هذا ما كان ف الكان: الفوز ب التباكي قبل النهائي تكتيك سينغالي مكشوف الحلقة29/28

0

الگارح ابوسالم

تناقض الجامعة السنغالية… والرقصة المكشوفة قبل النهائي
قبل ستة أيام فقط، خرج رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم برسالة شكر رسمية، مشيدة بحفاوة الاستقبال، جودة التنظيم، حداثة الملاعب، وظروف الإقامة التي وفّرها المغرب لبعثة “أسود التيرانغا”. كلمات واضحة، موثّقة، ولا تحتمل التأويل.
لكن، وقبيل المباراة النهائية، تغيّرت اللهجة فجأة، وانقلب الخطاب رأسًا على عقب، ليصدر بلاغٌ مليء بالمغالطات، أقرب إلى بيان ضغط نفسي منه إلى تقرير موضوعي عن اختلالات حقيقية.
وهنا يفرض السؤال نفسه: ما الذي تغيّر في أقل من أسبوع؟
هل تغيّرت الفنادق؟
هل تراجع مستوى التنظيم؟
أم أن السياق هو الذي تغيّر… واقترب الموعد، وارتفعت درجة التوتر، فكان لا بد من “الرقصة التقليدية” التي اعتدنا عليها كلما بلغ منتخب ما النهائي أمام البلد المستضيف؟

تناقضات لا تخطئها العين

أولًا، فندق الإقامة:
الجامعة السنغالية نفسها هي من اختارت فندق إقامتها بالرباط. لم يُفرض عليها، ولم يُنتقَ لها قسرًا. ومع ذلك، يصدر البلاغ لينتقد الفندق، وكأن الاختيار كان قرارًا مغربيًا أحاديًا.
أي منطق هذا؟ وأي مصداقية تبقى لبلاغ يبدأ بنفي ما هو موثّق؟

ثانيًا، وصول البعثة والأمن:
الاتحاد السنغالي يشتكي “غياب التأمين” لحظة الوصول، بينما الحقيقة الثابتة أن القنوات الرسمية السنغالية هي من أعلنت، سلفًا، عن توقيت وصول المنتخب إلى الرباط.
وحين تُخبر الجماهير بموعد الوصول، فمن الطبيعي أن تتوافد الجالية بأعداد كبيرة إلى المطار. فهل يُلام البلد المستضيف على حشدٍ تمّت الدعوة إليه إعلاميًا من الطرف نفسه؟

ثالثًا، التداريب ومركب محمد السادس:
لأول مرة في تاريخ كأس إفريقيا، يُخصَّص لكل منتخب ملعب تدريبات خاص. بل وأكثر من ذلك، يُعرض على السنغال التدرب في مركب محمد السادس المعمورة، أحد أفضل المراكز الرياضية في العالم، في خطوة هدفها التشريف لا التضييق.
غير أن البلاغ اختار تحويل هذا الامتياز إلى “شبهة تجسس”، في قراءة لا تسيء للمغرب بقدر ما تسيء للمنطق الرياضي نفسه.

رابعًا، التذاكر:
الجامعة السنغالية تقرّ، في بلاغها، بتوصلها بحصتها القانونية كاملة من التذاكر، ثم تحتج لأنها “تريد المزيد”.
ومنطق الأمور واضح: ما هو قانوني مُلزم، وما زاد عن ذلك يخضع لإمكانيات التنظيم وسعة الملعب، لا للرغبات ولا للضغط الإعلامي.

بلاغ من وحي اللحظة… لا من صلب الحقيقة

ما يزيد الصورة وضوحًا أن السنغال، حين كانت في طنجة، لم تسجّل ملاحظة واحدة، ولم تصدر أي تحفظ. التنظيم كان هو نفسه، والمعايير ذاتها، والبلد هو البلد. فلماذا الآن؟
الجواب بسيط: النهائي أمام المضيف.
هذا النوع من البلاغات ليس جديدًا، بل أصبح تقليدًا مكرورًا في النهائيات القارية،الهدف منه استدرار تعاطف إفريقي،وتصوير النفس في موقع “الضحية”،وخلق مبرر مسبق في حال الخسارة، والتشويش على أجواء المنافسة السليمة هي رقصة شبيهة برقصة إيتو الشهيرة… يعرفها الجميع، ولم تعد تنطلي على أحد.

خطأ مغربي… لكنه لا يبرر التباكي

نعم، يمكن الاعتراف بنقطة واحدة: المغرب، في بداية الدورة، رفع سقف الرفاهية إلى أقصاه، حين أسكن بعض المنتخبات في قصور وأجواء فاخرة خلال دور المجموعات.
وحين انتقل لاحقًا إلى فنادق خمس نجوم، بدا الفرق وكأنه “نقص”، رغم أن المستوى ظل عاليًا جدًا، ربما كان خيار البساطة منذ البداية – كما فعلت الكاميرون وكوت ديفوار – أكثر استقرارًا نفسيًا. لكن، هل هذا يبرر بلاغًا مليئًا بالبكاء؟
هل يبرر شيطنة بلد قدّم، بشهادة الجميع، أفضل نسخة تنظيمية في تاريخ الكان منذ سبعة عقود؟
ختامًا، المؤسف حقًا أن توفَّر كل هذه الإمكانيات، ثم نجد من يبحث عن صغائر الأمور ليبني عليها خيبته المحتملة.
هذا السلوك لا يسيء للمغرب، بل يكشف ذهنية لم ترد بعد أن تتحرر من جلباب الماضي، ولم تستوعب أن كرة القدم الإفريقية تستحق معايير إنسانية ورياضية أرقى.
أما المغرب، فغير معني بهذه البلاغات الظرفية، ولا بهذه الأصوات الشاذة التي تظهر مع كل محطة حاسمة.
المعني اليوم شيء واحد فقط: التركيز، اللعب، والتتويج بمشيئة الله.أما البيانات… فستبقى مجرد أوراق، تسقط مع صافرة النهاية
وفي خضم كل هذا الضجيج المفتعل، يبقى المنتخب المغربي أمام رهان واحد لا ثاني له: التركيز الكامل على المباراة، وإغلاق كل النوافذ التي يُراد منها التشويش أو سحب الفريق إلى معارك جانبية لا تُكسب كؤوسًا.

فالنهائيات لا تُحسم بالبلاغات، ولا بالدموع، ولا باستدرار التعاطف، بل تُحسم فوق المستطيل الأخضر، بالهدوء، والانضباط، والإيمان بالقدرة على كتابة التاريخ.
اليوم، لا يهمنا من قال ماذا، ولا من اشتكى ولا من تباكى. الذي يهم هو الكأس… ولا شيء غير الكأس.
أن نفرح شعبنا من طنجة إلى الكويرة، وأن نهدي هذا التتويج إلى جلالة الملك محمد السادس، شفاه الله وعفاه ،الذي ما بخل يومًا بدعم الرياضة والرياضيين، وجعل من المغرب نموذجًا يُحتذى به في التنظيم والرؤية والطموح. وليكن يوم الاثنين يوم عيد وطني كروي، يومًا تُرفع فيه الأعلام، وتُفتح فيه القلوب قبل الشوارع، ويصدح فيه صوت واحد:
سير… سير… على الله.
وفقكم الله يا أسود، والنصر لكم باذن الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.