بقلم: محمد الغياط
انتقل الى رحمة الله الحاج لحسن الشاذلي البطل المغربي الدولي في لعبة التنس وذلك يوم الجمعة 6فبراير 2026 بمدينة الرباط ؛ ودفن يوم أمس السبت 7فبراير 2026 بمقبرة شالة بالرباط ، بعد معناة طويلة مع المرض …
البطل الدولي ازداد سنة 1930 بمدينة زاكورة من أب مغربي وأم مغربية وكانت اسرته تتكون من اخوين وثلات اخوات أشقاء
في سنة 1937انتقلت اسرته في رحلة سفر من زاكورة استغرقت 17يوما إلى مدينة القنيطرة .
ويحكى ان الاسرة قطعت مسافة السفر على متن الدواب واحيانا مشيا على الأقدام .
استقرت اسرة لحسن الشاذلي بمدينة القنيطرة وعمل في طفولته جامع لكرات التنس بملعب التنس بالقنيطرة من سنة 1940الى غاية 1945.خلال فترة الاستعمار الفرنسي …
وخلالها ايضا مارس لعبة التنس مع أبطال فرنسيين وامريكين ؛ وشارك في عدة مباريات محلية مما مكنه من تولي تدريب فئة الأطفال والشباب ..

وبعدها انتقل صحبة الفرنسي M.vllarhالى مدينة أكادير سنة 1947حيث لعب في اشهر نادي للتنس بمدينة أكادير ….
وخلال زيارة المغفور له الملك محمد الخامس لمدينة أكادير ؛ حدثت بالصدفة ذات يوم ان نظمت للملك المغفور له محمد الخامس مقابلة للتنس بملعب بأولاد تايمة ، في احدي الثكنات العسكرية الفرنسية ، فطلب الملك من المنظمين ان يشاركه في لعبة الثنائي احد اللاعبين المتميزين في اللعبة فاقترح عليه المنظمون اللاعب لحسن الشاذلى فاعجب الملك محمد الخامس بطريقة لعبه و اتقانه للتنس .
وكانت مناسبة للتعرف عليه فاقترح عليه جلالته ان ينتقل إلى مدينة الرباط ليتولى منصب مدرب كرة المضرب .
اشتغل لحسن الشاذلي مستخدما في المكتب الوطني للسكك الحديدية وجلبه رئيس نادي سطاد المغربي كلاعب ومدرب في النادي بالرباط
وبعد عودة الملك محمد الخامس من المنفى سنة 1955عينه مدربا رسميا للأسرة الملكية بملاعب القصر الملكي بالرباط حيث درب الملك محمد الخامس وولي العهد مولاي الحسن والامراء والاميرات ….
حاز لحسن الشاذلي على بطولة المغرب في التنس سنة 1956وتربع على بطولة المغرب لمدة عشر سنوات ، وفاز بثلاث ألقاب في بطولة شمال إفريقيا

ومثل المغرب سنة 1957لاول مرة في المقابلات المؤهلة لدوري رولاند كاروس Roland Garrosكاول مغربي شارك في دورة باريس حيث كان من بين احسن اللاعبين 32 في الدوري الدولي
ويحكي انه عند قيامه باحدي جولاته في العاصمة باريس سأله احد الفرنسيين ان يدله على مكان احد شوارع باريس فرد عليه: “انا لا اعرف الطريق المؤدية للشارع ولكنني اعرف اسماء كبار لاعبي التنس في رولان كاروس ..في الدوري بفرنسا ”
البطل الدولي لحسن الشاذلي حقق انجازا كبيرا بوصوله إلى الدور 16لنهايات رولان كاروس سنة 1962
مثل المغرب اربع مرات في كأس دافيس Davis للتنس ضد المكسيك وضد روسيا سنة 1964 و ضد موناكو وضد يوغوسلافيا
مثل المغرب في Forest Hilsوشارك في الاقصائيات الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1962
في سنة 1968منحه المغفور له الملك الحسن الثاني وسام الرياضة من الدرجة الممتازةنظرا لعطائه وتمثيل المشرف لرياضة التنس المغربية في المحافل القارية و الدولية والوطنية ولمجهوداته كمربي ومدرب للأجيال الرياضية في لعبة التنس
ويحكي ان المغفور له الحسن الثاني كان متجها ذات يوم الي قصر الصخيرات فاستمع لنقل مباشر لمقابلة في التنس تجرى بين لحسن الشاذلي واحد اللاعبين الدوليين في نهائي دولي بملعب بالرباط ، وحين سمععبر المدياع بتقدم لحسن الشاذلي في نتيحة الشوط الاخير من المباراة طلب الملك من سائقه ان يتوجه إلى ملعب المباراة وكانت المفاجأة بان قدم الملك التهنئة لللاعب لحسن الشادلي على فوزه بالدوري والتقطت لهما صورة تذكارية على ارضية الملعب خلف الشبكة
كان رحمه الله خير سفير لكرة المضرب المغربية بالخارج بفضل صرامته في اللعب وجديته ومثابرته وصموده واخلاصه لوطنه وباخلاقه وتواضعه وخبرته وممارسته للتنس بروح رياضية عالية وبلياقته البدنية و بشجاعته وباسلوبه المتميز ، وخاصة في الملاعب ذات الارضية الترابية الصلبة كما كان مدربا واطارا رياضيا من المستوي الدولي …
لقد ترك فقدانه الما كبيرا في نفوس أصدقائه وجيرانه بحي تواركة بالرباط
رجل من رجال عاهدوا الله على حب الوطن وحب الرياضة فصدقوا العهد ولم يتبدلوا تبديلا .
لم يرحل من ذاكرة الحي .ولم يرحل من ذاكرة الوطن لماقدمه من تضحيات جسام في سبيل تمثيل المغرب في المحافل الدولية الرياضية الأولمبية وماعرف به من التزام ولاحظي به من احترام وتقدير من الشعب ومن الرياضيين ومحبي كرة المضرب بالمغرب نظرا لمهاراته وقدراته في التربية والتدريب والتاطير وحس عال بالمسؤولية واخلاص صادق في خدمة الوطن .. …
وعلى اثر هذا المصاب الجلل نتقدم بتعازينا الحارة لزوجته و لأولاده عبد الفتاح . سمير . خالد .عزيز و مريم وأمل ولاحفاده واصهاره وإخوانه وأخواته ولكل افراد الاسرة و للاسرة الرياضية والى جيرانه في حي المسور السعيد تواركة الرباط ….
رحم الله الفقيد واسكنه فسيح الجنان وانا لله وانا اليه راجعون
“يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية وادخلي في عبادي وادخلي جنتي. صدق الله العظيم”
☆بقلم محمد الغياط باحث في الاعلام والصناعة الثقافية الرباط في 7\2\2026
