عمر اوزياد؛
في سنة 2022، تم الإعلان عن اتفاقية شراكة وُصفت حينها بالاستراتيجية، هدفها تعميم التزويد بالكهرباء لفائدة الساكنة التي ما تزال تعيش في الظلام بعدد من مناطق جهة بني ملال–خنيفرة، خاصة في إطار توسيع الشبكة الكهربائية لفائدة الدواوير والمناطق الجبلية
هذه الاتفاقية جمعت بين وزارة الداخلية، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الكهرباء، ومجلس جهة بني ملال–خنيفرة، بغلاف مالي إجمالي قُدِّر بحوالي عشرة مليارات سنتيم، وهو مبلغ يعكس حجم الخصاص المسجل وأهمية المشروع الاجتماعية والتنموية.
غير أن ما يثير الاستغراب، بل ويطرح أكثر من علامة استفهام، هو أن هذه الاتفاقية ظلت حبيسة الرفوف إلى حدود اليوم، رغم مرور أزيد من ثلاث سنوات على توقيعها. فحسب المعطيات المتوفرة، فإن وزارة الداخلية والمكتب الوطني للكهرباء قاما برصد مساهمتهما المالية في المشروع، في حين لم يقم مجلس جهة بني ملال–خنيفرة إلى حدود الساعة بوضع مساهمته، ما تسبب في شلل تام للمشروع وتوقيف تنزيله على أرض الواقع.
توقف هذا المشروع الحيوي يعني ببساطة استمرار معاناة مئات الأسر، وربما الآلاف، التي ما تزال تعتمد على الشموع ووسائل بدائية للإنارة، في سنة 2026، وفي زمن يُتحدث فيه عن الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والتنمية المستدامة، وتقليص الفوارق المجالية.
الأكثر إثارة للجدل، حسب متتبعين للشأن الجهوي، هو أن مجلس الجهة نفسه يرصد اعتمادات مالية مهمة لدعم مهرجانات وأنشطة ترفيهية وُصفت من طرف عدد من المواطنين والفاعلين بـ“الثانوية” أو حتى “التفاهة”، في مقابل غياب التمويل لمشروع يمس حقاً أساسياً من حقوق العيش الكريم، وهو الحق في الكهرباء.
وفي عدد من الجماعات القروية التابعة للجهة، ما يزال المواطن يضيء بيته بالشمع، ويحرم أطفاله من شروط بسيطة للتمدرس في ظروف ملائمة، بينما يتساءل الجميع عن ترتيب الأولويات داخل مجلس الجهة، وعن أسباب هذا التأخر غير المفهوم في وضع المساهمة المالية الملتزم بها.
وأمام هذا الوضع، يبقى مصير اتفاقية الشراكة معلقاً، وتبقى معاناة الساكنة مستمرة، في انتظار قرار قد يأتي أو لا يأتي. إلى ذلك الحين، سيظل السؤال مطروحاً بقوة:
إلى متى سيبقى مواطنو جهة بني ملال–خنيفرة يشعلون الشموع في زمن الكهرباء والإنترنت؟

