عدالة على المقاس… كيف حوّلت الكاف أطول نهائي إلى مهزلة الكاف كما هي: لماذا لا تُفاجئنا قراراتها؟

0

الگارح ابوسالم

كتبنا، بالأمس فقط، في هذا الركن، أن الجبل سيتحرّك كثيرًا، وأن الضجيج سيتضاعف، وأن التمديد غير المبرَّر في الإعلان لن يكون سوى مقدّمة لنتيجة باهتة. لم يكن ذلك ضربًا من التشاؤم، بل قراءة واعية لنمط متجذّر داخل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، حيث يتحوّل التأخير إلى فرصة، والصمت إلى مساحة مفتوحة للتدخلات، والمكالمات، والاستشارات، وكل ما يُطبخ في الظل قبل أن يُقدَّم للرأي العام في قالب “قرار رسمي”.
واليوم، بعد صدور العقوبات، تبيّن أن النتيجة كانت متوقعة، لأنها صادرة عن جهة لا تحكمها قواعد العدالة، ولا تُدار بمنطق القانون، بل بمنطق التوازنات الهشّة، وردود الأفعال، وحسابات أطراف منزعجة من نجاح لم تستطع مجاراته في الميدان، ولا في التنظيم.
هذه القرارات لا تقول شيئًا عن المغرب… لكنها تقول كل شيء عن الكاف.
وتقول للمغرب، بوضوح لا يقبل التأويل: اعرف مع من تتعامل، وأين أنت، وكيف يُنظر إليك حين تكون ناجحًا.
في إفريقيا، النجاح لا يُكافَأ، بل يُربك.
وحين ترفع السقف عاليًا، لا يُسعى إلى اللحاق بك، بل إلى شدّك إلى الأسفل، لا في الملعب، بل في الكواليس.
لا ننكر أن هذه النتيجة كانت متوقعة.
فمن العبث انتظار عدالة من منظومة لا تؤمن بها، أو نزاهة من مؤسسة تُدار بعقلية ما قبل الدولة.
لكن الخطير ليس في القرار ذاته، بل في ما يحمله من دلالات، وما يفرضه من خيارات.
والمغرب، في هذه اللحظة، مطالب بألا يُنزل يديه، ولا أن يتعامل مع ما وقع كقدر لا يُردّ.
الطريق واضح: الطعن في هذه القرارات أمام المحكمة الدولية المختصة، ليس بدافع العاطفة، ولا بحثًا عن تعاطف، بل من باب المبدأ:
أن هذا البلد ليس لقمة سائغة، ولن يقبل أن يُدار حقه بمنطق العبث والارتهان للتراهات.
اللجوء إلى القضاء الدولي ليس ضعفًا، بل فعل سيادي.
رسالة تقول إن المغرب سيُدافع عن حقه إلى آخر مسطرة قانونية، لا لأنه يرفض الخسارة، بل لأنه يرفض أن تكون الخسارة نتيجة منظومة مختلّة.
وهي، في الآن ذاته، فرصة حقيقية لـتعريـة الكاف أمام المنتظم الدولي.
فالعديد من الفاعلين الدوليين كانوا يدركون، منذ البداية، أن هذه المؤسسة لن تحكم إلا بما يوافق حجمها ومنطق اشتغالها.
ومن هنا، فإن نقل الملف إلى مستوى أعلى ليس تصعيدًا، بل وضع للأمور في نصابها الطبيعي.
هذه النتيجة يجب أن تكون أيضًا لحظة مراجعة عميقة.
لقد آن الأوان ليدرك المغرب أن تنظيم التظاهرات الإفريقية بسخاء، وبحسن نية، وبدون مقابل مؤسسي واضح، لا يحميه ولا يخدمه.
فالحكمة الشعبية تختصر الدرس ببلاغة: “عزّها تعزّك.”
ومن لا يحترمك وأنت تعطيه أكثر مما يستحق، لن يحترمك حين تطالب بحقك.
الحمد لله أننا اكتشفنا اليوم مع من نتعامل.
والأهم أن نخرج من هذه الصدمة أقوى، لا منقسمين، موحّدين لا مترددين، بكلمة واحدة:
نناصر بلدنا، ندافع عن حقنا، ونقطع دابر كل من أراد المسّ به.
في إفريقيا، العبث قد يكون قاعدة.
أما المغرب، فعليه أن يجعل من القانون سلاحه، ومن وحدته درعه، ومن وعيه طريقه.
تمخّض الجبل فولد فأرًا…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.