بعيدًا عن الأضواء الكروية والأهداف، شهدت ملاعب كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب تجربة غير مسبوقة في تدبير المخالفات المرتبطة بالجماهير، حيث انتقلت العدالة من ردهات المحاكم إلى قلب الفضاءات الرياضية.
فخلال التظاهرة القارية، جرى اعتماد مكاتب قضائية ميدانية داخل الملاعب، مكّنت من الفصل السريع في عشرات القضايا البسيطة، دون اللجوء إلى المساطر التقليدية أو اقتياد المخالفين إلى مخافر الشرطة، في خطوة هدفت إلى الحفاظ على النظام العام دون المساس بسير المباريات.
وزير العدل عبد اللطيف وهبي كشف، من الرباط، أن هذه الآلية أسفرت عن معالجة حوالي 60 ملفًا بشكل فوري، معتبرًا أن التجربة أثبتت فعاليتها سواء على مستوى الردع أو على مستوى احترام حقوق الأفراد.
وبينما ركزت الأنظار على الجانب التنظيمي والأمني، لفت وهبي الانتباه إلى مستوى السلوك الجماهيري، مسجلًا أن الأجواء داخل الملاعب اتسمت بانضباط ملحوظ، ومبرزًا الدور “الرمزي والأخلاقي” لكرة القدم في ضبط السلوك الجماعي.
وتزامن هذا التقييم مع انعقاد ملتقى دولي خصص لمناقشة تحديات أمن الفعاليات الرياضية في العصر الرقمي، بمشاركة مؤسسات وطنية وأخرى دولية، في إطار استعدادات المغرب لاستحقاقات كبرى مقبلة، أبرزها تنظيم كأس العالم 2030.
ويرى متابعون أن اعتماد هذا النموذج القضائي الميداني يعكس تحولا في فلسفة تدبير التظاهرات الرياضية بالمملكة، قائمًا على السرعة والنجاعة والوقاية، بدل الاقتصار على المقاربة الزجرية التقليدية.
