بعد 20 سنة هل تشفع التغييرات الهيكلية التي قام بها العرايشي مؤخرا في عدم رحيله عن التلفزيون؟
الكارح أبو سالم
ارتفعت مؤخرا حدة السجال عن الإختلالات الفظيعة التي عانت وتعاني منها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية ، التي يرأسها ولحقبة من الزمن ( 20 سنة ) فيصل العرايشي ، وتوسع الجدل غير المسبوق تزامنا مع موضوع التحضير وتغطية الحدث العالمي الأبرز الذي تحتضنه المملكة المغربية كأس أمم إفريقيا 2025/2026.
لقد أشارت أصابع الاتهام والانتقادات الحادة حول نكسات النقل منذ استقبال المنتخب المغربي للشبان إلى الرئيس المدير العام فيصل العرايشي ، وتزايدت الضغوط بسبب الاخفاقات المتوالية بما فيها سوء التحضير اللوجستي مما أدى إلى التدخل المباشر لرئيس الجامعة الملكية لكرة القدم فوزي لقجع ، الذي استنجد في اللحظات الأخيرة بشركات أجنبية لضمان الإنتاج الإحترافي الملائم لمثل هذه التظاهرات الدولية ، وهو ما اعتبره المهتمون بمثابة سحب الثقة الضمني من بين أيدي الشركة الوطنية التي تدار بإشراف العرايشي .
هذا وقد سبق لقناة الرياضية – وكما أشارت Cap24 في مقالات سابقة – أن واجهت إنتقادات شديدة بعلة غياب الحماس، وغياب استراتيجية واضحة لمواكبة الحدث القاري الذي تحظى المملكة المغربية باحتضانه، ناهيك عن ترسانة من الشكاوى المتعلقة بالبث الأرضي ببعض المناطق، وضعف التعليق الرياضي الذي لم يرقى الى تطلعات الجماهير العريضة التي تعي جيدا الفرق بين قنواتنا وباقي القنوات الاحترافية، إلى درجة أن المغاربة اتجهوا الى التقاط الصور والاخبار من وسائل التواصل الاجتماعي والمدونين وحسابات تيك توك الذين غطوا لحظات التحضير ولقطات تجوال منتخب الشبان بطرق أفضل بكثير من الشركة التي تتوفر على الدرون ومعدات وتجهيزات مهنية عالية المستوى دون مردودية تذكر .
وامام هذا الكم الهائل من الانتقادات اللاذعة ، لم يجد العرايشي بدا من القيام ببعض التغييرات على رأس بعض المديريات بهرم الادارة ، وإعفاء عدد من المسؤولين أبرزهم ” حسن بوطبسيل” عله يمتص نوعا ما غضب المنتقدين، لكن على مايبدو لم يفلح في الوصول إلى ابعاد اصابع الاتهام عنه .

ونظرا لهذه الإعتبارات وأخرى ، أصبح رحيل فيصل العرايشي مجرد مسألة وقت ليس إلا ، فمدة 20 سنة التي أمضاها مديرا عاما أصبحت وصمة عار على جبين حكامة تدبير شركة من حجم الاذاعة والتلفزة المغربية التي ينتظرها تحدي المونديال 2030 والتي تتطلب تحضيرا من المستوى الاحترافي العالي جدا، يرى المطلعون على أن النمط الحالي بعيد كل البعد عن الغوص في تفاصيل التحضير للتظاهرة الدولية بالحرس القديم ، وبالتالي حتمية رحيل العرايشي .

