كأس إفريقيا بالمغرب: حين يصبح النجاح امتحانًا للحكمة

0

متابعة – Cap24 –

لم تكن كأس إفريقيا التي احتضنها المغرب مجرد تظاهرة رياضية ناجحة، بل لحظة صدق مع الذات ومع القارة. لقد أظهر المغرب وجهه الحقيقي: بلدًا قادرًا على الاستقبال، على التنظيم، وعلى الحلم الإفريقي المشترك.
غير أن هذا النجاح كشف أيضًا حقيقة استراتيجية دقيقة: **ففي إفريقيا اليوم، قد تتحول القوة الناجحة، إذا أسيء فهمها، إلى تهديدٍ متخيَّل، وقد يُنظر إلى القيادة المتزنة على أنها نزعة هيمنة.

 

والمغرب، الذي اختار دائمًا أن يكون قريبًا من إفريقيا لا فوقها، مطالب اليوم بأن يحمي هذا الخيار. فقوته لم تكن يومًا في فرض نفسه، بل في مدّ اليد، في بناء الشراكات، وفي الإيمان بأن التقدم لا يكون إلا جماعيًا. غير أن حسن النية وحده لم يعد كافيًا.

فإفريقيا تغيّرت. لم تعد تحكمها الذاكرة وحدها، ولا العاطفة، ولا الروابط التاريخية. بل أصبحت ساحة تتقاطع فيها المصالح، وتُختبر فيها النوايا، وتُقاس فيها القوة بمدى فائدتها الآنية. وفي هذا السياق، قد يُساء فهم الكرم، وقد يُخاف من النجاح، حتى وإن كان صادقًا.

 

من هنا، على المغرب أن يواصل مساره الإفريقي بقلب مفتوح، لكن بعين يقظة؛ بثقة، دون استعراض؛ وبقيادة هادئة لا تبحث عن التصفيق، بل عن الأثر. أن ينجح، نعم، ولكن دون أن يُشعر الآخرين بأنهم متأخرون أو مُستبعَدون.

*وكما في السافانا، لا يبقى الأقوى هو من يرفع صوته أو يسبق الجميع، بل من يعرف كيف يتحرك بهدوء، يحمي توازنه، ويقود دون أن يثير الخوف.*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.