إيران على حافة الانفجار: آلاف القتلى ومواجهة مفتوحة مع الشارع

0

تشهد إيران واحدة من أكثر موجات الاحتجاج دموية في تاريخها الحديث، مع دخول التظاهرات أسبوعها الثالث وسط حصيلة ثقيلة من القتلى والمعتقلين، وتزايد الضغوط الخارجية التي تهدد بدفع الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة.

وبحسب معطيات حقوقية متداولة، فقد ارتفع عدد الضحايا إلى ما يفوق 2500 قتيل خلال أقل من ثلاثة أسابيع، أغلبهم من المحتجين، في وقت تجاوز فيه عدد الموقوفين عتبة 18 ألف شخص، في مؤشر على اتساع رقعة المواجهة بين الشارع والأجهزة الأمنية.

المشهد في طهران يعكس حجم الاحتقان، حيث تحولت جنازات الضحايا إلى فضاءات احتجاج جديدة، تردّد خلالها شعارات سياسية مناوئة للسلطة، في تحدٍّ واضح للقبضة الأمنية ومحاولات احتواء الغضب الشعبي. هذه المظاهر دفعت السلطات إلى تشديد خطابها، معتبرة أن ما يجري لا يندرج ضمن “احتجاجات سلمية”، بل يرتبط بأعمال تصفها بـ”الإرهابية”.

رئيس السلطة القضائية الإيرانية أقر بسقوط حوالي ألفي قتيل، معلنًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تسريع محاكمات المتورطين في الهجمات المسلحة، مع إعطاء أولوية قصوى لما سماه “حماية أمن الدولة”.

في المقابل، دخلت الولايات المتحدة على خط التصعيد، حيث وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسائل مباشرة إلى المحتجين، دعاهم فيها إلى السيطرة على مؤسسات الدولة، ولوّح باتخاذ إجراءات “قوية للغاية”، بما في ذلك تدخل عسكري محتمل، في حال أقدمت طهران على تنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين على خلفية التظاهرات.

ترامب ربط أي عودة للمسار الدبلوماسي بوقف ما وصفه بـ”القتل العبثي”، معلنًا تعليق جميع الاتصالات مع مسؤولين إيرانيين، ومؤكدًا أن إدارته تتابع الأوضاع عن كثب مع مراجعة دقيقة لأعداد الضحايا.

هذا التصعيد الأميركي قوبل برفض دولي، حيث حذّرت الصين من خطورة التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بينما ردّت إيران بتجميد قنوات التواصل المباشر مع واشنطن، معتبرة أن التهديدات العسكرية تقوّض أي أفق للحلول الدبلوماسية، خاصة في ما يتعلق بالملف النووي.

في السياق ذاته، كشفت طهران عن تحركات دبلوماسية إقليمية تهدف إلى منع أي تصعيد عسكري محتمل، عبر التواصل مع عدد من دول الجوار، في محاولة لاحتواء الأزمة قبل انزلاقها نحو مواجهة مفتوحة.

وبين اتساع الاحتجاجات، وتشدد السلطة، وتصاعد الضغوط الخارجية، تبدو إيران أمام منعطف حاسم، حيث لم تعد الأزمة داخلية خالصة، بل تحوّلت إلى ملف إقليمي ودولي مفتوح على كل الاحتمالات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.