بقلم : محمد الغياط
على اثر انهزام المنتخب المغربي في المباراة النهائية لكأس الأمم اافريقية لكرة القدم على أرضه وأمام جماهيره يوم 18يناير 2026بالرباط ، تعددت الأسباب وصدرت بعدها عدة تحليلات صحفية ومقالات من عدة جهات ويبدو لي ان كل متتبع أصر على الادلاء برأيه حول الحدث الرياضي المتميز الذي ميز الاحداث الرياضية على المستويين الوطني والعالمي ، ويعود ذلك في رأيي إلى العوامل التالية
●1 /المغرب لم ينظم هذا الحدث منذ 1988بالدار البيضاء
●2/المنتخب المغربي سبق له ان فاز بالكأس مرة واحدة سنة 1976 مع جيل عميد المنتخب احمد فرس
3●/المنتخب المغربي احتل المرتبة الرابعة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم في قطر سنة 2022
●4\المغرب حظي بتنظم كأس العالم لكرة القدم بشراكة مع أسبانيا والبرتغال سنة 2023
●5\المنتخب المغربي تأهل لنهائي كأس العالم لسنة 2026 . الذي سيقام بشراكة بين أمريكا والمكسيك وكندا …
الحكومة المغربية خصصت ميزانية كبيرة لتجهيز الملاعب والبنية التحية لاستقبال كأس أفريقيا للمرة الثانية بطموح كبير تتجلي أهدافه في كسب رهان التنظيم والفوز بالكأس 35 التي يتطلع إليها الجمهور المغربي إلى الفوز بها بشغف والشعب علق امالا كبيرة على الفوز بها باعتبار ان اطوارها تجري على ارض الوطن
فعلا كان الطموح مشروعا والهدف محددا ولكن لا أحد كان يتصور ان النهاية ستكون عكس الطموح ، بدليل ان الرهان كان يكبر مقابلة بعد مقابلة وكانت الانجازات تسيير في خط تصاعدي وخاصة جودة التنظيم و الاستقبال و توفر ظروف النجاح على جميع المستويات .
لكن في اعتقادي المشروع كان يحتاج إلى تأطير الفاعلين الاساسيين تأطيرا استراتيجيا لاعدادهم لكسب المعركة واعني بذلك النخبة الوطنية (بعثة المنتخب) لاعبين ومدربين وطاقم تقني وطبي وإداري واخصائين نفسيين في علم النفس الرياضي ،للاستعداد ذهنيا لتخطي كل مرحلة بنجاح ولعب مبارة بعد مباراة ..
لكن إهمال هذا العامل الأساسي المتعلق بالتأطير الاستراتيجي الفعال البعيد عن النفخ في قوى الطموح لدرجة اليقين كان هو الوهم الذي سقطت فيه البعثة وعلى رأسها المدرب وبعده اللاعبين…..
كان هذا من سباب هزيمة المنتخب الوطني والذي اثر بشكل على اضعاف شحنة الحماس والصمود لدي المنتخب الوطني المغربي الذي شعر اعضاؤه بتفوقهم وفوزهم قبل مباراة النهاية ؛ وخاصة بعد المجهود الذي بدلوه في مباراة النصف حيث ضعف لديهم يوم النهاية المخزون البدني والاستعداد الذهني لمواجهة خصم عنيد هو المنتخب السينغالي الذي كانت له نفس فرص المنتخب المغربي للفوز باللقب مع شعوره بقليل من الضغط ، ولهذا راهنوا بذكاء بينما المنتخب المغربي كان الجميع يرشحه للفوز المستحق بدون استحضار قوة الخصم ودهائه ومكره وخبثه الكروي الذى بدأ قبل المباراة باعلانات وحرب باردة معلنة تلتها حربا داخل الملعب خرجت عن قواعد الروح الرياضية وهزت مبادئ التنافس الشريف إلى الفوضى والاحترام والتهديد بالانسحاب والاحتجاج على قرارات الحكم وكلها كانت في اطار استراتيجية أضعاف المنتخب المغربي معنويا وذهنيا …بالتشويش على لاعبي المنتخب الوطني ومضايقاتهم بجميع أنواع المكر والخبث الكروي
وفعلا وجد منتخب السينغال ضالته وطبق كل شئ على ارضية الملعب ونفس الامر قامت به جماهيره المشاغبة في مدرجات الملعب والمقتحمة لارضيته ولم يقتصر الامر على ذلك بل تعداه الي الهجوم على الحراس والمنظمين امام أعين الحكم ومراقب المباراة وظهر ان منظومة الكاف تنتظر الصافية فقط …
استفحل الامر في لحظة الاعلان عن ضربة جزاء تأكد منها الحكم بواسطة تقنية الفار وفض على اثر ذلك مدرب المنتخب السينغالي قرار الحكم وأمر لاعبيه من الانسحاب من ارضية الملعب والتخقوا بمستودع الملابس وهذه هي نقطة التحول في فشل مشروع الفوز بالكأس الذي راهن عليه المنظمين واللاعبين والجمهور والشعب المغربي باكمله …
