الكارح ابو سالم
إحتدم النقاش وارتفع منسوبه قبل أيام قليلة ، حول عزيز أخنوش هل يتطلع إلى ولاية تالثة على رأس التجمع الوطني للأحرار استجابة للأغنية المعهودة أن جميع الهياكل تلتمس بقاءه على رأس الحزب وبالإجماع ؟ أم سيمتنع ..غير أن خروجه المفاجئ أمس في الدقائق الأخيرة عبر وسائل الإعلام بعد مجالسته لبعض مدراء الجرائد ، وليس داخل مكونات حزبه ، فقد باغث به حتى أسرته ومجالسه الإدارية الكثيرة سواء التابعة للمؤسسات الحكومية أو للمقاولات الكبرى التابعة له ، أنه لايعتزم بتاتا الترشح للولاية التالثة ، وأنه في نظره ( ياسلام) آن الاوان لفسح المجال لتكافئ الفرص ، وإثبات ديمقراطية الحزب ، مضيفا انه سيعتزل العمل السياسي بصفة نهائية للتفرغ لمقاولاته المالية دون شوشرة ، فهل ياترى قرار أخنوش اتى تلقائيا وفق ما صرح به ، أم أن ضغوط الشعب الذي أضناه الانتظار وفقد الثقة فيه لما عاناه ولازال من حرقة اجتماعية اقتصادية ،ومطالب لوح بها جيل زيد ، او نتيجة إملاءات ملكية صارمة بعد أن أشار عاهل البلاد غير ما مرة سيما في خطابيه الأخيرين بالبرلمان وعشية قرار الامم المتحدة بشان مغربية الصحراء ، مؤكدا ان المغرب خرج من مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير فما هي الدوافع والمسببات الحقيقية ؟

أحمد عصمان مؤسس حزب التجمع الوطني للأحرار ” الرجل المنسي ) ولي نعمة العديد من وجوه الحزب التي تتبجح اليوم بالمناصب و الذين تنكروا لفضائله وبخلوا حتى بالسؤال عنه هاتفيا
مما لاريب فيه ،لايجب أن ننسى أن حزب التجمع هو حزب إداري منذ ولادته مع أحمد عصمان في عهد الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه ، وبالتالي ستظل هذه اللمسة متلازمة معه ، ورائحة خلفية لقرارات من الأعلى واردة ، وأن الضغط الشعبي ونفاذ ثقته في حكومة اخنوش وحزبه ايضا كان لهما السبق في الدفع بأخنوش إلى الخروج بتصريح يفضي من خلاله رسميا عدم عزمه الترشح لولاية تالثة ولو على مضض.
لن ينسى المغاربة أن حكومة أخنوش كانت فأل شر عليهم ، مرورا بالجائحة ، ثم ارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل مهول لم تعرفه جل الحكومات السابقة ، ثم فترات الجفاف ، فارتفاع أسعار المحروقات رغم انخفاضها عالميا ، لذا كان أخنوش يعلم علم اليقين أن عودته التالثة ستكون وبالا عليه وعلى حزبه، وهو الحزب الذي تعهد في حملاته الانتخابية بتشغيل مليون عاطل ، وخفض المديونية ، والتخفيض من عجز الميزانية بأرقام ظلت راكدة في مخيلتهم فحسب، وتقليص المديونية ، هذا فضلا على اغلاقه باب الحوار والتواصل بشكل لم يسبقه اليه أحد من رؤساء الحكومات السابقة ، بل كانوا روادا في هذا المجال ” مصطفى الخلفي ” على سبيل المثال في عهد البيجيدي .
ولابأس أن نشير وبالحجة على عزم أخنوش العودة الى عرش التجمع الوطني للأحرار ونتساءل – وبالخشيبات- أليس أخنوش هو من نظم ترسانة من اللقاءات بربوع المملكة ونصب خياما وصرف الملايير على لقاءات وخطابات حبلى بالأخطاء الاملائية والنحوية ؟ اليس هو من إستأجر حافلات لنقل فئة هشة من المجتمع لحضور مسرحيات لقاءاته لايفهمون منها عدا موائد الرحمان من المأكولات دون فهم فحوى الخطابات ؟ ألم تتشقق أيديهم جراء كثرة التصفيق على كل حرف حتى ولو كان سبة في حقهم ؟ ثم أليس هو من تلقى قربانا من لدن النائبة البرلمانية ياسمين لمغور في لقاء جماهيري عقده بالعاصمة الشهر الفائت أكدت له فيه أن الجماهير أتت لتجديد العهد معه ؟ اذن أليست هذه حجج كافية لإظهار نيته في العودة الأكيدة ؟ أليس هذا الأخنوش هو بالذات صاحب المخطط الأخضر و17 مليار المتعلقة بالمحروقات ؟ وصاحب الدعم المقدم لاصحاب الحظ الوافر بشأن انتاج الأغنام ؟ اليس هو نفسه الذي يواجه عدة شكايات آخرها الشكاية المعروضة على انظار السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ببني ملال حول إهانة العلم المغربي بعد أن جلس على العلم امام عدسات الصحافيين في لقاء نظم بمناسبة قرار الامم المتحدة بمغربية الصحراء؟
لذا ، كان من الواجب أن تبدأ ملامح التغيير وضخ الدماء الجديدة في المشهد السياسي القادم لحكومة ” المونديال ” بوجوه رائدة وكفاءات عالية ، الأمر الذي دفع بملك البلاد إلى تكليف وزير الداخلية بالإشراف على الانتخابات القادمة لسنة 2026، وهو اشارة قوية من جلالته على انتهاء عهد الهيمنة السياسية الحزبية الجوفاء التي برهنت على فشلها الذريع وهدرها لسنوات من الزمن وأضرت بمصالح الامةِ، وتجنب الاحتقان الاجتماعي الكبير، بعد فشل حكومة أخنوش في تحقيق جملة من الوعود التي التمست بشأنها على لسان الطالبي العلمي الرجم بالحجارة في حالة عدم تحقيقها .
هذا وتتحدث تسريبات عليمة ، أنه قبيل إعلان اخنوش عن عدم عودته واعتزاله السياسة ، حدث شرخ بين بعض اعضاء المكتب السياسي ،فتمخض عنه تيار التقنوقراط الذي يضم رجال أعمال قريبين من اخنوش، شكلوا حلفا ضد السياسيين ويأملون صعود أحد الوجوه التي تجعلهم في منئى عن تقليص مصالحهم ، وتيار آخر يرى أنه يمثل ” الصقور”ويتزعمه الطالبي العلمي ، بحيث يرى هذا التيار أن المرحلة القادمة تتطلب رئيسا سياسيا محضا ، له قدرات مواجهة الشارع والمعارضة داخل البرلمان ، وإعادة الاعتبار للغاضبين على التجمع الوطني للأحرار واستقطاب المناضلين القدامى الذين تعرضوا للتهميش والإقصاء لصالح البورجوازيين والتكنوقراطيين، وفك الارتباط مبكرا مع حليفه الأصالة والمعاصرة كحركات تسخينية استعدادا لانتخابات 2026.

