تجربة المملكة المغربية في تأنيث المناصب العليا” عائشة الرفاعي ” نموذجا

0

الكارح أبو سالم

مقارنة بعدد من الدول العربية والإسلامية ، عرف المغرب قفزة عالية نوعية ملموسة على مستوى مقاربة النوع ، فقد سجل نجاحا مبهرا في تنصيب عدد كبير من النساء بمناصب عليا كلفت بتدبير مؤسسات ومعاهد ومكاتب، وكانت لهن نتائج مرضية في التسيير والتدبير، ناهيك عن وجوه نسوية فازت بمقاعد بالبرلمان والجماعات المحلية تعنى بتدبير الشأن المحلي أيضا .

نسوق هنا نموذج السيدة ” عائشة الرفاعي ” التي عيّنت على رأس مكتب تنمية التعاون ، هذا التعيين يعكس بوضوح رغبة الدولة المغربية في ضخ دماء جديدة بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني

حيث اعتبرها مهتمون كونها من أبرز الأسماء التي طبعت مسار توجه المغرب للدفع بالمرأة نحو  خوض غمار المسؤولية بتلقائية للتعبير عن كفاءتها من خلال خلق الفرص ، حيث ساهمت ” الرفاعي ” في تحويله من مجرد جهاز إداري روتيني لتسجيل التعاونيات إلى محرك حقيقي للتنمية التي ينشدها ملك البلاد المغاربة .

عائشة الرفاعي المديرة العامة لمكتب تنمية التعاون المغرب 

فقد شهد مكتب تنمية التعاون المتواجد مقره بالعاصمة الرباط ،  وفي وقت قصير من تعيين ” الرفاعي ” أقل من سنتين ، تحولات استراتيجية موازية للتطورات التشريعية ( قانون 112/12 المتعلق بالتعاونيات)، والعناية بتبسيط ورقمنة المساطر وتوظيف الذكاء الاصطناعي بشكل سلس ومرن غير من المفهوم والتعريف التقليدي  للمكتب ، كما تم إطلاق منصات إلكترونية للتسجيل والحصول على التسمية الفريدة الأمر الذي هزم المنظومة البيروقراطية التي كانت تواجه الشباب والمرأة القروية، وظهور جيل جديد من تعاونيات الخدمات والتكنولوجيا والطاقات المتجددة عوض التركيز على نشاط الفلاحة التقليدية كما كان في السابق ، ولعل برنامج ” مؤازرة ” المخصص لدعم المشاريع التعاونية المتضررة من الأزمات سيما الموجهة للنسوة يظل شكلا رائدا في اهداف المكتب .

وبهذا ، نجحت ” الرفاعي ” كمديرة لمكتب تنمية التعاون في تمكين المرأة من منظور القيادة والتأطير الاقتصادي للنساء  ، ويسرت بمنهجتها وتجربتها آلاف النساء في البوادي المغربية ومناطقها النائية كما المدن الحضرية على تأسيس التعاونيات المتخصصة ، ورأين في المديرة أنها الشخص الذي تحدث بلغتهن وعبرت مكانهن عن رغباتهن على مستوى التكوين  والتدريب التقني والقانوني  والمرافقة والتتتبع .

ومع ذلك ، تظل الإكراهات واردة إلى جانب طفرة النجاحات ،  كما باقي المؤسسات والقطاعات الإقتصادية الأخرى ، لكن  بنسبة اقل داخل مكتب تنمية التعاون وغير مؤثرة ،  رغم انها تأخد من المديرة وفريق عملها  جهدا لايستهان به ، فليس من السهل بين عشية وضحاها ان تخلُ التجربة الحديثة من تحديات منبعها طبيعة هذا المكتب ، مثلا مقاومة تغيير ثقافة العمل بمؤسسة عريقة ، والتصدي لهشاشة القطاع ، والتعامل مع تعاونيات تشتكي ضعف التمويل وتفتقر إلى أساليب التسويق وضعف القدرة والتجربة ، وهي محاور قد تتجاوز صلاحيات المكتب لوحده ، حيث سيدفع هذا الوضع الى تحيين المشاريع وربط شراكات دولية للرفع من منسوب انتاج التعاونيات ووضع استراتيجية معمقة غنية للنقاش أمام الحكومة القادمة وفق الإستقراء الأولي للمديرة الجديدة والترافع من أجله للنهوض بقطاع رفع رأس المرأة المغربية عاليا ، وازداد علوا بقصة نجاح قيادة المرأة لهذا المكتب في تحديث المرفق العمومي بعد انتقاله من المراقب في  العهود السابقة الى المواكب حاليا بشفافية ونزاهة واضحة، ومن الاعتقال الإداري المحدود على مستوى تدبير المصالح إلى الانفتاح والتضامن وإشراك المجتمع المدني والفاعلين الجادين .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.