منظومة إسرائيلية متقدمة تعزز حماية المجال الجوي المغربي
لم يعد التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل يقتصر على صفقات التسلح التقليدية، بل أخذ أبعادًا أكثر عمقًا، مع انتقاله إلى مستوى التصنيع والدخول في منظومات دفاعية متقدمة، في مقدمتها منظومة الدفاع الجوي والصاروخي «Barak MX»، التي كشفت تقارير متخصصة عن بدء تشغيلها فعليًا داخل التراب المغربي.
وتبرز هذه الخطوة في سياق شراكة استراتيجية آخذة في الاتساع، تجلت مؤخرًا في افتتاح شركة BlueBird Aero Systems الإسرائيلية وحدة صناعية بمدينة بنسليمان مخصصة لإنتاج الطائرات المسيرة الانتحارية من طراز «SpyX»، في سابقة تُعد الأولى من نوعها في شمال إفريقيا على مستوى الحضور الصناعي الدفاعي الإسرائيلي.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، فإن إدخال منظومة «Barak MX» إلى الخدمة لم يُعلن عنه رسميًا، غير أن وسائل استطلاع فضائية متقدمة رصدت إشارات كهرومغناطيسية متطابقة مع الخصائص التشغيلية للنظام، ما يؤكد دخوله مرحلة العمل الفعلي ضمن الشبكة الدفاعية المغربية.
وتُعد «Barak MX» منظومة متعددة الطبقات، صُممت لاعتراض مختلف التهديدات الجوية، بما في ذلك الطائرات بدون طيار، والصواريخ الجوالة، والطائرات المقاتلة، إضافة إلى التهديدات الباليستية، بقدرة تغطية تصل إلى نحو 150 كيلومترًا، وهو ما يمنحها دورًا محوريًا في حماية المجال الجوي الوطني.
وكان المغرب قد شرع في تسلم مكونات هذا النظام منذ سنة 2023، تنفيذًا لاتفاق عسكري وُقّع سنة 2022، ما أتاح المرور بسلاسة من مرحلة التركيب والاختبار إلى مرحلة التشغيل دون إثارة ضجيج إعلامي.
ويرى محللون عسكريون أن تسريع إدماج هذه المنظومة يعكس قراءة مغربية دقيقة للتحولات التي تشهدها الحروب الحديثة، حيث باتت الطائرات المسيرة والذخائر الذكية تشكل تهديدًا مركزيًا، خاصة في البيئات الصحراوية والمناطق المفتوحة.
وفي هذا الإطار، تربط بعض التحليلات بين تعزيز الدفاع الجوي المغربي وتنامي المخاطر المرتبطة بتحركات جبهة البوليساريو الانفصالية المدعومة من الجزائر، والتي سبق أن وُجهت إليها اتهامات باستخدام طائرات بدون طيار في المنطقة.
ويؤشر هذا التطور، وفق متابعين، على انتقال المغرب من منطق اقتناء السلاح إلى منطق بناء منظومة دفاعية متكاملة، تجمع بين التشغيل الميداني والتصنيع المحلي، بما يعزز استقلالية القرار الدفاعي ويرسخ موقع المملكة كفاعل إقليمي صاعد في مجال الأمن والدفاع.
