تصاعدت في مدينة طنجة خلال الأيام الأخيرة شكايات مثيرة للريبة ضد شركة أمانديس، التي تدير قطاع الماء والكهرباء، مع اقتراب انتهاء فترة تدبيرها. المواطنون يتهمون الشركة بتحرير مخالفات استهلاك كهرباء غير قانونية في ظروف غامضة، خصوصًا حين تُسجَّل هذه المخالفات دون معاينة ميدانية فعلية أو إشعار فوري للمعنيين.
إحدى هذه الحالات أثارت جدلًا واسعًا في حي البرانص 1، حيث فوجئ مواطن بزيارة مسائية لأعوان الشركة وتسليمه إشعارًا بمخالفة خطيرة، رغم عدم وجود أي ربط غير قانوني وقت المعاينة. وحسب روايته، أبلغه العون بأن “سلكًا غير قانوني كان موجودًا صباحًا” قبل أن يُقال إنه أُزيل من طرف “شخص مجهول”، دون تقديم أي دليل مادي أو محضر رسمي.
الأمر الأكثر إثارة للريبة، وفق المصدر نفسه، أن العون لم يُعاين المخالفة بنفسه، واكتفى بعرض صورة في هاتفه، قال إنها التُقطت خلال زيارة سابقة لأعوان آخرين، في وقت لم يكن فيه المواطن حاضرًا، ولم يتم إشعاره لمعاينة المخالفة.
هذه الواقعة تطرح أسئلة جوهرية حول كيفية تحرير مخالفة خطيرة دون وجودها لحظة التسليم، وصفة محرر الإشعار في حال لم يكن شاهدًا على المخالفة، واعتماد صور غير موثقة رسميًا كأساس لمطالبات مالية كبيرة، وحق المواطن في الحضور والمعاينة الفورية
ولم تتوقف الصدمة عند مجرد الإشعار، إذ تفاجأ المواطن بعد أيام بمطالبة مالية تجاوزت 15 ألف درهم، دون أي شرح مفصل لكيفية احتساب المبلغ أو المدة المعتمدة، رغم أن العداد نفسه كان خاضعًا لمراقبات دورية ومتكررة من قبل فرق الشركة، دون تسجيل أي اختلال يُذكر.
متابعون محليون اعتبروا أن تزامن هذه المخالفات مع اقتراب نهاية عهد أمانديس يثير أكثر من علامة استفهام، خصوصًا مع تزايد الحديث عن فواتير مفاجئة ومخالفات تُحرر دون معاينة ميدانية واضحة، ما يهدد الثقة في تدبير مرفق حيوي مرتبط مباشرة بحقوق المواطنين.
وفي ظل هذا الوضع، يطالب مواطنون وفاعلون مدنيون بـفتح تحقيق إداري مستقل في هذه الحالات، والكشف عن معايير تحرير المخالفات، وتوضيح صلاحيات الأعوان وصفاتهم، وضمان حق المعاينة والحضور قبل أي إجراء زجري.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل يتعلق الأمر بتشديد مفاجئ ومشروع في المراقبة، أم بممارسات معزولة تستوجب المحاسبة، أم بمحاولة تحصيل مبالغ ثقيلة في توقيت حساس؟
الآلاف من سكان طنجة ينتظرون توضيحًا رسميًا من الشركة قبل أن تتحول هذه الشكايات إلى ملف رأي عام مفتوح.
