الكارح ابو سالم
ثلاثة أشهر فقط تفصلنا عن كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية وأيام قليلة عن مباريات ودية مرتقبة في إسبانيا ، والمنتخب المغربي يعيش حالة صمت ثقيل، صمت لا يليق بمنتخب بلغ نصف نهائي مونديال ورفع سقف الأحلام عالياً.
الحديث اليوم ليس عن تكتيك ولا عن لائحة لاعبين، بل عن سؤال بسيط ومحرج: هل ما يزال وليد الرگراكي مدرباً لـ“أسود الأطلس” أم أن الرجل أصبح مجرد اسم في انتظار بلاغ؟
خرجت أخبار تقول إنه قدّم استقالته. الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نفت في بلاغ مقتضب. وانتهى كل شيء عند هذا الحد. لا ندوة صحفية. لا توضيح. لا تقييم رسمي لما وقع في كأس أفريقيا الأخير الذي نظم بالمغرب، التي وعدنا سي الرگراكي أن تكون من نصيبنا. لا مساءلة تقنية، ولا حتى كلمة تطمئن الشارع الرياضي. وكأن الإقصاء حدث عابر لا يستحق التشريح.
في المقابل، تتسرب أسماء مدربين كما لو أننا في سوق انتقالات مفتوح. الإيطالي ستيفانو ، وفق تقارير، وضع سيرته الذاتية لدى الجامعة وأبدى استعداده لخوض التجربة. الإسباني گزافي هرنانديز طُرح اسمه، بتوصية من انيسطا ، الذي يُقال إنه مقبل على دور داخل الإدارة التقنية الوطنية. كما برز اسم مارسيلينو گارسيا، مدرب ڤيلا ريال ، كخيار محتمل لقيادة المرحلة القادمة.
لكن السؤال الجوهري: كيف نتحدث عن مدرب جديد ومدربنا الرسمي لم يُعلن رحيله؟ هل نحن أمام ضغط يمارسه الركراكي لفسخ العقد والحصول على مستحقاته كاملة؟ أم أن الجامعة تنتظر استقالة “بمحض الإرادة” حتى لا تتحمل كلفة الإعفاء؟ أم أن كل ما يجري مجرد جس نبض في صمت لا يرحم؟
المشكل ليس في تغيير المدرب أو الإبقاء عليه. المشكل في الغموض. في غياب رؤية معلنة. في إدارة ملف تقني بحجم المنتخب الوطني وكأنه شأن داخلي سري. نحن لا نتحدث عن فريق هاوٍ، بل عن منتخب صار رقماً صعباً في الساحة الدولية، ومن المفترض أن يدخل مرحلة إعداد دقيقة، بلوائح أولية واضحة، ومباريات ودية مبرمجة بأهداف تكتيكية مضبوطة، منتخبات كبرى أعادت ترتيب أوراقها مبكراً، حسمت خياراتها، وشرعت في البناء للمونديال. أما نحن، فما زلنا نبحث عمّن ينورنا: هل المشروع مستمر مع الركراكي؟ هل هناك تقييم شامل؟ هل تم الاتفاق على برنامج إعداد؟ لماذا لم تُعقد ندوة صحفية تشرح للناس ما وقع في “الكان” وما الذي سيتغير؟
الصمت هنا ليس حياداً، بل عامل توتر. يفتح الباب للتأويلات، ويجعل مستقبل المنتخب في كف عفريت. الجماهير لا تطلب المستحيل، بل الوضوح. لا أحد فوق النقد، لا المدرب ولا الجامعة. وإذا كان هناك قرار بالإبقاء على الركراكي، فليُعلن صراحة مع خريطة طريق واضحة. وإذا كان التوجه نحو مرحلة جديدة، فليُحسم الأمر بشجاعة. وأسوأ ما يمكن أن نفعله ونحن على أبواب المونديال هو أن ندخل سباق الزمن ونحن منشغلون بحسم هوية الربان. كرة القدم الحديثة لا تنتظر المترددين. المشاريع الناجحة تُدار بالشفافية والحسم، لا بالبلاغات المقتضبة والتسريبات.
اليوم، المطلوب ليس اسماً جديداً بقدر ما هو وضوح مؤسساتي. لأن المنتخب ليس ملكاً لأحد، ولا ملفاً سرياً في درج مغلق. هو قضية رأي عام، وحلم أمة، ومسؤولية تقتضي أن نقول الحقيقة كاملة… بدون روتوش.