وهنا في اعتقادي يتجلي بوضوح ضعف التكوين والتأطير في بعثة المنتخب المغربي
لقد كان من واجب عميد المنتخب المغربي والكاتب الاداري للمنتخب المغربي المطالبة بتطبيق القانون في تلك اللحظة وتقديم عريضة احتجاج لدى مندوب الكاف و تدوينها حالا في الملعب بحضور الحكام الأربعة ومندوب الكاف وعميد منتخب السينغال ؛ ومطالبة الحكم بتطبيق المسطرة القانونية منذا الدقيقة الاولي بعد المغادرة ، لان قانون المنافسة يلزم الحكم ومندوب الكاف ان ينبهان عميد منتخب السينغال بمخالفة فريقهم للقانون لانه اذا لم يعد المنتخب الي ارضية الملعب بعد 10دقائق يصفر الحكم نهاية المقابلة ويخسر منتخب السينغال المباراة واللقب
ومن جهة اخرى و مع كامل الاسف قد لا حظنا ان الحكم حتى وبعد عودة فريق السينغال للملعب بعد مرور 15دقيقة لم يشهر الورقة الحمراء في وجه مدرب منتخب السينغال ولم يقم باي رد فعل …
وفي اعتقادي ، لم يطبق حكم مباراة المغرب و السينغال قوانين المنافسة، وفقد السيطرة والتحكم في زمام الامور ولم ينتبه إلى المادة 82من قانون الكاف لكرة القدم التي تنص على :
تنص على أنه إذا انسحب فريق من البطولة لأي سبب من الأسباب، أو لم يحضر مباراة، أو رفض اللعب، أو غادر الملعب قبل نهاية المباراة المقررة دون إذن الحكم، فإنه يُعتبر خاسراً ويُستبعد نهائياً من البطولة الحالية. وينطبق الأمر نفسه على الفرق التي سبق استبعادها بقرار من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم…
في اعتقادي يجب على الكاف ان يعاقب الحكم لانه اخل بواجبه في تطبيق القانون لأن مغادرة مدرب منتخب السينغال ارضية الملعب كانت تستوجب إشهار بطاقة حمراء في حقه وبالنسبة للاعبين كانت تفرض على الحكم إشهار بطاقات صفراء ايضا في حق لاعبي السينغال المنسحبين من التباري مباشرة بعد عودتهم لارضية الملعب
لاشك ان الحالة التي سجلناها ، توضح ان منظومة كرة القدم في افريقيا لازالت تخضع للفوضى والارتجال والهمجية وسوء الانضباط وسوء التقدير والافلات من العقاب وعدم احترام القوانين …
وفي هذا الصدد عبر رئيس الفيفا جاني انفانتينو عقب انتهاء المباراة حيث قال :
“أدين بشدة التصرفات غير المقبولة التي تمثلت في دخول اللاعبين إلى غرف الملابس، وأصف ما حدث بأنه سلوك مرفوض…..”
في الختام لابد ان نقدم التحية لابطالنا المغاربة لاعبين ومسيرين واطر على النجاح ، رغم ظلم الأعداء سيظل المغاربة نزهاء شرفاء لاننا حولنا الهزيمة الي انتصار الى روح رياضية ؛ وفزنا بحسن التنظيم والكرم وحفاوة الاستقبال، قدمنا صورة للعالم بأننا من الشعوب الراقية ، نحترم القانون ونحترم الإنسان قبل الفوز بالألقاب وشهد العالم بأننا فعلا نستحق التتويج ..
فالمنتصر في هذه البطولة كان هو الشعب المغربي بشهادة رئيس الجامعة الدولية لكرة القدم ورئيس الكاف وشهادة خبراء اللعبة في العالم والملاحظين والمتابعين والاعلاميين بدليل كانت انطباعاتهم جيدة عن حسن التنظيم والاستقبال ….
وهذا هو الفوز العظيم لانه في النهاية كرة القدم ستبقى لعبة لنشر السلم والسلام بين الشعوب ، وقوانيها لايمكن ان تخرج عن الروح الرياضية الا من لدن اصحاب الفتنة ومرتزقة الرياضة …
منافسة كأس أفريقيا لكرة القدم خيار للأفضل لاتخرج عن قواعد اللعبة بين انتصار وهزيمة وتعادل …وأخلاق تحترم خلال ممارستها قيم وكرامة وحقوق الإنسان سواء لاعب او مسير او جمهور والفوز لمن يستحق وحظ سعيد للجميع
والمشاهد المؤسفة التي شهدناها يجب إدانتها من لدن المؤسسسات الرياضية الدولية ولا يجب أن تتكررأبدًا حفاظا على سمعة الرياضةالافريقية….
☆محمد الغياط باحث في الاعلام والصناعة الثقافية الرباط.. المغرب في 20\1\2026
.
.
