هذا ما كان ف الكان :هكذا نجح المغرب في صناعة الهيبة للقارة الأفريقية – الحلقة الأخيرة 29/29

0

 

الگارح ابوسالم

لم يكن المغرب، في أي مرحلة من تاريخه الكروي، بلدًا يعيش على هامش المشهد الإفريقي أو يتحرّك بمنطق اللحظة والصدفة، بل شكّل منذ وقت مبكر رافعة حقيقية لقيمة إفريقيا، كلما أُريد لها أن تُختزل أو يُشكّك في قدرتها على الحضور الوازن في الساحة العالمية. فالمغرب لم ينظر إلى كرة القدم بوصفها منافسة رياضية صرفة، بل باعتبارها مجالًا استراتيجيًا لإعادة تعريف صورة القارة، وترسيخ عزتها، وفرض احترامها بالأفعال لا بالشعارات.
من مكسيكو 1986، حين تصدّر المنتخب المغربي مجموعته في كأس العالم كأول منتخب إفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز، لم يكن ذلك الانتصار حدثًا معزولًا في سجل النتائج، بل لحظة مفصلية غيّرت نظرة العالم إلى الكرة الإفريقية. يومها، لم يعد الإفريقي ضيف شرف في المحافل الكبرى، بل منافسًا قادرًا على فرض إيقاعه، وكسر التوقعات، وخلخلة ميزان القوى التقليدي. كان ذلك الإنجاز إعلانًا مبكرًا بأن إفريقيا تملك ما يكفي من الموهبة والعقل الكروي لتقف ندًّا لند.
ثم جاءت كأس العالم 2022 بقطر لتمنح هذا المسار بعده التاريخي الكامل. بوصول المغرب إلى نصف النهائي، وتغلّبه على مدارس كروية عريقة، لم يرفع الراية الوطنية وحدها، بل رفع معها راية إفريقيا بأكملها، وحرّرها من سقف ربع النهائي الذي طالما وُضع كحدّ أقصى لطموحها. في تلك اللحظة، لم يكن العالم يتابع منتخبًا مغربيًا فقط، بل كان يُعيد اكتشاف قارة كاملة من بوابة الرباط والدار البيضاء وطنجة، ومن عقلية كروية تجمع بين الانضباط والروح.
ولم يتوقف هذا الحضور عند المنتخب الأول، بل امتد إلى المشروع الكروي الشامل الذي اختاره المغرب. ففي الألعاب الأولمبية، أثبت المنتخب المغربي أنه قادر على مقارعة الكبار في فئة لطالما احتكرتها مدارس تقليدية، مؤكّدًا أن العمل القاعدي لم يعد شعارًا بل واقعًا ملموسًا. وفي كأس العالم لأقل من عشرين سنة، كرّس المغرب حضوره كبلد يُنتج الاستمرارية، لا الاستثناء، ويُراكم التجربة بدل أن يستهلك الإنجاز.
إلى جانب ذلك، تحوّل المغرب إلى قطب تنظيمي إفريقي يثير اهتمام العالم، ليس فقط بنتائجه داخل الملعب، بل بقدرته على احتضان التظاهرات الكبرى بمعايير عالمية. ملاعب حديثة، بنية تحتية متطورة، تنظيم أمني محكم دون استعراض، وضيافة تُجسّد عمق الثقافة المغربية. كل ذلك جعل من المغرب بلدًا إفريقيًا يُنظر إليه اليوم باعتباره نموذجًا يُحتذى، لا استثناءً يُستغرب.

غير أن هذه المكانة، التي بُنيت عبر عقود من العمل والتراكم، لا تحميها الإنجازات وحدها، بل يحميها السلوك الجماهيري الواعي. فالجمهور المغربي، الذي كان دائمًا جزءًا من هذا المجد، يُستدعى اليوم ليكون في مستوى الرسالة. فالنهائي يُحسم فوق العشب، والضغط المتواصل عنصر مشروع، لكن دون السقوط في انفعالات قد تُساء قراءتها عالميًا، وعلى رأسها عدم احترام الأناشيد الوطنية، لما تحمله من دلالات رمزية تتجاوز حدود المباراة.
اليوم، الكاف والفيفا تشيدان بالمغرب، تنظيمًا وصورةً ومضمونًا، وتضعانه في موقع النموذج الإفريقي الناجح. غير أن لحظة واحدة غير محسوبة قد تقلب الإشادة إلى مساءلة، وتفتح باب التشويش على تجربة أرادت لها المملكة أن تكون عنوانًا لنهضة إفريقية كاملة.
المغرب بلد مؤسسات، وبلد تاريخ وعلاقات متينة مع الشعوب الإفريقية، وبلد يدرك أن قوته الحقيقية تكمن في الجمع بين التنافس الشريف والرقي السلوكي. لذلك، فإن أسمى أشكال دعم المنتخب الوطني اليوم هو تشجيعه بروح رياضية عالية، وبصوت قوي، دون إساءة أو استفزاز، وبسلوك يعكس حجم الإرث الذي نحمله.
إن شاء الله مربوحة،

وبفوزٍ يشرّف المنتخب، ويُبقي صورة الجمهور المغربي في القمة، ويؤكد مرة أخرى أن المغرب لم يكن يومًا مجرد بلدٍ إفريقي يشارك في صناعة الحدث، بل كان دائمًا رافعًا لقيمة إفريقيا ورمزًا لعزتها وسيظل ..مبارك ومسعود .. الشبة والحرمل ..فحكمة وتبصر جلالة الملك محمد السادس نصره وشافاه الله ،  لايمكنها إلا تنتج ماهو اجمل لشعب أبي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.