المحاماة بالمغرب : منعطف تاريخي ومفترق الطرق بين وزير العدل والقوانين وبيتهم الداخلي

0

الكارح  أبو سالم 

يحار المتتبع للأحداث المتسارعة التي تمر منها مهنة المحاماة بالمغرب مؤخرا ، بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش ، بين ترسانة المشاريع القانونية ( المفروضة) والانتفاضات المتتالية التي تخلقها ،بين التساؤل هل فعلا من ورائها  وهبي وزير العدل ، أو جهة أعلى سلطة منه وما هو سوى أداة .

و لازال الجميع يتذكر اللقاء الكبير المنعقد بمسرح محمد الخامس شهر شتنبر من السنة الماضية تحت شعار ”  من أجل مسار تشريعي مسؤول ومحسن المكتسبات الحقوقية”والذي اعتبر حينها ايضا أنه لقاء وحدث تاريخي ، جمع بين الانتفاضة من أجل صيانة كرامة المهنة ، والذود عن  الدستور حتى لا تخترقه  القوانين غير اللائقة ، التي لم يظفروا بحق المشاركة في مناقشتها .

النقباء في لقاء مسرح محمد الخامس السنة الماضية بالرباط 

وهاهو القطاع ينتفض من جديد ، وتحولت العلاقة بين اصحاب البذلة السوداء ووزير العدل عبد اللطيف وهبي إلى مايشبه كسر العظام ، ووضعهم بمفترق الطرق فلا هم أجمعوا على مواجهة وزير العدل وغلظته ، ولا هم راضون عن تدبير مطبخهم الداخلي .

بهذا الصدد ، وبعد استقراء آراء متعددة للجمعيات المهنية للمحاماة ، وآراء محامين منفردة وما يروج من تدوينات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، تجد أن مربض الفرس هو قوانين وصفت بالتراجعية ، سيما مشروع المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية ، ومشروع قانون المهنة التي يرى فيها غالبية المحامون أنها تمس في العمق بمكتسباتهم و ( خبزهم بمعنى الكلمة ) وبحقوق الدفاع  التي لاقت انتقادات واسعة لمقتضيات تقيد حق الطعن او تفرض غرامات على التقاضي الكيدي، ويروا ان استقلالية المهنة وفق مخرجات وهبي اصبحت في مهب الريح   بعدما أوكل للنيابة العامة او وزارة العدل حق الوصاية من شأنها إضعاف سلطة استقلالية المحامي.

جانب من لقاء جمعية هيئات المحامين بالمغرب بمسرح محمد الخامس الرباط 

أما الشق المتعلق بالضريبة ، فهو أبرز نقاط الخلاف ، والشرارة الاولى للصراع نظرا للصيغة الجديدة التي تفرض على المحامي الاداء المسبق ، ناهيك عن طريقة امتحان المحاماة ، فقد سبق أن أحدتث المباراة السالفة اتهامات بالمحسوبية الأمر الذي عمق فجوة انعدام الثقة بشكل جد كبير.

هذه الخلاصة اليسيرة المتعلقة  بالتباعد بين منظور الوزير والمحامين، لم تخلو من تناقضات في التحليل والمنظور ووحدة الصف بينهم ، فقد وضعتهم في مفترق الطرق وانقسام في الصف المهني وأبانت عن فرق بين مؤيدة ومعارضة  لقرارات جمعية هيئات المحامين بالمغرب، حيث ستجد تيارا ساخنا للتصعيد يتبناه المحامون الشباب وعدد من النقباء الحاليين الذين يرون أن الاضراب المفتوح وشل حركة المحاكم والتوقف عن العمل وفق برنامج تسلسلي ، هو الحل الناجع لتركيع الحكومة وعلى رأسها وهبي للتراجع عن هذا المشروع وفتح باب الحوار والإشراك الفعلي في التداول مع المحامين عبر تنظيماتهم بشكل عادل ديمقراطي .

فيما تيار آخر يرى أنه يميل نوعا ما إلى الواقعية، يعتبر المقاطعة الممتدة تضر بمصالح المتقاضين من جهة ، وبمداخلهم المالية سيما المبتدؤون منهم من جهة ثانية، ويدعون إلى الاحتكام والوساطة البرلمانية ، والعمل على تعديل القوانين  من داخل المؤسسات، بدل كثرة التوقفات غير المجدية ، بل ويعارض احيانا قرارات الجمعية بالوصول إلى التوقف الشامل .

وقد عرفت المحاكم التلاثاء الماضي حالة من الشلل الجزئي او الكلي في فترات متفاوتة بعد مصادفة الحكومة على مشروع قانون مهنة المحاماة،  المشروع الذي وصفته جمعية المحامين بالمغرب بانه يعتبر إنقلابا على الاتفاقيات السابقة ، واصبح بذلك الصراع صراع ” هيبة” بين وزير يبحث عن الهيمنة عبر رؤيته التي يسميها إصلاحا ، ومهنيين يدافعون بشراسة عن آخر قلاع العدالة ولو تفرقت بهم السبل .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.