الكارح ابو سالم
لم يكتمل توقف السادة المحامون والمحاميات وفقا لقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب أسبوعه الثاني بعد ، حتى بدت بعض الشرارات غير المقبولة لدى دعاة استكمال المواجهة الصلبة مع وزير العدل الذي أقسم بعدم التراجع عن قراره المتعلق بمشروع قانون المهنة ، مصرا على تداول الملاحظات عبر القنوات البرلمانية ولجنة العدل والتشريع ، مما زاد في تأزيم الوضع بين كل الأطراف ، والضبابية على تكهن السيناريوهات المتوقعة .
فالمشهد لحد كتابة هذه الاسطر يزداد تعقيدا ، ويؤرخ لصراع بين مبادئ النضال الجماعي والإكراهات الواقعية للممارسة المهنية ، وبدأ الحديث عن قطب اقتصادي قضائي مختلف عن باقي المدن المغربية – في إشارة الى الدارالبيضاء ،وفق التوضيح الذي اصدره الاستاذ محمد شهبي نقيب هيئة المحامين بالدرالبيضاء سابقا ، للرد على بعض التدوينات التي اتهمته بالخذلان بعد أن اجتمع السبت المنصرم وبعلم السيد النقيب بعدد من زملائه للتشاور – كما جاء في توضيحه- معتبرا في نهاية دباحة التوضيح أن قرار جمعية هيئات المحامين بالتوقف الشامل والمستمر والمطالبة بسحب المشروع الغير المصحوب باعداد وثيقة مفصلة ودقيقة تتضمن التعديلات المطلوبة هو موقف لم ولن يؤدي إلى أية نتيجة مهما طال الزمان ومهما استمرّت فترة التوقف وهو قرار غير حكيم- يقول شهبي -.
وبالتالي بدأت تطغى الخصوصية على منسوب الوحدة ، بعد أن أبدى مؤيدو المحامي النقيب السابق شهبي موافقتهم على عرضه فيما يراها الاغلبية لباقي ربوع المملكة كونها ضربا لوحدة الصف والموقف الثابت.

والمعروف فعلا ، أن الدارالبيضاء مثقلة قضائيا بالنظر الى عدد المحاكم المتواجدة بها عكس باقي مدن المغرب، وتضم أكبر عدد من المحامين والقضاة ، مما يعد التوقف الطويل المدى بمثابة شلل حقيقي بالدورة الاقتصادية المرتبطة بالقضاء، فضلا عن الإكراهات المادية التي يعاني منها اغلب المحامون الشباب المتعلقة بالمصاريف وأكرية المكاتب والالتزامات الاجتماعية التي لاتتحمل هذا التوقف المستمر ، كما أن طبيعة ملفات الشركات والمقاولات الكبرى ، والمنازعات التجارية ، والقضايا الاستعجالية تتطلب مواكبة يومية والتأخر بشأنها يؤدي حتما الى ضياع حقوق ربما لايمكن تداركها فيما بعد ، فالدارالبيضاء هي رئة المغرب الاقتصادية الاجتماعية .
لذا ، يتضح مع بداية الأسبوع الثاني من قرار التوقف ، ان جمعية هيئات المحامين بالمغرب ، دخلت نفقا ضيقا لاتحسد عليه ، فهي صاحبة القرار الصارم الذي لوحت بشأنه في بلاغاتها وندواتها الصحفية انه لا محيد عنه ، وأمامها وهبي وزير العدل الذي يقسم ويصر على انه تابث على موقفه ولن يلوي أي أحد يديه ، بل وأقسم على ذلك ،وانضاف إلى النفق الضيق التمرد والانشقاق الذي بدأ يظهر هنا وهناك ، رغم تمسكها بموقفها التصعيدي للضغط على وزارة العدل ووزيرها .
ويرى متتبعون لشأن المحاماة المغربية ، ان هذا التوتر سيضعف من الموقف التفاوضي للمحامين امام الوزارة ، وهي اللعبة التي راهن عليها عبد اللطيف وهبي المحمي بالأغلبية البرلمانية ، ويدفع بالمتقاضين الى الاحتجاج على ضياع مصالحهم بين محام ملتزم بالإضراب ، وآخر يمارس مهامه بشكل عادي غير آبه بالنزاع .
إن الرسالة التوضيحية للنقيب السابق ” محمد شهبي” تختزل واقعا لا مفر منه تعيشه جمعية هيئات المحامين بدون اختباء وراء شعارات معينة ، ورسالته أكيد كتبت من محبرة وجهة نظر زملاء آخرين له ، كالاستاذ الرميد الذي لقي معارضة شديدة من طرف بعض المحامين ورفض مجالسته ، والأستاذ طبيح ، ولو أن اجتماعهم لم يكن رسميا ، لكن نتيجة تشاورهم اضحت مؤثرة بشكل بارز ، وبالتالي اصبح البيت الداخلي للجمعية على وشك أن يصاب بالوهن ، وان العودة الوشيكة للمحاكم بدت وشيكة جدا الغد او الايام القليلة القادمة خلال الاسبوع الجاري.

