الإستئناف بدل الاعتذار.. السنغال تُسيّس فوضى نهائي الرباط

0

لم يكن رد فعل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على فوضى نهائي كأس أمم إفريقيا بالرباط كافيًا لإغلاق الملف، بعدما اختارت السلطات السنغالية نقل الأزمة من المستطيل الأخضر إلى الواجهة السياسية، بإعلانها رسميًا الدخول على خط العقوبات وبدء مسطرة الاستئناف ضد قرارات وصفتها بـ«المجحفة».

التحرك السنغالي لم يأتِ من المؤسسة الكروية فقط، بل حمل توقيعًا حكوميًا مباشرًا، حيث خرج وزير الرياضة والشباب خادي ديين غاي ليمنح غطاءً سياسيًا صريحًا لما قام به مدرب المنتخب باب ثياو، في موقف أثار تساؤلات حول حدود الفصل بين الانضباط الرياضي والمزايدات الوطنية، خصوصًا عندما جرى تبرير دعوة اللاعبين لمغادرة أرضية الملعب باعتبارها “موقفًا سياديًا”.

هذا التصعيد أعاد إلى الأذهان مشاهد الدقائق الأخيرة من النهائي القاري، حين تحولت مباراة حاسمة إلى ساحة توتر غير مسبوق، عقب احتجاج الطاقم السنغالي بعنف على قرار تحكيمي منح ضربة جزاء لصالح المغربي براهيم دياز، وهو القرار الذي فجّر حالة من العصيان داخل رقعة الملعب، وكاد يدفع المباراة إلى سيناريو الإلغاء.

لجنة الانضباط التابعة لـ“الكاف” تعاملت مع تلك الوقائع بصرامة، وأصدرت عقوبات ثقيلة في حق الجانب السنغالي، شملت توقيف المدرب باب ثياو لخمس مباريات، وفرض غرامات مالية كبيرة، إلى جانب إيقاف لاعبين بسبب سلوكيات عدائية تجاه الطاقم التحكيمي، فضلًا عن تحميل الاتحاد السنغالي مسؤولية ما رافق اللقاء من انفلات جماهيري.

غير أن الجدل الحقيقي لم يكن في حجم العقوبات فقط، بل في منطق توزيع المسؤوليات، إذ رأى متابعون للشأن الكروي أن “الكاف” حاول إطفاء الحريق بإجراءات متوازنة شكليًا، واضعًا المنتخب المغربي في نفس خانة الطرف الذي فجّر الأزمة، رغم أن الشرارة الأولى انطلقت من احتجاج سنغالي منظم، تلاه شغب في المدرجات تسبب في توقف المباراة لأزيد من 12 دقيقة.

وفي الوقت الذي تصعّد فيه دكار لهجتها، تتحرك الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بهدوء محسوب، واضعة المسار القانوني في مقدمة خياراتها، مع إبقاء باب اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي مفتوحًا، في محاولة لإعادة ترتيب المسؤوليات داخل ملف بات يُصنف ضمن أكثر نهائيات “الكان” إثارة للانقسام في تاريخ المسابقة.

نهائي الرباط، الذي كان يفترض أن يُختتم بصورة كروية خالصة، انتهى بفتح جبهة صراع قانوني وسياسي، عنوانها الأبرز: هل يُكافأ من يهدد بنسف المباراة، أم يُحاسب وفق قواعد اللعبة مهما كانت الذرائع؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.