مقالب الزواج بالفاتحة: حق أريد به باطل من الشرع إلى الأفعال الجرمية

0

الكارح ابو سالم 

يعتبر الزواج بالفاتحة لدى غالبية الدول الإسلامية بمثابة صيغة شرعية تقليدية مقبولة ومصادق عليها من طرف اتحاد العلماء المسلمين ، سيما وأنها المعمول بها منذ بزوغ العصور الإسلامية ، وهي طريقة لاتعتمد على التوثيق القانوني لدى العدول والمحاكم ، لكن لامناص من الاستعداد لما ينتج  عنه  من إشكالات إجتماعية وقانونية عميقة .

ويعد المغرب من بين الدول العربية الإسلامية التي تنشط فيها ظاهرة زواج الفاتحة ، ورغم انها اقل نسبة من بعض الدول ” مصر مثلا” لكنها  تحدث اختلالات مزعجة تعج ردهات المحاكم بقضاياها، غير ان التحولات القانونية بالمملكة اعطت تعديلات بمدونة الاسرة مابين 2024/2026، حيث بدأت الظاهرة في تراجع واضح واصبح الخناق يضيق على هواة هذا النوع ، وقد اتت الاجتهادات الاخيرة من أجل حماية حقوق الأفراد .

ومن بين أبرز المشاكل وأكثرها خطورة على كيان المجتمع بسبب زواج الفاتحة ، ضياع الحقوق القانونية والمادية للزوجة والابناء على حد سواء ، نظرا لأن الزواج غير موثق ، فالزوجة تجد نفسها مباشرة امام شبح العلاقة غير الشرعية ، ولا يسمع صوتها أثناء الهجر او حدوث خلاف ،  وبالتالي يترتب عنها الحرمان من النفقة لكونها لاتملك أي سند قانوني ( عدا الشرعي ) لمطالبة الزوج بالنفقة ، والحرمان  من الإرث بعد وفاة الزوج فتمنع من المطالبة بحقها من التركة لعدم وجود عقد شرعي يثبت العلاقة بينهما ، بل حتى الطلاق تتعرض بشأنه  لصعوبة عندما ترغب في الانفصال لغياب مساطر  قانونية تحتمي بها  في هذه الحالة فتظل معلقة إذا ما رفض الزوج الإعتراف بالانفصال .

أما ضياع حقوق الأطفال ، فتلكم طامة اخرى نظرا لضياع الحق في الهوية وهو الشق الأكثر تعقيدا فيصبحوا عالة على أسرهم ومجتمعاتهم  بدون اعتراف ” فينعتون بأولاد الحرام ” دون ذنب منهم  ، فلا كناش للحالة المدنية يعترف بولادتهم تساعدهم على ولوج المؤسسات التعليمية ،ولا سهولة في الاستفادة من خدمة المستشفيات، واذا ما تم التفكير في اثبات البنوة واثبات النسب امام المحاكم فتلكم قصة اخرى تستدعي سلوك المسالك الوعرة من المساطر المعقدة .

ومن هنا ، فقد اتفق عدد من المهتمين والاجتماعيين والقانونيين ، أن زواج الفاتحة ، هو في الأصل حق أريد به باطل في عصرنا الراهن ، لأن عصر التقوى رحل مع أهله، فقد أصبح تحايلا على القانون من أجل ضمان تعدد الزوجات وزواج القاصرات دون صعوبة إذن المحكمة ،  لأنه يتم غالبا بعيدا عن رقابة القاضي ، ويساعد على الإلتفاف  على قيود مدونة الأسرة .

لذا فقد إرتئ القانون المغربي في المادة 16 من مدونة الأسرة إلى الإنهاء مع امكانية ثبوت الزوجية ، والتنصيص على عقد الزواج الموثق ، واعتباره الوسيلة الوحيدة والملزمة لإثبات العلاقة الزوجية وبالتالي أصبحنا امام عقوبات حبسية او غرامات مالية تصدرها المحاكم المختصة في حق عدد من الأزواج في ثبوت العلاقات المتعددة السرية المعتبرة في نفس آلوقت عنفا نفسيا ضد الزوجة الأولى .

فيما اتخذت عينة من الفتيات زواج الفاتحة بمثابة جواز سفر الى الظفر بالمال والجاه والأسفار والمجون والمتعة، والالتفاف على الشرع والقانون ، وضرب عرض الحائط بالحلال وعدم اعترافهن بالحرام أو اللاقانون  ، خصوصا مع نوعية معينة من الرجال الراغبين في التعدد السري المنحدرون من دول الخليج، بالعودة الى عدد من الملفات المعروضة على انظار المحاكم المغربية – تطرقت Cap24 لبعضها مؤخرا –  – فيما العدد الكبير من  الرجال المتضررين من حيلة زواج الفاتحة الذين يكتشفون فيما بعد أن من اعتبروها زوجة شرعية لهم انما هي في نفس الوقت شرعية لرجال آخرين ربما يفوق عددهم الاربعة، فاختاروا طريق الكتمان والتواري عن الأنظار دون عرض ضررهم على انظار المحاكم تفاديا من اشاعة  الشوهة والتشهير والفضيحة والعار الذي لن يزول .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.