هذا ما كان ف الكان: فوز المغرب على الكاميرون خطوة نحو المجد والرحلة متواصلة – الحلقة 20/21

0

 

الگارح ابوسالم

لقد كشفت هذه المباراة، بما لا يدع مجالًا للشك، معادن كثيرين ممّن جاورونا أو ادّعوا القرب. أظهرت بجلاء شماتة أبواق محسوبة على الطغمة الحاكمة في الجزائر، وفضحت حقدًا دفينًا لدى بعض الأصوات المصرية، كما عرّت انحيازًا غير مبرر لدى فئات من الإعلام التونسي ومن يدور في فلكهم. أسوأ من ذلك، أنها أسقطت الأقنعة عن أولئك الذين تمنّوا سقوطنا في فخ المكر الكروي، وهم يبتسمون في وجوهنا ويدّعون المساندة، فيما قلوبهم معلّقة بعثرة مغربية أكثر منها بنجاح كروي.، لكن، والحمد لله، جاء الرد من حيث يجب أن يكون: من داخل المستطيل الأخضر. فزنا بالكرة، وبالقوة، وبالمنطق. قالها صامويل إيتو صراحة واعترف بها، وأكّدها مدرب المنتخب الكاميروني دون مواربة: المنتخب المغربي كان قويًا في جميع خطوطه. وبهذا الانتصار، سقطت ادعاءات بعض الإعلاميين العرب الناقمين، وتبددت محاولات التشكيك والتقليل. فزنا… وانتهى الجدل….وإذا كنا نرفع رؤوسنا اليوم، فذلك لأن المغرب لم يكن يومًا منتخبًا يعيش على هامش التحكيم، ولا يتغذّى على الكواليس، ولا يصنع أمجاده بالحسابات الضيقة التي اعتادت عليها منتخبات أخرى وبلغت بها منصات التتويج. قوتنا كانت وستظل في منتخبنا،

وفي وضوح مشروعنا، وفي وحدة جماهيرنا خلف فريقها دون شروط. غير أن هذا الفوز لا يجب أن يكون لحظة نشوة عابرة، بل نقطة انطلاق جديدة لإصرار جماعي على استكمال الطريق حتى نهايته الطبيعية: بلوغ النهائي والتتويج بالكأس على أرضنا. اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن مطالبون بتعليق الخلافات، وتجاوز النقد الانفعالي الذي لا يبني، والالتفاف حول المنتخب بروح مسؤولة تدرك أن البطولات لا تُربح بالضجيج، بل بالتركيز والعمل الهادئ والمتواصل.

مبدأ “مباراة بمباراة” لم يعد شعارًا تقنيًا يُردَّد، بل فلسفة نجاح كاملة. لكل لقاء خصوصياته، ولكل خصم مفاتيحه، وما أثبته هذا المنتخب هو قدرته على التكيّف، وحسن القراءة، وفرض أسلوبه الخاص دون استنساخ أو ارتجال.

الإيمان بأن المغرب منتخب لا يُقهر داخل إفريقيا ليس ادعاءً أجوف، بل خلاصة مسار طويل. هذا منتخب قارع كبار العالم، وكان قاب قوسين أو أدنى من معانقة المجد العالمي، لولا تفاصيل تحكيمية وسوء حظ لا ينتقصان من قيمته شيئًا. ويكفي من يتربص بنا أو يشكك في مشروعنا أن يدرك أننا نحتل مراتب متقدمة عالميًا، لا بالمجاملات ولا بالصدفة، بل بالعمل والتخطيط والاستمرارية. نتائج مختلف الفئات السنية تشهد على أننا رقم صعب، وأن للمنتخب المغربي هوية واضحة وأسلوبًا لا يخطئه المتابع.

ولا يفوتنا التنويه بالعمل الذكي والمنسق الذي قام به كل من السكتيوي وهبي في قراءة المنتخب الكاميروني، بتكامل تام مع وليد الركراكي. لم يكن الانتصار ثمرة مجهود معزول، بل نتيجة رؤية مشتركة وتنسيق تقني عالٍ، وتجسيد فعلي لمفهوم “المنظومة” لا “المدرب الواحد”. هذا هو النموذج الذي نريده أن يستمر، في نصف النهائي كما في النهائي، وأمام أي خصم كان. و بالتحامنا، وبصوت واحد، وبهمٍّ مشترك، يستطيع هذا المنتخب أن يظفر بكأس إفريقيا، تتويجًا ليس فقط لمسار كروي ناجح، بل أيضًا لإنجازات تنظيمية باهرة: ملاعب بمعايير عالمية، نقل تلفزي احترافي، وأمن وتنظيم جعلا من المغرب واجهة مشرّفة لكل من حلّ بين ظهرانينا خلال هذه الكان. هكذا يمكن ان نصنع المجد لبلد يفرض احترامه بهدوء وثقة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.