أو الاختيارات التكتيكية، يتم اللجوء إلى اتهامات جاهزة تُستعمل كلما فشل الرهان الرياضي.

الأخطر في هذا الخطاب، أنه لا يستند إلى أي دليل ملموس، ولا إلى تقارير محايدة، بل يقوم على التكرار والتضخيم، في محاولة لصناعة “حقيقة بديلة” تُقدَّم للجمهور الداخلي، وتُستعمل كوسيلة للهروب من الإخفاقات المتراكمة.

وفي المقابل، تلتزم الهيئات التنظيمية والتقنية للبطولة الصمت، بينما تستمر تقنية الـVAR في العمل دون تسجيل أعطاب تُذكر، ما يفنّد مزاعم “التلاعب المنهجي” التي يتم الترويج لها.

إن استهداف المغرب عبر بوابة التحكيم ليس جديدًا، لكنه في هذه النسخة من كأس إفريقيا يبدو أكثر انكشافًا، خاصة حين تُظهر الأرقام أن المنتخب المغربي لا يستفيد، بل يدفع ثمن قرارات تحكيمية مثيرة، تمامًا مثل منتخبات أخرى. وهو ما يؤكد أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في “انحياز الحكام”، بل في توظيف الرياضة كأداة في معركة إعلامية فقدت الكثير من مصداقيتها.

وفي النهاية، يبقى الملعب هو الفيصل، وتبقى الحقائق الرقمية أقوى من أي حملات دعائية، مهما علا صوتها أو كثر ممولوها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.