الگارح ابوسالم
بالرغم من اللغط الكبير الذي صاحب تعيين الطاقم التحكيمي لمباراة المغرب والكاميرون، وبرغم أن المنطق الكروي البسيط يقتضي تفادي تعيين حكم ينتمي إلى بلد ما زال في دائرة المنافسة، وبرغم أن التماطل غير المبرر في الإعلان عن الحكام يشمّ منه الكثيرون رائحة غير طبيعية، فإن الأمل يبقى قائماً في أن يدير الحكم الموريتاني اللقاء بنزاهة كاملة، وأن يضع كل ذي حق في موضعه، بعيداً عن أي حسابات أو ضغوط.
المنتخب المغربي، تاريخياً، لم يكن يوماً فريق كواليس ولا منتخب صفقات خفية. الأسود اختاروا دائماً طريق الفوز بالمجهود، بالخبرة، وبجودة لاعبيهم، لا بسندٍ من هذا الطرف أو ذاك. ومن يدّعي عكس ذلك، فليأتِ بدليل واحد يثبت أن المغرب ربح مباراة كبرى عبر “الكولسة” أو الضغط أو التلاعب. الحقيقة ثابتة: المغرب هو أكثر من دفع ثمن التلاعبات منذ عقود. خمسون سنة تقريباً، والكرة المغربية تعاني من أخطاء تحكيمية فادحة، وضغوط تُمارس في الخفاء، خصوصاً في الفترات التي لم يكن فيها للمغرب تمثيل وازن داخل دواليب الكونفدرالية الإفريقية. لذلك، فليس غريباً أن تكون أعظم إنجازات الكرة المغربية قد تحققت خارج عباءة المسابقات الإفريقية، في محافل دولية شهد لها العالم بالنزاهة والمستوى، من مونديال قطر 2022، إلى كأس العالم لأقل من 20 سنة، وكأس العرب، مع استثناءات قليلة مثل “الشان”. أما ما وقع للمنتخب النسوي، في مباراة لا تزال توصف بالمهزلة التحكيمية أمام نيجيريا، فسيبقى جرحاً مفتوحاً في ذاكرة الكرة الإفريقية.

في هذا السياق، كان من الطبيعي أن تتحرك الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي تقدمت يوم الخميس باحتجاج رسمي لدى الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بسبب التأخر غير المفهوم في تعيين الطاقم التحكيمي لمباراة ربع النهائي أمام الكاميرون، علماً أن المباراة ستجرى اليوم الجمعة 09 يناير 2026، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في تمام الساعة الثامنة مساءً.
الاحتجاج لم يأتِ من فراغ، بل في ظل أجواء مشحونة، وتصريحات وتحركات هدفها خلق البلبلة. محاولات صامويل إيتو التدخل في ملف التحكيم لم تمرّ مرور الكرام، وكان رد فوزي لقجع حازماً، أعاد فيه الأمور إلى نصابها، ورسّخ مبدأ أن السيادة التنظيمية لا تقبل الابتزاز ولا الضغوط. ولا يمكن فصل هذا كله عن الحملات الإعلامية الشرسة التي أعقبت مباراة المغرب وتنزانيا، خصوصاً من بعض المنابر المصرية والجزائرية، والتي مارست ضغطاً واضحاً على “الكاف”، كان له، شئنا أم أبينا، انعكاس سلبي على المناخ العام
ومع ذلك، ورغم كل هذه المخاوف، فإن اللحظة الراهنة تفرض علينا، كمغاربة صحافيين، مؤثرين، وجمهوراً، أن نضع كل انتقاداتنا جانباً، وأن نكون يداً واحدة وصوتاً واحداً خلف المنتخب الوطني. لا وقت اليوم لتشريح الاختيارات، ولا للسخرية، ولا للتنمر على اللاعبين. على بعض “المؤثرين” أن يدركوا أن جلد اللاعبين في هذه اللحظة لا يخدم إلا خصوم المغرب. الأخطر من ذلك، أن الفضاء الإعلامي والرقمي لم يعد بريئاً. وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مطالبة اليوم بأقصى درجات الوعي، لأن “الدباب الإلكتروني” والحسابات المدسوسة تتربص بنا، وتشتغل وفق أجندات معروفة، عبر حسابات مزيفة هدفها ضرب الثقة، وبث الشك، والتشويش على تركيز المنتخب، خاصة في لحظة يشعر فيها الخصوم بأن المغرب بات قريباً من إنجاز تاريخي على أرضه وأمام جمهوره.
ما حققه المغرب من تنظيم عالمي، وبنية تحتية رياضية حديثة، وملاعب نالت إشادة الجميع، وجعلت من هذه البطولة اختباراً ناجحاً بمعايير المونديال، لم يرق لكثيرين. هذا النجاح جعل بعض الطغم الحاسدة من الجوار تمني النفس بألا تكتمل فرحتنا، وألا يُتوَّج المغرب بالكأس في عقر داره، لأن التتويج لن يكون مجرد لقب، بل إعلاناً صريحاً عن زعامة كروية وتنظيمية في القارة. لهذا، فإن مسؤوليتنا الجماعية اليوم واضحة، أن نوحّد خطابنا،وأن نحمي منتخبنا من أي استغلال أو تشويش، سواء باسم “التحليل” أو “السبق الإعلامي” أو “التفاعل الرقمي”. ليبلغ المنتخب النهائي، وليفز بالكأس، وبعدها فقط، نفتح دفاتر النقد والمحاسبة بهدوء ومسؤولية. أما الآن، فلا صوت يعلو فوق صوت الأسود.الدعم واجب، والاصطفاف ضرورة، والوحدة… طريق التتويج
المغرب لا يطلب امتيازاً، بل عدلاً. والأسود لا يبحثون عن أعذار، بل عن انتصار يُنتزع بالعرق. وحدتنا اليوم… هي السلاح الأقوى..ديما مغرب
