مغاربة ينتقدون وقفة داعمة لمادورو: لا تضامن مع من يدعم الانفصال

0

لم تمرّ الوقفة الاحتجاجية التي نُظّمت أمام البرلمان بالرباط للتنديد بالهجوم الأمريكي على فنزويلا دون إثارة جدل واسع داخل الأوساط المغربية، إذ عبّرت فئات من الرأي العام عن استيائها من هذا التحرك، معتبرة أن التضامن مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يتجاهل مواقفه السياسية السابقة المعادية للوحدة الترابية للمملكة.

وانتقد مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي خروج وقفة داعمة لزعيم لطالما ارتبط اسمه بدعم جبهة “البوليساريو” والانحياز لأطروحات انفصالية مناوئة للمغرب، معتبرين أن هذا المعطى كان يفترض أخذه بعين الاعتبار قبل رفع شعارات التضامن معه، مهما كانت طبيعة الخلاف مع السياسة الأمريكية.

وفي مقابل الشعارات التي رُفعت خلال الوقفة، والتي نددت بما وصفه المشاركون بـ“العدوان الإمبريالي” وانتهاك سيادة فنزويلا، رأى منتقدو التحرك أن الدفاع عن سيادة الدول يجب أن يكون موقفًا مبدئيًا لا يتعارض مع المصالح الوطنية العليا للمغرب، وفي مقدمتها قضية الصحراء، التي تشكل خطًا أحمر لدى المغاربة.

واعتبرت أصوات معارضة للوقفة أن مادورو ونظامه لم يبديا في أي مرحلة احترامًا للوحدة الترابية للمملكة، بل ساهما سياسيًا ودبلوماسيًا في دعم كيان انفصالي، ما يجعل التضامن معه، في نظرهم، “انتقائيًا” ولا يراعي الذاكرة السياسية للعلاقات بين الرباط وكراكاس.

وفي الوقت الذي شدد فيه منظمو الوقفة، وفي مقدمتهم “الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب”، على أن تحركهم يندرج في إطار رفض التدخلات العسكرية الأجنبية والدفاع عن القانون الدولي، يرى منتقدو هذا الطرح أن إدانة الانتهاكات لا تعني تبييض سجل الأنظمة أو التغاضي عن مواقفها العدائية تجاه المغرب.

ويعكس هذا الجدل، بحسب متابعين، انقسامًا واضحًا بين من يتبنى مقاربة حقوقية وأممية عامة في التعاطي مع الأحداث الدولية، ومن يضع الاعتبارات الوطنية والقضايا السيادية في صدارة أي موقف تضامني، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقضية الصحراء المغربية.

ويأتي هذا النقاش في سياق إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ عملية عسكرية داخل فنزويلا انتهت باعتقال مادورو وزوجته، وهي الخطوة التي فجّرت ردود فعل متباينة دوليًا ومحليًا، وفتحت في المغرب نقاشًا أوسع حول حدود التضامن، ومعاييره، وموقع المصالح الوطنية ضمنه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.