يترقّب الشارع الكروي الإفريقي، مساء اليوم الأربعاء، واحدة من أكثر مواجهات نصف النهائي إثارة في كأس أمم إفريقيا 2025، حين يصطدم المنتخب الوطني المغربي بنظيره النيجيري على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، انطلاقًا من الساعة التاسعة ليلاً، في مواجهة لا تقبل أنصاف الحلول.
ويدخل “أسود الأطلس” هذا الموعد بطموح واضح للاقتراب خطوة إضافية من معانقة الكأس القارية للمرة الثانية في تاريخهم، بعد إنجاز 1976، مستفيدين من عاملي الأرض والجمهور، فيما يسعى منتخب نيجيريا إلى تعزيز حضوره التاريخي في المسابقة بإضافة لقب رابع إلى رصيده.
المواجهة تحمل في طياتها بعدًا تاريخيًا خاصًا، إذ تعد سادس لقاء يجمع المنتخبين في نهائيات كأس إفريقيا للأمم، دون أن تعرف أي من المواجهات السابقة نتيجة التعادل، ما يعكس الطابع التنافسي الحاد الذي يطبع صدامات الطرفين.
ورغم ثقل الحدث، فإن اللقاء يمثل أول مواجهة مباشرة بين المغرب ونيجيريا في “الكان” منذ 22 عامًا، كما أنها الثانية فقط التي تجمعهما في الدور نصف النهائي. الأولى تعود إلى نسخة 1980، حين ابتسم الحظ لـ”النسور الخضراء” بهدف مبكر مكنهم لاحقًا من التتويج بأول لقب قاري في تاريخهم.
أما باقي اللقاءات الخمسة، فقد توزعت في الغالب على دور المجموعات، حيث اصطدم المنتخبان مرتين في نسخة 1976، إضافة إلى مواجهتي 2000 و2004.
وتمكن المنتخب المغربي من فرض تفوقه في أولى تلك المحطات، خلال النسخة التي شهدت تتويجه الوحيد، قبل أن تتقاسم الكفة لاحقًا بين الطرفين.
وفي ذاكرة البطولة، لا تزال مواجهة سنة 2000 حاضرة، حين حسمت نيجيريا اللقاء لصالحها بهدفين دون رد، فيما كان آخر تفوق مغربي في سنة 2004، بهدف متأخر وقّعه يوسف حجي، منح “الأسود” فوزًا ثمينًا في دور المجموعات.
ومن الزوايا اللافتة في هذه القمة القارية، أن نيجيريا تخوض للمرة الثالثة نصف نهائي أمام منتخب البلد المنظم في الأدوار الإقصائية، بعد تجربتين سابقتين لم تكونا في صالحها، أمام تونس سنة 2004 وغانا سنة 2008.
إحصائيًا، تكشف المواجهات السابقة أن الشوط الثاني غالبًا ما يكون مفتاح الحسم، إذ سُجلت سبعة أهداف من أصل 11 خلال النصف الثاني من المباريات، ما يعزز فرضية انتظار صراع تكتيكي طويل قد لا يُفصل إلا في الدقائق الأخيرة.
وبين طموح مغربي لاستعادة المجد القاري بعد عقود من الانتظار، ورغبة نيجيرية في تأكيد مكانتها بين كبار القارة، تبدو قمة الرباط مفتوحة على كل السيناريوهات، في ليلة كروية تعد بالكثير من الندية والإثارة.

