لماذا فقدت ساكنة أزيلال الثقة في المؤسسات المنتخبة؟

0

عمر اوزياد  
تطرح وتيرة الاحتجاجات المتصاعدة بإقليم أزيلال، خلال السنة الماضية وبداية السنة الجارية، سؤالًا جوهريًا لم يعد من الممكن تجاهله: هل ما زالت الساكنة تثق في المؤسسات المنتخبة؟ أم أن هذه الثقة تآكلت إلى حدٍّ دفع المواطنين إلى تجاوز المنتخبين والتوجه مباشرة نحو عمالة الإقليم؟
الملاحظ أن عشرات المسيرات التي شهدها الإقليم، سواء المتعلقة بفك العزلة الطرقية، أو المطالبة بالماء الصالح للشرب، أو الكهرباء، أو المدرسة، اتجهت كلها تقريبًا صوب عمالة الإقليم، في مشهد يحمل أكثر من دلالة سياسية ومؤسساتية. فحين يختار المواطن قطع الكيلومترات مشيًا على الأقدام للاحتجاج أمام مقر السلطة الإقليمية، فإن ذلك يعكس خللًا عميقًا في قنوات الوساطة المفترض أن تلعبها الجماعات الترابية والمجالس المنتخبة.
هذا الواقع يفتح الباب أمام تساؤلات محرجة:
هل فشل المنتخبون في أداء أدوارهم التمثيلية؟
وهل يعجزون عن الترافع الجاد والدفاع عن قضايا ساكنتهم أمام باقي المتدخلين، كالمجلس الجهوي، ومجموعات الجماعات، والقطاعات الحكومية؟
أم أن أغلبهم يفتقر للكفاءة السياسية والتجربة النضالية التي تخول له خوض معارك تنموية حقيقية؟
الأخطر من ذلك أن جزءًا من الرأي العام المحلي بات يرى أن عددًا من رؤساء الجماعات يكتفون فقط بتدبير ميزانيات التسيير القادمة من وزارة الداخلية، دون أي إضافة نوعية أو مبادرات تنموية جريئة، وكأن دورهم ينحصر في “تسيير اليومي” بدل قيادة مشاريع التغيير.
ومن زاوية أخرى، يظل سؤال المشاركة السياسية مطروحًا بإلحاح:
ما جدوى الانتخابات وصرف الملايين على الحملات الانتخابية، إذا كان المواطن في النهاية لا يجد صوته مسموعًا داخل جماعته أو جهته؟
ولماذا يختفي المنتخبون في لحظات الاحتجاج، بدل النزول إلى الميدان واحتواء الغضب، أو على الأقل محاولة ثني ساكنة جماعتهم عن التوجه إلى العمالة عبر إيجاد حلول محلية أو فتح قنوات الحوار؟
إن غياب أي احتجاج محلي يُعاد إلى الجماعة المعنية، وبقاء المسيرات تتجه دومًا نحو العمالة، مؤشر خطير على أزمة ثقة حقيقية، لا تهدد فقط صورة المنتخبين، بل تمس جوهر العمل الديمقراطي المحلي.
كل هذه الأسئلة تبقى معلقة، وتحتاج إلى أجوبة صريحة وشجاعة، بعيدًا عن لغة التبرير والاتهامات المتبادلة، لأن استمرار هذا الوضع قد يُفرغ المؤسسات المنتخبة من معناها، ويحوّل الاحتجاج إلى البديل الوحيد أمام مواطن أنهكته الوعود غير المنجزة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.