أزيلال: رئيس الجماعة يترك أصحاب الرخص الفردية دون كهرباء و فائض بمليار سنتيم يذهب لوجهات أخرى

0

الكارح أبو سالم : 

تفاجأ عدد من أصحاب الرخص الفردية الحديثة للبناء بمدينة أزيلال، خلال الدورة الأخيرة المخصصة لبرمجة فائض الميزانية بجماعة أزيلال، بإقصاء ملف ربط مساكنهم بالكهرباء من لائحة المشاريع المبرمجة، رغم أن قيمة هذا الفائض ناهزت مليار سنتيم، تم توجيهها بالكامل إلى مجالات أخرى دون تخصيص ولو جزء بسيط لمعالجة هذا الإشكال الاجتماعي الحاد.
وحسب شهادات متطابقة توصلت بها الجريدة من عدد من الساكنة المتضررة، فقد عبّر هؤلاء عن غضبهم واستيائهم مما وصفوه بـ“التجاهل غير المفهوم” من طرف رئاسة الجماعة، مؤكدين أنهم أدّوا ما عليهم من واجبات قانونية، من أداء رسوم الرخص والتصاميم لفائدة الجماعة، في احترام تام للمساطر الجاري بها العمل، قبل أن يجدوا أنفسهم في وضعية حرمان من حق أساسي هو التزود بالكهرباء.

برمجة الفائض الحقيقي برسم سنة 2025 خلال الدورة العادية سنة 2026

ويتساءل المتضررون، بمرارة، عن الأساس الذي تم بموجبه استخلاص هذه الرسوم، إذا كانت الجماعة غير قادرة أو غير راغبة في مواكبة آثار منح الرخص الفردية، معتبرين أن الفائض المالي الذي “يتباهى” به رئيس الجماعة، تحقق أساساً بفضل هذه الرخص وما تدره من مداخيل، وكان من الأولى توجيه جزء منه لمعالجة الإشكالات الناتجة عنها.
وتُعزز هذه المعطيات بوثيقة حصلت عليها الجريدة، تُؤكد أن فائض الميزانية، الذي يقارب مليار سنتيم، تمت برمجته بالكامل في مشاريع أخرى، دون إدراج أي اعتماد يخص توسيع شبكة الكهرباء أو تجهيز المناطق التي مُنحت فيها الرخص الفردية.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدداً من هذه الرخص تم تسليمها في مناطق غير مجهزة أساساً بالبنيات التحتية، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول منطق منح الرخص من الأصل. إذ ينص قانون التعمير على أن تجهيز القطع الأرضية يبقى من مسؤولية المالك، غير أن المستفيدين يؤكدون أنهم حصلوا على الرخصة والتصميم المصادق عليهما من طرف الجماعة، ما يجعلهم، من وجهة نظرهم، في وضعية قانونية تخول لهم المطالبة بالربط بالكهرباء.
ويطرح المتضررون سؤالاً جوهرياً: إذا كانت الجماعة تعتبر أن إيصال الكهرباء غير ممكن أو غير من اختصاصها، فلماذا تم تسليم الرخص واستخلاص الرسوم في المقام الأول؟
وتزداد حدة هذا الجدل في ظل التصريحات السابقة لوزير الداخلية تحت قبة البرلمان، التي أكد فيها أن الرخص الفردية ممنوعة، وأن المسؤولية تقع على عاتق من قام بتسليمها، مع ما يترتب عن ذلك من مساءلة وعقوبات محتملة، وهو ما يجعل ملف الرخص الفردية بأزيلال قنبلة إدارية واجتماعية موقوتة.
وأمام هذا الوضع، يبقى السؤال معلقاً حول دور وزارة الداخلية في هذا الملف الشائك، وحول ما إذا كانت ستتدخل لفتح تحقيق في كيفية منح هذه الرخص، وفي مآل فائض مالي مهم لم يُسهم في حل أبسط مطالب الساكنة، وفي مقدمتها الحق في الكهرباء، باعتباره شرطاً أساسياً للعيش الكريم، وليس امتيازاً يُمنح أو يُمنع بمنطق الانتقائية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.