نحتفل برأس السنة الأمازيغية… لكن متى نحتفل بحق الأمازيغ في التنمية؟

0

بقلم : عمر اوزياد 

يحلّ رأس السنة الأمازيغية كل عام باعتباره مناسبة وطنية ذات رمزية عميقة، تعكس غنى الهوية المغربية وتنوع روافدها الثقافية والحضارية. ولا شك أن تخصيص هذا اليوم عطلة رسمية مؤدى عنها يُعدّ خطوة إيجابية طال انتظارها، تعكس اعترافاً مؤسساتياً بأحد مكونات الهوية الوطنية.
غير أن هذا الاحتفاء، على أهميته الرمزية، يطرح أكثر من علامة استفهام حين يُقارن بالواقع المعيشي القاسي الذي تعيشه فئات واسعة من الساكنة الأمازيغية، خصوصاً بالمناطق الجبلية. ففي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات الاحتفال وتُنظم العروض الفلكلورية من أحواش وأحيدوس وتُقدّم أطباق الكسكس، تظل قرى بأكملها غارقة في العزلة بسبب الثلوج، وتعاني الفقر والهشاشة وغياب أبسط شروط العيش الكريم.

ساكنة الجبل الأمازيغي لا تطالب باحتفالات موسمية، بقدر ما تطالب بحقها في التنمية العادلة. فالوصول إلى طبيب أو مستشفى ما يزال رحلة شاقة تتطلب قطع عشرات الكيلومترات، وفرص الشغل شبه منعدمة، والبنية التحتية مهترئة، من طرقات متهالكة إلى خصاص مهول في الخدمات الأساسية.
إن الاحتفال الحقيقي برأس السنة الأمازيغية لا ينبغي أن يختزل في الطقوس والمظاهر، بل يجب أن يُترجم إلى سياسات عمومية ملموسة، تعيد الاعتبار للإنسان الأمازيغي في الجبل والقرية، وتضمن له حقه في الصحة والتعليم والشغل والتنمية الاقتصادية، أسوة بباقي مناطق ومدن المغرب.
كما أن المدافعين عن القضية الأمازيغية مطالبون اليوم بتوسيع دائرة النقاش، وعدم حصر مطالبهم في الجوانب اللغوية والإدارية فقط، رغم أهميتها، بل ربطها ارتباطاً وثيقاً بالعدالة المجالية والإنصاف الاقتصادي والاجتماعي، حتى يشعر المواطن الأمازيغي بأن الاعتراف بهويته ينعكس فعلياً على جودة حياته.
فالأمازيغية ليست فقط لغة نحتفي بها يوماً في السنة، بل إنسان وأرض وحق في العيش الكريم… وبدون تنمية حقيقية، يبقى الاحتفال ناقصاً، مهما كانت الشعارات براقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.