“إخ منو وعيني فيه”.. دراما رمضان بين الانتقادات ولغة الأرقام

0

بقلم: ثريا الحساني

في كل رمضان، يتكرر المشهد ذاته: نرفع حاجب الدهشة، نطلق تنهيدة طويلة، ونقول بلهجتنا الدارجة “إخ منو وعيني فيه”… ثم نعود في المساء نفسه لنجلس أمام الشاشة، وعيننا فيه. مفارقة مغربية خالصة تختصر علاقتنا المركبة بالدراما الرمضانية.

هذه السنة أيضا  تكرر السيناريو نفسه،  القناة الثانية و في بيان رسمي، أعلنت أنها والهيئة الوطنية للإذاعة والتلفزيون حققتا مجتمعتين نسبة مشاهدة بلغت 70.4% خلال ساعات الذروة (مقارنة بنسبة 70% لعام 2025)، وهو رقم قوي يؤكد أن الجمهور ما يزال وفيًّا لموعده الرمضاني مع الشاشة، لكن على النقيض من ذلك تعج وسائل التواصل الاجتماعي بانتقادات لاذعة: اتهامات بالتكرار، وضعف السيناريو، واستسهال الضحك، ودراما لا ترتقي ـ في نظر كثيرين ـ إلى مستوى انتظاراتهم.

الأرقام تقول إن المغاربة يشاهدون، وهذا لا يمكن إنكاره. لكن المشاهدة في رمضان ليست فعل تقييم فني محض؛ إنها طقس جماعي. بعد الإفطار، يصبح التلفاز امتداداً للمائدة، وصوتاً يملأ فراغ المساء، وذريعة للمة العائلة، في هذا السياق، لا يبحث المشاهد دائماً عن تحفة فنية بقدر ما يبحث عن الألفة، عن قصة تشبهه ولو بقد بسيط، عن وجوه يعرفها، وعن لحظة تجمع الأسرة.

أما الانتقادات، فهي بدورها حقيقية. لقد تغيّر ذوق الجمهور، وارتفع سقف المقارنة بفعل المنصات الرقمية وتعدد الخيارات. صار المشاهد المغربي يرى إنتاجات من مختلف أنحاء العالم، ويقيس عليها. لذلك لم يعد يكتفي بحبكة تقليدية أو نكتة مستهلكة. إنه يريد كتابة أعمق، وإخراجاً أجرأ، وجرأة تمس قضاياه دون سطحية.

لكن ثمة حقيقة أخرى: من ينتقد هو نفسه من يشاهد، وبين لغة الأرقام وضجيج المنصات، تقف الدراما الرمضانية أمام امتحان مزدوج: يقول بين “اخ منو وعيني فيه”، حقيقة ساطعة هي أن الدراما ليست مجرد ملء للفراغ بعد الإفطار، وأن النجاح الحقيقي ليس في أن يشاهدك سبعة من كل عشرة، بل أن يشاهد المغاربة ما يرضيهم ويكون جزءا من ذاكرتهم الجماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.