ONCF

هل تعلم أن سحب الكأس من السينغال وارد إذا ما طُبّق القانون ؟

0

الگارح ابو سالم

لم يعد السؤال المطروح اليوم هو: من فاز بالكأس؟
بل السؤال الأخطر: من اغتال القانون في نهائي إفريقيا؟
ما وقع في نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال ليس “أزمة تحكيم”، ولا “توتر مباراة”، ولا حتى “سوء تقدير لحظي”. ما وقع هو انسحاب موثّق بالصورة والصوت من مباراة نهائية قارية، تلاه تواطؤ بالصمت، ومحاولة التفاف على نص قانوني صريح، وكأننا أمام منظومة تخشى تطبيق قوانينها حين يصبح الثمن ثقيلًا.
الوقائع لا تحتاج إلى محامٍ لشرحها،لان لاعبي المنتخب السنغالي غادروا أرضية الملعب. و دخلوا مستودع الملابس. و رفضوا العودة. و امتنعوا عن تنفيذ ضربة جزاء. ، كل ذلك تم تحت تحريض علني من الجهاز التقني، وفي أجواء فوضى جماهيرية فقدت فيها السيطرة. هذه ليست قراءة مغربية، ولا رواية إعلامية، بل حقيقة موثّقة بكاميرات البث الرسمي وتقارير المراقبين ، ومع ذلك، ما زال البعض يحاول تحويل الواضح إلى رمادي، والصريح إلى “قابل للتأويل”.
القانون، هنا، لا يحتمل التذاكي، بحيث ان المادة 82 من لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تقول بوضوح لا يقبل الجدل: الانسحاب أو رفض استئناف اللعب يساوي خسارة جزافية (3–0)، بلا استثناءات و لا أعذار ولا هوامش سياسية.

والعبرة هنا بالفعل، لا بالذريعة. ومن يغادر الملعب ويرفض العودة، يعتبر منسحبا ،و هذه ليست وجهة نظر، بل تعريف قانوني.
الفضيحة الحقيقية لم تكن في سلوك المنتخب السنغالي وحده، بل في عجز الحكم عن إعلان نهاية المباراة فور تحقق الانسحاب، هذا التردد لم يكن مجرد خطأ تحكيمي، بل لحظة مفصلية فُتح فيها الباب لنسف القانون باسم “التهدئة”. غير أن القانون الرياضي لا يُعلّق في غور نهاية المقابلة، ولا يُجمّد حين ترتفع الأصوات.،لكن يبقى ساري المفعول حتى بعد صافرة النهاية ، وهنا تبدأ مسؤولية الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بحيث ان الكاف اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن يكون سلطة قانون، أو يتحوّل رسميًا إلى هيئة إدارة أزمات بلا أنياب.
وأي محاولة للالتفاف على المادة 82، أو الاكتفاء بغرامات وتوقيفات شكلية، ستكون إعلانًا صريحًا بأن الانسحاب في نهائي قاري سلوك قابل للتفاوض، وأن الفوضى يمكن أن تكون أداة ضغط ناجحة. وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث لكرة القدم الإفريقية.
الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لم تطلب معروفًا، ولم تلعب دور الضحية. قدّمت ملفًا موثقًا، وطلبًا قانونيًا صريحًا: طبّقوا لوائحكم. وإذا كان الانسحاب ثابتًا، كما تثبته الوقائع، فإن القرار القانوني الوحيد المتسق مع النص هو:
إلغاء النتيجة، إعلان خسارة السنغال جزافيًا، سحب اللقب، ومنحه للمغرب.
نعم، هذا قرار صادم، لكنه صادم فقط لمن اعتادوا تمييع القانون.
أما في منطق العدالة، فهو القرار الطبيعي الوحيد و القسوة ليست في تطبيق النص، بل في دفنه حيًا. القسوة ليست في سحب لقب، بل في ترسيخ سابقة مفادها أن النهائيات تُدار بالضغط لا بالقانون.
وإذا اختارت الكاف طريق الهروب إلى الأمام، فلتعلم أن الملف لن يُغلق،بل سيعرض الملف على الفيفا، التي أدان رئيسها علنًا ما وقع، ليست شاهد زور. هي الجهة التي تملك، قانونًا، سلطة التدخل حين يفشل اتحاد قاري في حماية مبادئ اللعبة. والتساهل الإفريقي قد يتحول إلى إحراج دولي، لا لأن المغرب يريد التصعيد، بل لأن القانون لا يُجزّأ وإن اقتضى الأمر، فمحكمة التحكيم الرياضي قائمة. هناك، لا تُقاس الأمور بحسابات النفوذ، بل بالدقائق المسجلة، والقرارات المتخذة، والنصوص المكتوبة. وهناك، لا مكان لثقافة “خلّيها تمر”.

المغرب، وهو يطالب بتطبيق القانون، لا يستهدف السنغال كشعب ولا كمنتخب ذي تاريخ. بل يرفض أن تتحوّل إفريقيا إلى ساحة يُكافأ فيها من ينسحب، ويُعاقَب فيها من يلتزم. هذا موقف مبدئي، لا انتقامي.
اليوم، الكاف أمام لحظة كشف، إما أن تُثبت أنها اتحاد يحكم بالقانون، أو تعترف ضمنيًا بأن قوانينها تُكتب للزينة،و إما أن تحمي هيبة المنافسة، أو تفتح الباب واسعًا أمام فوضى مقنّنة.

وفي مثل هذه اللحظات، لا يُقاس القادة بما يقولونه في البيانات، بل بما يجرؤون على توقيعه في من قرارات ، لأن قوة القانون أجدى من قانون القوة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.