شوكي المهدي غير المنتظر قربان لانهيار الأحرار وعودة الإستقلال إلى الواجهة
الكارح أبو سالم
بزغ على حين غرة وفي الدقيقة 90، إسم “محمد شوكي “كمرشح وحيد لتزعم حزب التجمع الوطني للأحرار، شوكي يشغل حاليا رئيسا لفريق حزبه بالبرلمان ، وللجنة المالية ، شوكي كان يمني النفس بترؤس الشبيبة التجمعية ، غير أن الصدر الأعظم كان له رأي آخر ، فبعد أن أغلق الباب على بطانته بالمكتب السياسي، وصد هجمات الراغبين في الترشح، أبرزهم محمد أوجار ولد الدار ، المطعون بعدة طعنات صديقة ، فيما عبر بعضهم عن إمتعاضه بالتلويح بالاستقالة ومغادرة الحزب بل واعتزال السياسة ، هاهو أخنوش يفتح الباب على مصراعية للكوشي من أجل أن تستقر الحمامة بين يديه ، لكن هذا الأخير لايعلم أنها مكسورة الجناح هذه المرة ، وأنها هدية مسمومة ، ولا توفر أي طريق سيار مؤدية إلى رئاسة الحكومة ، ولعل إجتماع أمس السبت لتنسيقية جهة طنجة تطوان الحسيمة وما خلفه في الكواليس من ردود أفعال ، يعد الشرارة الأولى لأزمات خانقة قادمة بسرعة ، أهمّهما بعد التجمع وبسنوات ضوئية عن العودة إلى رئاسة الحكومة ، وانتكاسته التي ستجعله يتبوء درجات أخيرة في الاستحقاقات القادمة تكاد تكون شبيهة بحصيلة البيجيدي الأخيرة ، وبالتالي ستضيع الخطة ويتأكد شوكي أن إدارة حزب عصمان لا تشابه المقاولات الكبرى التي ترعرع في كنفها وجعلته يكتسي النجومية في التدبير المالي .

محمد شوكي أثناء حملته الانتخابية 2021 يصيح : عطيونا جوج سوايع نعطيوكوم ست سنين من وقتنا
حزب عصمان ، يعرف حاليا لحظات الحشرجة،ويسجل نهاية حقبته على يد ” مول البومبات ” وبدأت تلوح في الأفق تفاوتات واضحة في موازين القوى بين التقنوقراط والمدارس السياسية التقليدية ” فحزب الإستقلال يعد حاليا بمثابة المستفيد الأول من الطريق المعبدة التي أحدثها إنهيار التجمع الوطني للأحرار، والحزب المعول عليه في تغيير مايجب في هذه اللحظات العصيبة والعسيرة التي يمر منها المشهد السياسي بعدما ارتفع منسوب غياب الثقة في الأحزاب من طرف الملك والشعب .
الاستقلال يعتبر على الأقل الحزب المتمكن من آليات الخطاب المقبول لدى الغاضبين، يمكنه إنتماؤه لمدرسته التاريخية وأدواته التنظيمية التقليدية من جلب الطمأنينة والثقة التي ضاعت من بين أيدي غالبية الأحزاب التي ألفت توزيع الأموال لشراء الأصوات ، واستعمال النصب والكذب أثناء صياغة برامج الحملات، وهي الطريقة التي لم يعد لها مكان بالمرة في الإستحقاقات القادمة لسبب واحد وأوحد ، هو الحركات التسخينية التي تقوم بها حاليا وزارة الداخلية للإنهاء مع الكرم المبالغ فيه من مأدبات الزرود ، وموائد الرحمان في شهر رمضان لاستغلالها في استدراج أصوات الناخبين ، وتوزيع صكوك الغفران (بونات القفف بها مواد غدائية لا تتجاوز قيمتها 300درهم ) وتأسيس جمعيات اجتماعية باسم الزوجات والابناء في وقت قياسي لخلق الفرق والوحدات ، فكلها حيل لم تعد تنطلي على ابسط ما يمكن من عقول المواطنين فبالاحرى على أم الوزارات .

