17 سنة لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

0

الاحتفاء بالذكرى السابعة عشر لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أحدثها وقدم هندستها جلالة الملك محمد السادس برؤية مبتكرة للتنمية البشرية هذا المشروع التنموي الذي انطلق رسمياً بعد الخطاب الملكي في 18 ماي2005 ممتدتا 17 سنة في مسار التمكين التنموي، تجسد كل هاته السنوات، 17 سنة من بناء الانسان، من الابتكار التنموي، من النماء المستدام، من خلق الفرص والعطاء وهي نفسها 17 سنة من الاندماج والتجديد والتحديث التنموي.

في حديثه ببرنامج “مغرب التنمية” الذي يبث على إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية Medi1 ، اعتبر أن الحديث عن ورش تنموي فريد ومميز بشموليته وتركيزه سواء عموديا وأفقيا على جميع الفئات الفقيرة أو الهشة بالمجتمع، هذا من جهة، ومن جهة ثانية مميز بطابعه التنموي المتأقلم مع التحولات والمتغيرات المجتمعية، بحيث هذا تأكيد ميداني على انه لم يكن مجرد مشروع مرحلي، ولا برنامجا ظرفيا عابرا، وإنما ورش مفتوح باستمرار، يؤكد ويجسد التزام الدائم بتأهيل الموارد البشرية، وتقوية التنافسية الاقتصادية الوطنية، وإدراج إنعاش الاستثمار والمبادرة الخاصة، في إطار مختلف السياسات القطاعية.

هذا وقد ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، على امتداد 17 سنة في تفكيك منابع الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، كما عملت على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفئات الفقيرة.. وجعل المواطن المغربي أساس الرهان التنموي، وذلك عبر تبني منهج تنظيمي خاص قوامه الاندماج والمشاركة والابتكار، معتمدتا في تدبيرها على مبادئ الحكامة الجيدة بإشراك كل الفاعلين في التنمية وفي اتخاذ القرار، وبالتالي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هي ورش ملكي طموح وخلاق شأنه شأن سلسلة من الأوراش الملكية المشهود لها بالنجاعة والفعالية في مجال استهداف تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفئات الفقيرة وجعل المواطن المغربي أساس الرهان التنموي، وذلك عبر تبني منهج تنظيمي خاص قوامه الاندماج والمشاركة.

وفي سياق الحديث عن مراحل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أكد انها تهدف، إلى محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، ومساهمة المواطنين المعنيين في تشخيص حاجياتهم ومطالبهم وتحقيقها، إضافة إلى الحكامة الجيدة مع إشراك كل الفاعلين في التنمية وفي اتخاذ القرار، هذا وقد تمكنت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بفضل جهود جلالة الملك الرامية الى دعم المواطن ومسايرة إحتياجاته تجويدا لنمط عيشه، ذلك عبر 3 مراحل: مرحلتها الأولى (2005-2010) تم المرحلة الثانية للمبادرة (2011-2015)، والمرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، (2019-2023)، التي أشرف جلالة الملك محمد السادس على انطلاقتها يوم الأربعاء 19 شتمبر 2018.

التدرج من مرحلة إلى أخرى وفي سياقات زمنية مترابطة فيما بينها ومحددة بأهداف دقيقة، أي بمعدل انتقال مرحلي 5ب سنوات من مرحلة الى أخرى متجددة، يبرهن ان هذا الورش التنموي استطاع ببراعة وتفاني في العمل الجاد والمسؤول من ان يواكب التطور الحاصل في بنية المجتمع ولاسيما الفئات المستهدفة، وان ينصهر فيه، هذا الانتقال في المراحل و تجديد الاهداف يشكل بكل تأكيد تجسيدا ميدانيا على حرص جلالته الدائم جعل التأهيل البشري أولى الأولويات دائم الانشغال بقضايا المواطن، متجاوبا مع تطلعاته، حريصا على إشراكه في إيجاد الحلول الناجعة، لرفع التحديات الكبرى للوطن، بروح الالتزام والتعبئة، وهي الأسس التي تنبني عليها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ذلك عبر آليات التقييم والتقويم للأهداف في كل مرحلة وبدخولها المرحلة الثالثة، جددت المبادرة بشكل عميق رؤيتها من خلال التركيز بالأساس على تثمين الرأسمال البشري ومؤهلات الأجيال الصاعدة ضمانا لتحقيق اعلى درجات الاستدامة.

ومن هذا المنظور المستقبلي المتناسق فإن هذا الورش على امتداد 17 سنة استطاع بفعالية ونجاعة توسيع دائرة الاستفادة من الإمكانات المتوفرة، وإتاحة أكبر قدر من فرص الاختيار أمام كل المغاربة، رجالا ونساء، تقليصا لآفة الفقر وغلق منابع الهشاشة، التي كلها تقف عقبة في وجه استثمار المواطن لمؤهلاته الذاتية، وتحول دون إسهامه واندماجه الكامل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، سيرا على هذا النهج، تندرج هاته المبادرة الإنسانية في المقام الأول، ضمن رؤية شمولية واستشرافية لجلالته تشكل قوام المشروع المجتمعي الرائد بالوطن العربي، المرتكز على مبادئ الديمقراطية السياسية، والفعالية الاقتصادية، والتماسك الاجتماعي، والعمل والاجتهاد، وتمكين كل مواطن من الاستثمار الأمثل لمؤهلاته وقدراته.

