الكارح أبو سالم
رغم كونه أكبر سوق أسبوعي على مستوى إقليم أزيلال، ورغم المداخيل المهمة التي يحققها والتي تتجاوز، حسب معطيات متداولة، 200 مليون سنتيم سنوياً، يعيش السوق الأسبوعي بأزيلال، المعروف بـ“سوق الخميس”، وضعاً يوصف بالكارثي، في مشهد يختزل فشل الأولويات وغياب الرؤية في تدبير أحد أهم المرافق الاقتصادية بالمدينة.
السوق الذي يفترض أن يكون واجهة تجارية وحيوية اقتصادية، تحوّل مع أولى التساقطات المطرية إلى فضاء للأوحال والحفر المائية، ما جعل الولوج إليه محفوفاً بالمخاطر، سواء بالنسبة للتجار أو المواطنين. صور توصلت بها الجريدة تُظهر أرضية مهترئة، ومياهاً راكدة وسط السوق، في غياب أي تدخل يذكر لتأهيل أو حتى معالجة مؤقتة لوضع أصبح مزمناً.
التجار والمرتفقون يتساءلون بمرارة: أين تذهب الأموال التي تُستخلص سنوياً من هذا السوق؟ وأين تصرف مداخيل تُقدَّر بأكثر من مليوني درهم كل سنة؟ فالوضع الحالي، حسب تعبيرهم، لا يعكس لا حجم الموارد المالية ولا الأهمية الاقتصادية لهذا المرفق، بل يكشف عن إهمال واضح وسوء تدبير لا يمكن تبريره.
الأكثر إثارة للجدل، حسب تصريحات عدد من التجار وساكنة أزيلال، هو تخصيص مبالغ مهمة، قُدرت بحوالي مليون درهم، لتنظيم مهرجانات وأنشطة وُصفت بـ“الفارغة من المضمون”، في مقابل ترك السوق الأسبوعي، الذي يُعد العمود الفقري لمالية الجماعة، يواجه مصيره وسط الإهمال والتهميش. وهو ما يطرح، بإلحاح، سؤال ترتيب الأولويات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تجار السوق لم يُخفوا تذمرهم من استمرار هذا الوضع، مؤكدين أن خسائرهم تتضاعف أسبوعاً بعد آخر، حيث تتعرض السلع للتلف بسبب الأوحال، فيما يُحجم المواطنون عن التبضع نتيجة الظروف غير الإنسانية داخل السوق. “نخسر البضاعة ونخسر الزبون في الوقت نفسه”، يقول أحد التجار، مضيفاً أن عدداً من المهنيين باتوا يفكرون جدياً في مغادرة السوق نهائياً.
أمام هذا الواقع، تعيش الساكنة حالة من الاستياء، خصوصاً خلال فصل الشتاء، حيث يتحول السوق إلى عبء بدل أن يكون فضاءً اقتصادياً منظماً. كما عبّر عدد من المتضررين عن أملهم في تدخل عامل إقليم أزيلال، داعين إلى زيارة ميدانية للوقوف على حجم الاختلالات، وفتح نقاش جدي حول طريقة تدبير هذا المرفق الحيوي الذي يعكس، في وضعه الحالي، صورة غير مشرفة عن المدينة.

