أعادت لويزة حنون، الأمينة العامة لحزب العمال الجزائري، تسليط الضوء على الاختلالات العميقة التي تطبع الوضع الاجتماعي والاقتصادي في الجزائر، منتقدة بشكل مباشر التراجع الحاد في القدرة الشرائية للمواطنين، رغم ما تزخر به البلاد من ثروات طاقية ومداخيل نفطية ضخمة.
وخلال لقاء حزبي احتضنه المقر الوطني للحزب بالعاصمة، بحضور مناضلين وقيادات تنظيمية وفاعلين إعلاميين، اعتبرت حنون أن الواقع المعيشي للعمال الجزائريين يكشف عن فجوة صارخة بين الموارد المتاحة ومستوى الأجور، ما يعكس، بحسب تعبيرها، فشلًا بنيويًا في تدبير وتوزيع عائدات المحروقات.
وفي سياق تدعيم مواقفها بالأرقام، قارنت المسؤولة الحزبية الوضع الجزائري بعدد من الدول المنتجة للطاقة، مبرزة أن دولًا تعيش أوضاعًا استثنائية، مثل روسيا التي تخضع لعقوبات دولية وتخوض حربًا مفتوحة، ما تزال تضمن مستويات أجور تفوق بكثير ما يتقاضاه العامل الجزائري، سواء من حيث متوسط الرواتب أو الحد الأدنى للأجور.
ولم تقتصر المقارنة على الفضاء الأوروبي، بل امتدت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أشارت حنون إلى أن نظام الأجور، رغم اختلافه القائم على احتساب العمل بالساعة، يفضي إلى دخل شهري يفوق بأضعاف نظيره في الجزائر، قبل أن تنتقل إلى دول الخليج، مؤكدة أن بلدانًا نفطية عربية نجحت في ترجمة عائداتها الطاقية إلى رواتب ومنح تضمن حدًا أدنى من العيش الكريم للمواطنين.
وفي ختام مداخلتها، وصفت الأمينة العامة لحزب العمال مستوى الأجور في الجزائر بـ”المجحف”، مشددة على أن الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون، عند احتسابه بقيمته الحقيقية، لا يرقى إلى مستوى يؤمّن الحاجيات الأساسية للعمال، ولا يعكس إطلاقًا الإمكانات الاقتصادية التي تتوفر عليها البلاد.
وأكدت حنون أن استمرار هذا الوضع ينذر بتفاقم الاحتقان الاجتماعي، داعية إلى مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وربط الأجور بشكل عادل بحجم الثروة الوطنية، بدل الاكتفاء بخطابات رسمية لا تنعكس على الواقع اليومي للمواطن الجزائري.