أما فيما يخص السؤال عن دور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في المجتمع ككل بشكل عام والفئات أو مناطق التي تعيش ظروفا صعبة بشكل خاص، اعتبر انه دور متعدد الابعاد بحكم تركيزها على قيم المواطنة الفاعلة والصادقة، و الاعتماد على سياسة خلاقة، تجمع بين الطموح والواقعية والفعالية، مجسدة في برامج عملية مضبوطة ومندمجة، وأيضا بحكم ترابطها بفئات تعاني من حالات فقر وتهميش، فقد حققت: أولا بما اننا امام ورش تنموي/مجتمعي ينتج حلولا لمحاربة الفقر والتهميش، تحقيقا لسبل الكرامة فهي أي المبادرة ترسخ للمساواة والعدالة الاجتماعية والمجالية ثانيا ساهمت في توسيع فضاء الابتكار والابداع البشري، والنهوض بحقوق المرأة والطفل، وبأوضاع الفئات الاجتماعية التي تعاني الضعف والتهميش و هذا دور يعزز من مبادئ حقوق الانسان.

ثالثا دفعت نحو عدم استفحال معضلات الأمية والبطالة والإقصاء، أو الانقطاع عن التمدرس، وضعف فرص الشغل، والأنشطة المدرة للدخل، وهي جهود تعزز من التأهيل البشري وبالتالي تحقيق التقدم الاجتماعي رابعا قطعت الطريق على كل اشكال استغلال للبؤس الاجتماعي، لأغراض سياسوية، أو لإذكاء نعرة التطرف، أو لإشاعة روح التشاؤم والانهزامية واليأس، وبالتالي ساهمت في التحفيز و خلق الامال مرفقة بالافعال خمسا ساهمت في تشجيع الأنشطة المتيحة للدخل القار والمدرة لفرص الشغل، مع اعتماد توجه حازم يتوخى ابتكار حلول ناجعة للقطاع غير المنظم، سادسا حققت الاستجابة للحاجيات الضرورية، للأشخاص في وضعية صعبة، أو لذوي الاحتياجات الخاصة لانتشاله من أوضاعهم المتردية، والحفاظ على كرامتهم، وتجنيبهم الوقوع في الانحراف أو الانغلاق، أو الفقر المدقع.

هذا وبالرغم من ان اشكالية التأهيل الاجتماعي على مستوى العالم تبقى عملية معقدة، شاقة وطويلة فان المبادرة الوطنية للتنمية البشرية استطاعت على امتداد 17 سنة تقديم الحلول الفعالة والمستدامة شكلت أرضية أساسية لرسم السياسات العمومية المندمجة، ضمن عملية متماسكة، ومشروع شامل، وتعبئة قوية متعددة الجبهات، تتكامل فيها الأبعاد السياسية والاجتماعية، والاقتصادية والتربوية والثقافية والبيئية.

إن ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خلقت دينامية تنموية واسعة النطاق، اعتبرت هاته المبادرة التنموية التي قادها جلالته للنهوض بالعنصر البشري، آلية تنموية بشكل مستدام فريدة بخصوصيتها المغربية تعكس الواقع تتفاعل أنيا اعتماد معايير موضوعية، قائمة على مدى الاستعجال والحاجة الملحة، لتحديد المستهدفين بالأسبقية، كما مكنت بشكل فعال و واقعي من وضع هندسة متفردة و شاملة الجوانب للبرامج الاجتماعية التي تمس في العمق الشباب.

أما فيما يخص اشعاعها الدولي، اعتبر ان المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مند إحداثها برؤية متبصرة و استشرافية من جلالته، تمكنت عبر برامجها التنموية من أن تحظى بإشادة المنتظم الدولي، لما لعبته من أدور اساسية و فعالة في خلق آلية للتعاون والتضامن المجتمعي، و لكوناها ساهمت في تدارك الخصاص المسجل على مستوى البنيات التحتية، والخدمات الاجتماعية الأساسية، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة و ايضا تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب بشكل ناجع ومستدام، من اجل ذلك اعتبرت مبادرة ملهمة بالوطن العربي كأول مبادرة مستقلة تشتغل في خدمة الانسان و من أجل الانسان أينما كان و كيفما كان، ما يسر لبلوغ الأهداف الطموحة، التي حددتها و بالتالي جعلها تحضى بتقدير واحترام دولي.

وهو امر مشهود لها كمبادرة تنموية نجحت في فك العزلة وردع الفوارق المجالية: عبر تقوية المسالك الطرقية والربط بشبكتي الماء الصالح للشرب والكهرباء وكذا تيسير الولوج للخدمات الصحية للقرب عبر إحداث دور الأمومة والمراكز الصحية واقتناء سيارات للإسعاف في مختلف المناطق القروية، بالإضافة الى تنظيم القوافل الطبية والحملات الصحية، وسلسلة من المشاريع الميدانية في مختلف جهات المملكة مكنت من تقليص العجز المسجل على المستوى السوسيواقتصادي، في إطار البرامج المعتمدة للمبادرة. وخلص بالقول ان المغرب نجح بفضل فكر جلالته الابتكاري والاستشرافي للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في ان ينجح بلدنا في تأسيس مبادرة بشرية حيوية تتميز بالديمومة والاستمرارية التجديد التنموي، اعتبرت فضاء حاضنا للابتكار والابداع منتجا للاندماج المجتمعي لكل الفئات الفقيرة، وهي بذلك تكون قد حققت أهدافا إنسانية نبيلة استعصى على المواطنين تحقيقها فرادى مرسخة  لقيم ومبادئ النماء البشري المستدام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.