الامين العام لحزب الاستقلال نزار بركة
لقد بنى حزب التجمع الوطني للأحرار خطابه السياسي على حزمة من الوعود فشل في تنزيل 75% منها ، حيث وعد بالنتيجة والفعالية ملتمسا رجمه بالحجارة في حالة عدم الوفاء بالوعود سبما فيما يتعلق بمجال التشغيل ، وهو ما لم يتم طبعا في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية جد صعبة أنتجت جيل زيد فضلا عن يأس غالبية المواطنين الذين اكتووا بالغلاء والأمراض والبطالة وسوء طالع حكومة اخنوش ، باستثناء النذر اليسير من بعض المشاريع الملكية الرائدة التي ضمدت نوعا ما الجراح .
ولقد أدى الإرتباط الوهمي الحزبي بعزيز أخنوش ” كقيادة” والمبني على أطماع الوصولية والانتهازية وقضاء الأغراض إلى زوال هذا المنظور مع الوافد المرشح الجديد شوكي كواجهة او خطة بديلة ، يعقد عليها أخنوش ومن شاركه القرار ” الملغوم” الأمل لاستئناف سيطرته على الحزب عن بعد بواسطة صنيعه شوكي ، ايماناً منه أن الهيكلة ضعيفة ولن تنصاع لتوحهاته بعد رحيله – خصوصا اوجار – قائد العواصف السياسية داخل حزب أستاذه أحمد عصمان .
وبالعودة الى مدرسة حزب الإستقلال، وحكامة نزار بركة واعضاء مكتبه السياسي ، وحنكة المفتش العام للحزب ، يبدو أن هذا الحزب استفاد من منهجية النفس الطويل والتراكم التنظيمي والروابط التاريخية، وهذا ما اتضح في الفترة الراهنة من حيث الادارة والبرامج ، وتأطير الشبيبة حتى قبل التوجه الملكي الأخير ، مما رفع من منسوب ثقة الشباب الذين التفوا والتحقوا وانخرطوا دون ادنى استقطاب، وهذا ما يفتقده الأحرار وغالبية الاحزاب منها البام المنغمس غالبية اعضائه في متابعات قضائية والاتحاد، الذي شاخت قمته ببلوغها رقما قياسيا في اعادة نفس المايسترو ، ولا ننسى أن الاستقلال نجح ايضا كجزء من التحالف الحكومي في الحفاظ على تموقعه وخلقه مسافة أمان تسمح له بتقديم نفسه كبديل لا مناص منه من داخل النظام في أي لحظة ليس بمفهوم ” رويضة السكور ” الإسم الذي أطلق على الاحرار سابقا لانه ولد في رحم الادارة لهذا الغرض ، ولكن كحزب يعي جيدا معنى الاستقلال ، خصوصا وأن الحكم الذاتي يقتضي تشكيل حكومة لا تشابه كل الحكومات التي مرت عبر التاريخ يرأسها حزب من طينة حزب بركة .
وهنا يجرنا الحديث عن الصراعات التي ستظهر قريبا حول الزعامة ، فالفراغ الذي أحدثه أو سيحدثه حزب الحمامة لن يقوى على ملئه عدا الاستقلال ، لماذا؟ فالبام غرق في ويلات ما أحدثه وزرائه من مشاكل عمرت طويلا وأخرى تحدث لاول مرة بالمغرب ، كشلل المحاكم بعد توقف المحامين عن اداء مهامهم نظرا للضغط الذي مارسه وهبي وزير العدل البامي بوضعه لقانون المهنة يرووا أنه لايليق وكرامتهم ولا يخدم الدفاع ولا حقوق الانسان، وايضاً ما تسبّب فيه الوزير بنسعيد البامي ايضا من شرخ خطير على مستوى السلطة الرابعة الصحافة بعد أن ضغط بدوره لتمرير قانون اتسم بالشطط لايخدم وضعية الصحافيين المتآكلة الهشة أصلا إلى أن أعادت المحكمة الدستورية الأمور إلى نصابها لإعادة النظر في ست مواد أساسية، ناهيك عن عدد من رموز وصقور الأصالة والمعاصرة القابعين بالسجون في ملفات اتسمت بالخطورة ، ومع ذلك تحاول فاطمة الزهراء اعادة ترتيب البيت الداخلي الذي يعج بالصدامات والتهديدات ، فمن من هذه الاحزاب وأخرى سيستطيع إقناع الناخب أولا للتوجه الى الصناديق ويده ملطخة ملوثة ؟من سينتزع الثقة بخطاب مستساغ ؟ من يحسن الاستماع إلى نبض الشارع الذي أعد العدة للتصويت العقابي ؟

المحامي عضو حزب الاستقلال فؤاد الخنشافي
حول هذا الموضوع ، وفي دردشة خفيفة ل Cap24 مع أحد المحامين النشطاء الشباب” فؤاد الخنشافي ” الذي التحق مؤخرا بحزب علال الفاسي عن اقتناع كما صرح بذلك ، يقول في معرض جوابه عن سؤال الصحفي ، : ان السياسة في المغرب ليست مجرد أرقام ومنجزات تقنية بل هي ” نَفَس ” وقدرة على التواصل الشعبي وهو ما تفتقده جل الأحزاب ويمتلكه الاستقلال عن جدارة واستحقاق ، وهو الأمر الذي دفعني للانخراط وبقوة بعد مجالستي لأحد الوجوه البارزة المؤثرة في هذا الحزب الذي له على الأقل تلاتة ركائز أساسية تجعله يتبوأ رئاسة الحكومة بسهولة فائقة :
أولها الشرعية التاريخية في مخاطبة الكتلة الناخبة والساخطة منها على الخصوص، والتي لا تتغير بتغير الأزمات.
ثانيها التغلغل النقابي والمهني لامتلاك الحزب اذرعا نقابية قوية مؤثرة ( الاتحاد العام للشغالين ) يقوي المناعة التفاوضية لدى الحزب في الشارع وهي ملكة لايتوفر عليها اغلب الاحزاب .
تالثها الخطاب المحافظ المعتدل الذي يلقى قبولا منقطع النظير داخل مكونات المجتمع المغربي خاصة إبان الأزمات الاجتماعية التي تتطلب طمأنة صادقة بعيدة عن الديماغوجية والوعود الاقتصادية الجوفاء.( انتهى تصريح الاستاذ فؤاد الخنشافي ) .
وبهذا ، سيتم الاحتفاظ بمقالة رأيCap24 هذه ، للرجوع اليها قريبا مباشرة بعد السبت المقبل الموافق للسابع من الشهر الجاري موعد انعقاد المؤتمر الوطني بمدينة الجديدة ، وذلك باعتبارها وثيقة مرجعية استندت على تحليل عميق قابل للنقاش طبعا ، وللتنويه بعد ان تتحقق أغلب مضامينها ، دون أن نغفل العودة وبالتحليل إلى التنقيب عن السر في صمت وخنوع أعضاء المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار ، وحكاية تقبلهم أوامر بعدم وضع أيا منهم لملف الترشيح وقمع رغبتهم نزولا عند رغبة مول البومبا، والإنتفاضة والرفض المكتوم لمحمد أوجار في اللحظات الأخيرة لظهور المهدي لكنه غير ” منتظر” .
