سد وادي المخازن أمام ضغط مائي غير مسبوق لأول مرة منذ تشييده
يشهد سد وادي المخازن بإقليم العرائش وضعية مائية استثنائية لم تُسجَّل منذ دخوله حيز الاستغلال سنة 1979، بعدما تجاوزت حقينته سقف الطاقة الاستيعابية المعتادة، مسجلة نسبة ملء ناهزت 140 في المائة، في سياق مناخي اتسم بتساقطات مطرية غزيرة ومتواصلة اجتاحت شمال المملكة خلال الأسابيع الأخيرة.
هذه الوضعية غير المسبوقة دفعت المصالح المختصة إلى اعتماد تدبير استباقي قائم على التفريغ الجزئي للسد، في محاولة للتحكم في تدفقات المياه القادمة من الحوض الأعلى لوادي اللوكوس، خاصة في ظل استمرار الواردات المائية بوتيرة مرتفعة تفوق المعدلات الموسمية.
وحسب معطيات رسمية صادرة عن وكالة الحوض المائي اللوكوس، فإن حجم المياه المخزنة بلغ حوالي 945 مليون متر مكعب، وهو رقم لم يسبق تسجيله منذ تشييد السد قبل أكثر من أربعة عقود، ما جعل المنشأة في صلب منظومة تدبير مخاطر الفيضانات بالمنطقة.
ووفق المعطيات نفسها، فإن السد استقبل خلال الأسبوع الماضي وحده أزيد من 518 مليون متر مكعب من الواردات المائية، فيما تجاوز مجموع الواردات المسجلة منذ بداية الموسم المطري 845 مليون متر مكعب، نتيجة تساقطات فاقت في بعض المناطق 200 ملم خلال 24 ساعة.
هذا التدفق الاستثنائي فرض بدء عمليات التفريغ منذ أواخر يناير، غير أن استمرار الأمطار حال دون استقرار منسوب الحقينة، التي واصلت الارتفاع رغم الإجراءات المتخذة، ما يعكس حجم الضغط المائي الذي يواجهه السد في هذه الظرفية.
وتأتي هذه التطورات في سياق مناخ استثنائي، حيث تزامن مع فيضانات واسعة شهدتها مدينة القصر الكبير، حيث غمرت المياه عددا كبيرا من الأحياء السكنية، وتسببت في إجلاء آلاف الأسر وتعليق خدمات حيوية، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف امتداد التأثيرات الهيدرولوجية لوادي اللوكوس نحو مناطق أخرى.
وفي ظل هذه المعطيات، تواصل المصالح المختصة تتبع الوضعية بشكل يومي، مع اعتماد آليات للمراقبة التقنية والتنبؤ بتطور الواردات، تحسبا لأي ارتفاع إضافي قد يفرض تدخلات أكثر حدة خلال الأيام المقبلة، خاصة مع صدور نشرات إنذارية تحذر من استمرار الاضطرابات الجوية.
وتؤشر هذه الوضعية، الأولى من نوعها منذ تشييد سد وادي المخازن، على تحولات مناخية متسارعة، تطرح تحديات جديدة على مستوى تدبير المنشآت المائية، وحماية المجالات السكنية والفلاحية الواقعة أسفل الأحواض الكبرى بشمال البلاد.
