صورة المرأة المغربية في تطبيق تيك توك بين الاقتصاد الرقمي وأزمة القيم.

0

بقلم : محمد الغياط
في الخمس السنوات الاخيرة ، أصبح العالم يتحدث عن صورة المرأة المغربية في تطبيق تيك توك نظرا للتحولات الاجتماعيةو الاقتصادية، مع اثارة البعد الربحي لمنتجي المحتوى، وانعكاساته على القيم والمعايير المجتمعية.
ولتحليل ومناقشة الموضوع بمقاربة اجتماعية اقتصادية لابد من ربطه بإشكالية البطالة وسهولة الولوج إلى المنصات الرقمية وضعف التأطير القانوني.
و لتحليل هذه الظاهرة ارتأينا ان نقوم بمنهجية وصفية وان نقارن في الدراسة بين السياق المغربي والسياق الفرنسي لفهم اختلاف البنية الثقافية والتنظيمية.
مع الاعتماد في الدراسة على نظريات الهوية والاقتصاد الرمزي، والمجتمع الشبكي.والاعتماد على بعض تقارير مؤسسات مختصة وطنيا ودوليا.
أولاً: من الجانب النظري
1. نظرية المجتمع الشبكي
يرى “.كاستلز “أن الهوية في العصر الرقمي تُعاد صياغتها عبر الفضاءات الشبكية، حيث يصبح الفرد فاعلاً في إنتاج صورته بدل أن يكون متلقياً فقط ويهدف الى التأثير .
وفي السياق المغربي، تُستثمر تيك توك كمنصة لإعادة تشكيل صورة المرأة بين التمكين والجدل الأخلاقي.
2. الرأسمال الرمزي عند – Pierre Bourdieu
تتحول الشهرة الرقمية إلى رأسمال اقتصادي واجتماعي؛ فعدد المتابعين والإعجابات يصبح مورداً مالياً قابلاً للتحويل إلى إعلانات وعقود تجارية.
3. نظرية التفاعلية الرمزية عند – Erving Goffman
يُنظر إلى الحساب الرقمي كـ«مسرح» تؤدي فيه المرأة أدواراً اجتماعية تتفاوت بين المحافظة والتحرر، وفقاً لتوقعات الجمهور.
ثانياً: المعطيات الإحصائية (المغرب – فرنسا)
1. الاستخدام الرقمي
وفق تقارير DataReportal (2024):
عدد مستخدمي تيك توك في المغرب يُقدّر بأكثر من 7 ملايين مستخدم.
في فرنسا يتجاوز العدد 20 مليون مستخدم.
تمثل النساء نسبة معتبرة من صانعي المحتوى في فرنسا، مع ارتفاع في الفئة العمرية 18–30 سنة.
بالمغرب تشير تقارير المندوبية السامية للتخطيط إلى أن نسبة بطالة الشباب في المغرب تفوق 20%، ما يعزز اللجوء إلى الاقتصاد الرقمي كبديل.
2. العائد الاقتصادي
تقديرات شركات التسويق الرقمي تشير إلى أن المؤثرين ذوي المتابعين الكبار يمكن أن يحققوا دخلاً شهرياً يتجاوز متوسط الأجور الوطنية.
في فرنسا، تخضع الأرباح الرقمية للضرائب والتصريح القانوني الصارم، بينما في المغرب ما تزال آليات المراقبة محدودة.
ثالثاً: البعد الاقتصادي
1). الربح المادي
تيك توك يوفر:
-إعلانات مباشرة.
-رعاية منتجات.
-هدايا رقمية .
-عقود تجارية خارج المنصة.
بالنسبة لبعض النساء المغربيات، يمثل التطبيق وسيلة:
-للخروج من البطالة.
-لتحقيق استقلال مادي.
-لبناء علامة شخصية .
2). انعكاس اقتصادي-اجتماعي
إعادة توزيع رمزي للسلطة: الشهرة تعوض ضعف الرأسمال الاجتماعي التقليدي.
بروز اقتصاد غير مهيكل رقمي.
تضخم النزعة الاستعراضية سعياً للربح.

رابعاً: انعكاس على القيم والأعراففي المجتمع المغربي، حيث تلعب الأسرة والدين دوراً محورياً، تظهر ثلاث قراءات:
قراءة محافظة: تعتبر بعض المحتويات خروجاً عن الأعراف والتقاليد.
– هناك قراءة تحديثية:
ترى في المنصة فضاءً للتعبير والتمكين.
– قراءة قانونية:
تشير إلى قضايا التشهير، المس بالحياة الخاصة، والإخلال العلني بالحياء…..
– في فرنسا، بحكم الطابع العلماني والمؤسساتي، يُتعامل مع الظاهرة من منظور:
– حرية التعبير.
– حماية القاصرين.
– التنظيم الضريبي والمهني.
خامساً: أزمة الهوية
تيك توك يعكس صراعاً بين:
الهوية التقليدية (الأسرة – الحشمة – الجماعة).
الهوية الفردانية الرقمية (الاستقلال – الشهرة – الربح).
وهنا تتجلى أطروحة كاستلز حول «هوية المقاومة» مقابل «هوية المشروع».
سادساً: إشكالية البطالة 1︎وسهولة الولوج
2انخفاض كلفة الإنتاج (هاتف + إنترنت).
3غياب شروط تأهيل مهني.
4إغراء الربح السريع.
5التحديات في الواقع:
6غياب تكوين إعلامي.
7ضعف الثقافة القانونية.
8مخاطر الاستغلال الرقمي.
سابعاً: نقص المراقبة القانونية
في المغرب:
توجد نصوص قانونية (القانون الجنائي – قانون الصحافة والنشر).
لكن الرقابة الرقمية أقل صرامة مقارنة بفرنسا.
الرقابة في فرنسا:
هيئات رقابية.
تشريعات لحماية المؤثرين والقاصرين.
متابعة ضريبية دقيقة.
ثامناً: البدائل المقترحة
تقنين الاقتصاد الرقمي بآليات شفافة للتصريح الضريبي.
تكوين إعلامي وأخلاقي لصناع المحتوى.
إدماج التربية الرقمية في المناهج التعليمية.
دعم مشاريع رقمية نسائية ذات محتوى تثقيفي.
تعزيز الرقابة القانونية دون المس بحرية التعبير.

وختاما يسخلص من حصيلة التحليل والمقارنة ان صورة المرأة المغربية على تيك توك ليست ظاهرة سطحية، بل تعبير عن تحولات عميقة في:
-البنية الاقتصادية.
-تمثلات الهوية.
-صراع القيم.
-ديناميات المجتمع الشبكي.
وبالمقارنة مع فرنسا تكشف أن الفارق لا يكمن في المنصة نفسها، بل في:
-قوة الإطار القانوني.
-النضج المؤسسي.
-طبيعة التحول الثقافي.
محمد الغياط – باحث في الإعلام والصناعالثقافية.
سلا 28\2\2026

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.