دخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة تنظيمية دقيقة، عنوانها الإعداد لانتقال القيادة، بعدما قرر تمديد آجال إيداع الترشيحات لرئاسة الحزب إلى غاية 28 يناير الجاري، بدل الموعد السابق المحدد في 21 من الشهر نفسه، وذلك على مستوى الإدارة المركزية للحزب بالعاصمة الرباط.
ويأتي هذا القرار في سياق التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الوطني الاستثنائي المرتقب يوم 7 فبراير المقبل بمدينة الجديدة، وهو المؤتمر الذي سيحسم في هوية القيادة الجديدة للحزب، بعد إعلان عزيز أخنوش وضع حد لمساره على رأس التنظيم الحزبي.
الخطوة التنظيمية الجديدة، التي أُعلن عنها في إخبار رسمي للحزب، تندرج ضمن مسار أقره المكتب السياسي خلال اجتماعه الأخير، حيث جرى تفعيل مقتضيات النظام الأساسي، والمصادقة على تشكيلة اللجنة التحضيرية المكلفة بالإشراف على مختلف الجوانب التنظيمية والسياسية المرتبطة بالمؤتمر الاستثنائي.
وبينما يستعد الحزب لفتح صفحة جديدة، شدد المكتب السياسي على استمرار دعمه الكامل لعزيز أخنوش بصفته رئيسًا للحكومة، مؤكداً التزام الحزب، عبر هياكله وفريقيه البرلمانيين، بمواصلة مساندة الأغلبية الحكومية إلى غاية نهاية الولاية الدستورية، وضمان استكمال تنزيل البرامج الحكومية المعلنة.
في المقابل، جاء إعلان أخنوش عدم الترشح مجددًا لرئاسة الحزب، وعدم خوضه غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة، ليضع حدًا للتكهنات، ويمنح هذا المؤتمر طابعًا استثنائيًا فعليًا، باعتباره محطة انتقال قيادي لا مجرد إجراء شكلي. وقد ربط أخنوش قراره بقناعة تنظيمية راسخة لديه، تقوم على رفض “الرئاسة المفتوحة”، والدعوة إلى حصر الولاية في فترتين، انسجامًا مع النظام الأساسي للحزب.
أخنوش برر اختياره بعدم جدوى الجمع بين مرحلة انتخابية جديدة ورئاسة حزبية قصيرة الأمد، معتبرًا أن ذلك يسيء لصورة الحزب واستقراره، كما أكد أنه يفضل مغادرة القيادة بعد استكمال ورش إعادة الهيكلة التنظيمية، وتعزيز حضور الحزب في مختلف جهات المملكة، وإطلاق عدد من البرامج السياسية والتنظيمية التي اعتبرها محطات فارقة في مسار “الأحرار”.
وبحسب ما صرّح به، فإن النقاش داخل المكتب السياسي لم يكن سهلًا، إذ عبّر عدد من الأعضاء عن تشبثهم باستمراره، غير أنه شدد على أن الحزب ليس ملكًا لأحد، وأن التداول على القيادة يظل ضمانة أساسية للحيوية الديمقراطية داخل التنظيمات السياسية.
بهذا المسار، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يسعى إلى تدبير مرحلة الانتقال بهدوء محسوب، يوازن بين استمرارية العمل الحكومي من جهة، وضرورة تجديد النخب والقيادة الحزبية من جهة أخرى، في انتظار ما ستسفر عنه صناديق المؤتمر الاستثنائي في فبراير المقبل.

