بقلم : محمد الغياط
“اجي تعرف : شحال هي ميزانية كل مسلسل مغربي .”
38 مليون للحلقة 30X = مليار و 140 مليون سنتيم= دعم الدولة لشركات تنفيذ الانتاج التلفزي في رمضان.
كلام نشره الممثل عبد الخالق بلفقيه فنان ومبدع مغربي عصامي على صفحته في الفيسبوك …،
هذا ما جعلني استغرب من حجم هذه الميزانية وعلاقتها بجودة الإنتاج والصناعة الثقافية الإبداعية في التلفزة المغربية ، التي تقتصر على شهر رمضان الكريم .
نعيش الان اشكاليات حول اقتصاديات الثقافة ومعطياتها وحدودها
ما الابداع الحقيقي الذي ننتظره كمغاربة في اطار العولمة؟
وفي اي اطار سيتم انتاج وتوزيع ودعم واستغلال السلع الثقافة الابداعية ؟

لاشك انه من خصائص اقتصاديات الثقافة تبرز طبيعتها من خلال من ازدواجية اقتصاديات خلق الثروة وخلق مناصب الشغل وكذلك انتاج القيم
اذا المسالة تتعلق بتقاطع جدلي مابين الاقتصاد والثقافة
فكيف يتم جعل الابداع والابتكار في قلب الانتاج الاقتصادي في انتظار مشاريع وأسواق للعرض والطلب والربح والاستثمار ؟
وكيف يمكن حماية حقوق التاليف وحماية حقوق المستهلك لخدمة صناعة ثقافية إبداعيةفي المغرب ؟
نحن مع اعتبار المنتجات الثقافية منتجات تجارية تخضع لمنطق السوق كما هو الشان في وجهة النظر الأمريكية للصناعة الثقافية الابداعية .
وهنا يجب تشجيع انشاء مقاولات ثقافية والتوجه نحو التخصص و الاحترافية وتكوين موارد بشرية متخصصة .
لسنا ضد الاستثمار ونشر الثقافة ودعم الفن والفنانين ، ولكننا ضد الاستغلال لميزانية عمومية بهذا الشكل العشوائي وتكرار نفس المسلسلات وخاصة في بعض الحلقات الثانية لغرض لسكن في التلفزة المغربية مثلا….

اعتقد ان الوضع يبين ان لرابح هو القطاع الخاص الذي يتولى شركات المناولة والخدمات الفنية في التلفزة في السينما وايضا في الكتاب لوبي الناشرين وأصحاب راس المال هم المستفيد الوحيد في الانتاج على حساب الميزانية العمومية ….
في الدعم السينمائي في المغرب لاتتعدي ميزانية فيلم 102مليون سنتيم في حدود 20فيلما في السنة الواحدة .
مع توفر المغرب على ح40قاعة سينمائية للعرض تضم مامحموعه 57شاشة عرض حسب إحصاء 2015….
في مجال النشر والكتاب ضعف في صناعة الكتاب حيث بلغ اصدار مامجموعه 2400 كتاب في سنة 2015
اما قطاع الطباعة والنشر فقد حقق سنة 2013 ما يقارب 3مليار درهم ، علما ان وزارة الثقافة دعمت نشر الكتاب والمعارض بلمبغ 10مليون درهم سنة 2014
هذا الدعم لتنظيم المعرض الدولي للنشر والكتاب والمعارض الجهوية للكتاب والنشر و كلها دعم مخصص للقطاع الخاص .
وحسب معطيات وزارة التجارة والصناعة فان المطابع ودور النشر الى حدود 2013 وصل عددها 504وحدة
فقطاع الكتاب والنشر يعاني من تعدد المتدخلين ومن عدم عدم احترام تطبيق قانون حقوق المؤلف .
المغرب يتوفر على بنيات متفاوتة الحجم والتوعية تهم القطاعات العمومية في مايسمى اقتصاديات الثقافة والصناعة الثقافية الإبداعية من سينما ومسرح وانتاج سمعي بصري تلفزيون وموسيقى وفنون تشكيلةومعارض للكتاب ومهرجانات وغير ها
ولاشك ان وجود تمويلات عمومية في غياب سياسة ثقافية واعلامية من شأنه ان يسبب هدرا كبيرا للمال العام
فقد نجد مثلا دعم الكتاب موجه من طرف قطاع الثقافة للناشرين المعروفين بينما الكاتب المغربي المفكر والمبدع للرواية والقصة والحيوان الشعري للاصناف الأدبية الأخرى مقهور و يعد أضعف حلقة في انتاج الكتاب المغربي وبعده يأتى دور الطباعة ولكن بالمقابل يحصد الغلة الناشرون الكبار في مجال الاعلام العمومي السمعي البصري ميزانية ضخمة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون المغربي .والصحف الحزبية الورقية والالكترونية تستنزف ميزانية من الدعم بينما كان من الأفضل خوصصة هذه القطاعات
الحل هو خوصصة الاعلام وتحرير المشهد السمعي البصري واكتفاء الدولة بوكالة المغرب العربي للانباء اما الباقي فيجب بيعه للخواص كما فعل ترامب في أمريكا حرر مؤخرا قناتين تابعتين للدولة وهذا ما ننتظره من الحكومة هو بيع المؤسسات العمومية المكلفة بالإعلام.
يجب فتح المجال ا مام القطاع الخاص واللجوء الي الخوصصة للاستثمار في الاعلام والصناعة الثقافية بالمغرب
مادامت الميزانية العامة للدولة المخصصة لهذا القطاع ضعيفة والنصيب الاكبر فيها موجه لتغطية نفقات المستخدمين والتجهيز
في سنة 2012
المستخدمون 25%
التجهيز 24%
الاستثمار 41%
احصاءيات من اليونسكو
كن الولويات الاهتمام بالجوانب الاساسية الصحة والعمل والتعليم والحماية الاجتماعية اما قطاعات السينما التلفزة الصحافة فيترك للقطاع الخاص ،وخاصة المقاولات الصناعية الثقافية وجلب الاسثمارات الأجنبية وفق دفتر التحملات بتشجيع من الدولة لتقوية مسلسل اقتصاديات الثقافة الابداعية وهذا لن ياتي الا في اطار ارادة سياسية عمومية للنهوض بالشان الثقافي لحل معادلة الابداع ومقتضيات تدبير الشان الثقافي الابداعي والانتاج والتوزيع وخلق التوازن بين العرض والكلب للنهوض بالصناعة الثقافية الابداعية و كفانا من استغلال المال العام في التفاهات وارضاء الخواطر …..
بقلم محمد الغياط : باحث في الاعلام والصناعة الثقافية
