خريبكة: العامل أمام محك حقيقي لتنزيل سلطاته القانونية لرفع الضرر عن الساكنة

0

الكارح ابو سالم – Cap24-

لا حديث للشارع الخريبكي مؤخرا إلا على ما أحدثته قيسارية ” الرافا” من سجال حول رخصة البناء من جهة ، والحق الشرعي للمواطن في التجول والمشي على الممر العمومي الرابط بين شارع مراكش وزنقة مولاي عبد الله الذي عرف بالمتنفس الوحيد للساكنة .

هذا وتقول مصادرنا، أن عددا من المراسلات والشكايات توصلت بها السلطات المعنية من لدن بعض المتضررين ، دفعت بخروج لجان مختلطة لمعاينة الوضع ، افضت تقاريرها الرسمية الى عدم شرعية تشييد الجدار داخل الطابق السفلي ، ورغم ذلك تحدى صاحب بضع محلات قيسارية قرارات السلطة باقدامه على اغلاق القيسارية ورفع الجدار موضوع النزاع في تحدي صارخ واحتقار واضح للمقررات .

وتعتبر النازلة هنا  انها تدخل  في إطار تقييد حق المواطنين في المرور، وإغلاق معبر حضري يشكل شرياناً أساسياً للحركة اليومية، دون تقديم أي توضيح رسمي للرأي العام حول الأساس القانوني الذي يبرر هذا الإجراء.

وقد بدأت تلوح من جديد في اذهان الساكنة كارثة  “الفردوس” التي  عاشتها  مدينة خريبكة في سنوات سابقة، حين تم إغلاق عدد من الممرات السفلية في إطار مشروع عمراني لم يُستكمل وفق تصميمه الأولي، والذي كان ينص صراحة على الإبقاء على الممرات العمومية مفتوحة. آنذاك، أثار الموضوع جدلاً واسعاً ومسّ بحقوق المواطنين في الولوج والتنقل، قبل أن يحظى بتدخل ملكي أعاد الأمور إلى نصابها، وكرّس مبدأ أن المجال العمومي خط أحمر لا يجوز المساس به، فهل يعقل أن تعود المدينة إلى نفس الإشكالات، بنفس المنطق، رغم الدروس التي كان يفترض استخلاصها من ملف سابق استدعى أعلى مستويات التدخل؟

هذا الوضع يطرح تساؤلات مشروعة: كيف يُغلق ممر عمومي رغم وضوح المقررات الإدارية ؟ وأي دور للمجلس الجماعي في حماية الفضاءات العمومية، علماً أن رئيسه سبق أن أكد أن المعني بالأمر لا يتوفر على أي حق قانوني لبناء هذا الجدار؟

إن ما يحدث في قيسارية الرافا لا يمس طرفاً بعينه، بل يطال حق المواطنين في استعمال المجال العام، ويهدد بتكريس منطق فرض الأمر الواقع، في مدينة سبق أن دفعت ثمن التهاون في حماية ممراتها العمومية.

وأمام هذا الوضع، يظل تدخل وزارة الداخلية عبر إيفاد لجنة خاصة للتدقيق في الملف، واستحضار سوابق المدينة، وترتيب المسؤوليات، وتوضيح الحقيقة للرأي العام، خطوة ضرورية لتفادي تكرار أخطاء الماضي، وضمان احترام القانون وحماية حق المرور.

وما يزيد هذا الملف تعقيداً، هو الحديث المتداول عن لجوء المستثمر المعني إلى تسويات مالية مع بعض تجار القيسارية، في محاولة لاحتواء الاعتراضات المرتبطة بإغلاق الممر. غير أن هذا المعطى، إن صح، لا يغير من جوهر الإشكال شيئاً، لأن حق المرور ليس ملكاً للتجار ولا يخضع لمنطق التراضي أو التعويض، بل هو حق عام تكفله القوانين المنظمة للملك العمومي، ولا يجوز التنازل عنه أو التفاوض بشأنه خارج المساطر القانونية الواضحة.

وهنا يبرز سؤال جوهري: إذا كان القانون يضمن صراحة حق العموم في المرور، ويؤكد عدم قانونية إغلاق الممر، فلماذا يتم الالتفاف على هذا المبدأ عبر حلول مالية جزئية؟ ولماذا يُفتح باب “التراضي” مع أطراف لا تملك أصلاً سلطة التصرف في ممر عمومي؟ أليس في ذلك إقرار ضمني بعدم وجود سند قانوني، ومحاولة لفرض الأمر الواقع بوسائل غير مؤسساتية؟

إن خطورة هذا المنحى لا تكمن فقط في إغلاق ممر بعينه، بل في تكريس سابقة مفادها أن الحقوق الجماعية يمكن تحييدها بتفاهمات خاصة، وهو منطق يتعارض مع أسس دولة القانون، ويفرغ القرارات الإدارية ويفتح الباب أمام فوضى عمرانية وقانونية سبق للمدينة أن دفعت ثمنها في تجارب سابقة، ليظل عامل صاحب الجلالة على اقليم خريبكة المسؤول الاول على وضع حد لهذه المعضلة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.