ONCF

هل قرار أخنوش عدم الترشح لولاية جديدة يفتح باب تجديد النخب الحزبية في المغرب ام نهاية حتمية لمسار سياسي لزعيم حزبي ؟

0

بقلم محمد الغياط
شهد المشهد السياسي المغربي خلال الأيام الأخيرة حدثًا سياسيًا بارزًا، تمثّل في إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش رسميًا أنه لن يترشح لولاية ثالثة كرئيس لحزب التجمع الوطني للأحرار، بعد ولايتين متتاليتين، وأنه لن يشارك أيضًا في الانتخابات التشريعية لسنة 2026
الاعلان عن هذا القرار تم خلال اجتماع المكتب السياسي للحزب، وهو نهائي بحسب تعبيره، مع رفضه تعديل النظام الأساسي للحزب لتمكينه من الترشح من جديد.
وقد تم الاعلان عن فتح باب الترشيحات قبل المؤتمر الاستثنائي
لترشح لخلافة أخنوش في رئاسة الحزب، استعدادًا للمؤتمر الاستثنائي المقرر عقده يوم 7فبراير 2026 بمدينة الجديدة.

ويأتي هذا القرار في وقت كان بالإمكان فيه البحث عن تأويلات تنظيمية أو تعديلات داخلية تسمح بالاستمرار في القيادة، لكن يظهر أن أخنوش اختار احترام القانون الأساسي للحزب، وفسح المجال أمام قيادات جديدة لخوض تجربة التسيير.
هذا الموقف اعتبره عدد من المتتبعين إشارة قوية على ترسيخ ثقافة التداول على القيادة داخل الأحزاب السياسية المغربية، وتكريسًا لمبدأ تجديد النخب بدل حصر المسؤوليات في الأشخاص أنفسهم لسنوات طويلة.

فالقرار لم يكن تقنيًا أو تنظيميا فحسب، بل حمل في طياته بعدًا رمزيًا مهمًا، يتعلق بإرادة فصل القيادة عن الشخصنة وربطها بالقواعد والمؤسسات الحزبية.
احترام القانون الداخلي… رسالة واضحة في هذه الحالة اذا لم تكن وراءه خلفيات غير معلنة ..
في اعتقادي من أبرز ما ميز هذا القرار هو الإعلان الصريح عن التقيد بمقتضيات النظام الأساسي للحزب، وعدم السعي إلى تغييره أو التمديد له على المقاس كما وقع في مؤتمرات عدة احزاب في المغرب سابقا ، فهذه  الخطوة تبرز أن القانون الداخلي ليس وثيقة شكلية، بل مرجعا ملزما يعلو على رغبات الأشخاص مهما كانت مواقعهم. وهو توجه يعزّز الثقة في العمل الحزبي ويقوّي فكرة أن المؤسسات تبقى، أما الأفراد فيغادرون مواقعهم بشكل طبيعي.
تجديد النخب السياسية وإعطاء الفرصة للشباب
قرار عدم الترشح يفتح الباب أمام وجوه جديدة لتحمل مسؤولية القيادة داخل حزب كبير في المشهد المغربي. ومن شأن هذا التغيير أن:
يشجع على تجديد الدماء السياسية
يفسح المجال أمام الطاقات الشابة والكفاءات الصاعدة
يعزز فكرة أن القيادة ليست امتيازًا دائمًا، بل تكليفًا محدودًا بمدة زمنية وهذا نموذج للثقافة سياسية جديدة في المغرب ذات بعد ديمقراطي
هذا البعد يعطي المثال لباقي الأحزاب من أجل التفكير في آليات حقيقية لتجديد نخبها وتحفيز التداول الداخلي في جو ديمقراطي.
خطوة تحمل رسائل إلى المشهد الحزبي الوطني
بعيدًا عن الشخص نفسه، يحمل القرار رسائل سياسية أوسع إلى المشهد الحزبي الوطني، مفادها أن:
التداول على المسؤولية ممكن دون أزمات داخلية
الالتزام بالقوانين الأساسية يعزز المصداقية العامة للأحزاب
الديمقراطية الداخلية شرط أساسي لاستعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي
كما أن هذه الخطوة تُسهم في إعادة النقاش حول أسلوب تسيير الأحزاب السياسية، ودور القيادات، وكيفية إعداد الخلف وتناوب الأجيال داخل التنظيمات الحزبية.
حدث سياسي يستحق التوقف عنده
في زمن تميل فيه بعض القيادات إلى البقاء الطويل في مواقع القرار، يأتي هذا الموقف ليقدّم نماذج مختلفة في الفعل السياسي، تقوم على احترام الزمن التنظيمي للحزب، وتضع مصلحة المؤسسة فوق الحسابات الشخصية.
لذلك اعتبر كثيرون هذا القرار حدثًا سياسيًا لافتًا، قد يشكل سابقة إيجابية ويُسهم في ترسيخ ثقافة التداول الديمقراطي بالمغرب.
في الختام ، سواء من موقع المؤيد أو الناقد، يبقى قرار عدم الترشح لولاية جديدة خطوة جريئة تحمل الكثير من الدلالات السياسية والتنظيمية، وتفتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل القيادة الحزبية وتجديد النخب، وهو نقاش ضروري لكل تجربة ديمقراطية تسعى إلى التطور والبناء.
☆محمد الغياط : باحث جامعي في الاعلام والصناعة الثقافية . الرباط في 12يناير 2026

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.