الكارح أبو سالم :
أجمع غالبية المتتبعين والمرضى والأطباء والأطر للشأن الصحي ببلادنا ، على أن مصحات أكديطال التي بلغت لحد كتابة هذه الاسطر إلى 41 مصحة عرفت نجاحا منقطع النظير ، وفي حيز زمني جد قصير، مما تولد عنه عدد من الأسئلة المشروعة ، مثال لمن تعود هذه المصحات ؟ كيف تجد السلاسة للحصول على الوعاء العقاري وفي مناطق استراتيجية بربوع المملكة حتى تلكم المساحات التي تعرف نزاعات معروضة أمام المحاكم ؟ من رخص لها باستثمار قدرات اطباء القطاع العام ؟ لماذا نجد عدد من الاطباء غائبين عن مصالحهم متواجدين باستمرار بمصحات خصوصية سيما اكديطال ؟ اين هو دور لجان التفتيش والمراقبة التابعة لوزارة الصحة ؟ هذه الاسئلة وأخرى قد نجد لها أجوبة مختصرة قد لاتفي بالغرض ، لكن تلقي الأضواء على ملف ينتظر نقاشا عموميا جادا .
المعروف أن اكديطال توسعت كالفطريّات داخل المغرب ، وتغول وجودها تزامنا مع تعميم التغطية الصحية الإجبارية وتوسيع قاعدة المستفيدين ، مما مكنها من استيعاب فيالق من المؤمنين وصناديق التأمين .
ومن بين سبل نجاح اقبال المرضى على أكديطال ، فقد تجد بعض الوسطاء من الحراس الخاصين وبعض الممرضات والممرضين ، بل حتى جمعيات المجتمع المدني التي تدعي العمل الإنساني يعملون على إستدراج الزبناء الباحثين عن العلاجات ، وينقلونهم إلى مقرات اكديطال، وسبق لبعضهم التشكي من فرض عمليات جراحية غير مبررة ، من طرف منظومة صحية محبكة الإخراج للتمكن من الاستحواذ ، كما اشارت إلى ذلك التنسيقية النقابيّة للأطباء العاملين بالقطاع الخاص، والإئتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر في مذكرة وضعتها بين يدي مجلس المنافسة، مشيرة في نفس الوقت إلى اختلال التوازن داخل السوق الصحي وضمان عدم تحول القطاع الى وضع تجاري احتكاري بشع يكون فيه المرضى الضحايا رقم واحد .
أما الحلقة المثيرة والمسكوت عنها من طرف الوزارة الوصية ، هي الطفرة المثيرة المرتفعة المنسوب المتعلقة باشتغال عدد كبير من اطباء القطاع العام داخل مصحات اكديطال بعضهم يغادر مكان اشتغاله دون اذن مسبق تاركا المكان لفوضى المرتفقين وانتظارهم المجهول على حساب صحتهم ، مما يضعف المنظومة الصحية وينخرها في العمق ، ويقوض دور الدولة ويهدر ميزانية الشعب في هذا الصدد .

