قراءة سيكولوجية في سلوك مدرب منتخب السنغال في نهائي كأس أفريقيا للأمم لكرة القدم
” حين تحول رد الفعل إلى سلوك عدواني “
بقلم : محمد الغياط
أثار تصرّف مدرب المنتخب السنغالي (بابى ثياو) papethiawجدلًا واسعًا في نهائي كأس أمم إفريقيا الذي احتضنه ملعب الرباط يوم الأحد 18 يناير 2026، بعدما أمر لاعبيه بالانسحاب من أرضية الملعب احتجاجًا على قرار الحكم الدولي نغامبو ندالا (ndala ngombo) منح ضربة جزاء للمنتخب المغربي في الدقيقة 91. هذا السلوك، الذي وقع أمام نحو 66 ألف متفرج في المدرجات وملايين المشاهدين من العالم عبر شاشات التلفزة، لم يكن مجرد احتجاج رياضي، بل تحوّل إلى عنف معنوي جماعي وسلوك عدواني يحمل دلالات نفسية عميقة تفسر سمات شخصية المدرب ونمط قيادته.
من منظور سيكولوجي، يكشف هذا التصرف عن هيمنة الانفعال والغضب على القرار، حيث تغلّبت الاستجابة العاطفية الحادة على التفكير العقلاني. ففي لحظة يُفترض فيها ضبط النفس والحفاظ على صورة الرياضة في قارة افريقيا ، اختار المدرب أسلوب المواجهة الصدامية، ما يعكس ضعف القدرة على التحكم في التوتر والاندفاع، وتحول الغضب إلى فعل ذي أثر رمزي عنيف أمام العالم.
ويبرز في هذا السلوك نمط الشخصية الدفاعية العدوانية، حيث شعر المدرب بأن فريقه يتعرّض لما اعتبره ظلمًا تحكيميًا، فحوّل هذا الإحساس إلى سلوك احتجاجي قسري. هذا النمط يرتبط غالبًا بشخصيات قيادية ترى في القرارات الخارجية تهديدًا مباشرًا لشرعيتها ومكانتها، فترد بعنف رمزي بدل اعتماد الحوار أو المساطر القانونية.

كما يعكس القرار نزعة سلطوية في القيادة، قائد سلطوي أناني حيث فُرض الانسحاب على اللاعبين دون إشراكهم في القرار، في سلوك يُظهر هيمنة الأنا القيادية على الجماعة. وفرض اللمر بسلطوية ، هذا الأسلوب القائم على الإكراه النفسي بدل الإقناع يعكس قيادة تميل إلى السيطرة لا إلى المشاركة، وإلى فرض الرأي لا إلى التفاوض….نمط سلطوي …
ولا يمكن إغفال أثر الضغط الجماهيري والإعلامي في تضخيم هذا السلوك، فالمباراة النهائية تمثل ذروة المنافسة، وأي قرار تحكيمي يُنظر إليه باعتباره حاسمًا للمصير الرياضي. غير أن الضغط لا يبرر العنف الرمزي، بل يكشف مستوى النضج الانفعالي لدى القائد وقدرته على إدارة الأزمات.
ويبدو لي ان المدرب ظهرت عليه ارهاصات الخلل والاضطراب النفسي المرضي حيث يحتاج إلى علاج نفسي فسلوكه اساء اليه واساء للفريق واساءلمنظومة كرة القدم في افريقيا ، لقد قدم صورة سلبية عن المدرب الافريقي …
في لحظة كان الراي العام الرياضي يتابع الحدث فليس هذا هو السلوك المطلوب من مدرب يفترض فيه دور المربي والرائد والنموذج والقدوة للأجيال الصاعدة من أطفال وشباب ، مع الأسف قدم هذا المدرب نموذجا لقذوة سيئة نموذج لمدرب مريض نفسيا يحتاج إلى علاج ومتابعة نفسية قبل معاقبته قانونيا …
لقد صدرت مواقف دولية قوية إزاء هذا السلوك. واشير إلى تصريح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو (Gianni Infantino) الذي قال : أن “كرة القدم تقوم على احترام القرارات التحكيمية مهما كانت صعوبتها، والاحتجاج لا يبرر مغادرة أرضية الملعب”، معتبرًا أن ما حدث “يسيء لصورة اللعبة عالميًا”.
من جانبه، شدد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي (Patrice Motsepe) على أن “الاحتجاج يجب أن يتم عبر القنوات القانونية والمؤسساتية”، مؤكدًا أن الانسحاب “سلوك غير مقبول في منافسة قارية بحجم كأس أمم إفريقيا”.
أما المدرب الفرنسي الشهير أرسين فينغر (Arsène Wenger)، فقد اعتبر أن “الضغط النفسي في النهائيات قد يدفع بعض المدربين إلى قرارات انفعالية”، لكنه أضاف أن “القائد الحقيقي هو من يحافظ على توازنه في أصعب اللحظات، لأن اللاعبين يستمدون سلوكهم من هدوئه أو توتره”.
الحصيلة، تعكس أن سلوك المدرب السينغالي بابى تياو يبين بالملموس ان المدرب كان شخصية قيادية قوية بارادةمزيفة ، ازاح القناع عن أسس شخصيته وكشف عن حقيقته ، لانه أظهر في هذه الواقعة انزلاقًا نحو العنف المعنوي وضعفًا في ضبط الانفعال، وهو ما يؤثر سلبًا في صورة القائد وفي المنظومة القيمية للرياضة.
فالقائد لا يُقاس فقط بالنتائج، بل بقدرته على إدارة الغضب، واحترام القانون، وحماية لاعبيه من الانزلاق إلى سلوكيات تُسيء إلى صورتهم وإلى اللعبة ذاتها………..
☆ ملحوظة : محاولة لقراءة سيكولوجية في شخصية مدرب المنتخب الوطني السينغالي لكرة القدم
☆بقلم: محمد الغياط ..استاذ باحث في علم النفس التربوي.. سلا
