بلا رتوش الحلقة 30/09: المنتخب ليس لعبة أنهِوا هذا العبث و لا تقتلوا الثقة

0

الكارح ابو سالم

في كرة القدم، الفراغ أخطر من الهزيمة. الهزيمة تُناقَش وتُحلَّل وتُطوى صفحتها، أما الفراغ فيتمدّد، يتكاثر، ويصنع رواياته الخاصة. هذا بالضبط ما يحدث اليوم في ملف الناخب الوطني داخل الجامعة العلمية لكرة القدم .
ثلاثة بلاغات نفي في وقت قياسي. نفس الصياغة، نفس النبرة، نفس الجملة المفتاح: “سنبلغ الرأي العام في الوقت المناسب”. لكن أي وقت هذا، والمنتخب على أبواب وديات حاسمة؟ وأي منطق يجعل خبر المدرب يبدو كأنه سر من أسرار الدولة؟
القضية لم تعد مرتبطة باسم بعينه. سواء استمر وليد الرگراكي أو انتهت مرحلته، فالأمر يدخل ضمن منطق كرة القدم. المدرب يُقيَّم بنتائجه، يُحاسَب بأدائه، ويُستبدَل إن اقتضت المصلحة. لكن الذي لا يدخل ضمن منطق الاحتراف هو إدارة هذا الملف بمنهج “النفي بالتقسيط”.

النفي الأول أشعل النقاش.
النفي الثاني وسّع دائرة الشك.
أما النفي الثالث، فلم يُطفئ شيئاً، بل بدا كأنه اعتراف غير مباشر بأن خلف الستار ما يُناقَش فعلاً.
في علم التواصل، حين تكرر المؤسسة النفي دون تقديم رواية واضحة، فإنها لا تُغلق الباب، بل تتركه موارباً. والرأي العام، بطبيعته، لا يحب الأبواب المواربة. فيملأ الفراغ بأسماء، بتسريبات، بتحليلات، وبكلام مقاهٍ صار أكثر حضوراً من البلاغ الرسمي.
المنتخب المغربي لم يعد منتخباً عادياً. منذ إنجازه في كاس العالم بقطر ، أصبح مشروعاً وطنياً وصورة عالمية. لذلك فإن أي ارتباك في تدبير مستقبله يُقرأ كإشارة ضعف، لا كخلاف تقني عابر. نحن لا نتحدث عن فريق نادٍ، بل عن واجهة بلد.
ثم يأتي اجتماع المكتب الجامعي.
الانتظار يرتفع.
التوقعات تتسع.
لكن لا شيء يُحسم.
إذا كان ملف المدرب غير مطروح، لماذا لا يُقال ذلك بوضوح؟ وإذا كان مطروحاً، فلماذا هذا التردد؟
بل إن أخباراً راجت عن إمكانية إشراف فتحي جمال ،على تجمع ودي، في غياب إعلان رسمي صريح. كيف يتحول خبر بهذه الحساسية إلى مجرد “تسريب”؟
الجامعة، بقيادة فوزي لقجع، عوّدت المتابعين على تواصل محسوب، سريع، وفاعل. لذلك يبدو الصمت الحالي نشازاً مقارنة بصورة سابقة كانت تُقدَّم كنموذج في الحكامة الرياضية. ليس مطلوباً كشف كل تفاصيل الكواليس، لكن مطلوب حد أدنى من الحسم:
تجديد ثقة واضح لا لبس فيه،
أو إعلان نهاية مرحلة وفتح صفحة جديدة.
أما ترك الوضع معلقاً، فهو الذي يغذي الإشاعة ويمنحها شرعية غير مباشرة. فكلما تأخر القرار، بدا وكأن القرار موجود لكنه ينتظر التوقيت السياسي لإعلانه.
المنتخب المغربي أكبر من أي مدرب. هذه ليست جملة إنشائية، بل حقيقة تنظيمية. المؤسسات القوية لا ترتبط بأشخاص، بل برؤية واضحة واستراتيجية ثابتة. وإذا كانت هناك مرحلة جديدة تُطبخ في الكواليس، فخير خدمة يمكن تقديمها للمنتخب هي الوضوح، لا الغموض.
لأن أسوأ ما قد يحدث ليس تغيير المدرب،
بل اهتزاز الثقة في طريقة اتخاذ القرار.
اليوم، السؤال لم يعد “من يخلف وليد؟”
السؤال الحقيقي هو: من يدير الرواية؟
هل تظل الجامعة صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة،
أم تترك الفراغ ليتحوّل إلى بطل المرحلة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.