وتأسيسا على ماسلف من إستقراء موضوعي لقرار عزيز أخنوش الصدر الأعظم للحكومة ولحزب الحمامة ، الصدر الذي بدأ نجمه يأفل قبل المحاسبة ، فإن الإعداد لوجه جديد يضمن إستمرارية الحزب الإداري التجمع الوطني للأحرار كحزب وسط ، ( رويدة السوكور سابقا ) فإن أبرز الأسماء المرشحة لخلافة أخنوش كالتالي:

بعض التكهنات لقراءات استباقية في الكاريزمات المنتظرة لقيادة الاحرار ضمن حكومة المونديال
– فوزي لقجع – نعم لقجع فهو الأجدر بقيادة حكومة المونديال وفق ما تراه عيون من داخل اسوار القصر .
– مولاي حفيظ العلمي ، الذي خرج في حقبة لازالت الحكومة في حاجة الى قدراته .
– محمد أوجار ، الوجه السياسي “ولد الدار ” ( التجمعي قبل اخنوش ) الابن البار لاحمد عصمان وتلميذه ، المعروف بهدوئه شكلا ، وصخبه مضمونا ، فقد قدم فيما سبق العديد من التنازلات في فترات حرجة، أبرزها قيادة التجمع لاخنوش ، مقابل صفقة الحقائب
– شكيب بنموسى ، رجل التوافقات والتوازنات وصديق التقنوقراطيبن وأصحاب الجاه السياسي ، المتمرس في عدة مجالات بتعيينات ملكية .
– مصطفى بيناس ، رغم صراعه مع عدد من زملاءه وما راكمه من تشنجات مع الإعلام والصحافيين ، وما تخلفه تصريحاته من استفزاز المواطنين لكونها ضد التيار ، فإن حظوظه تتجاوز التلاثين بالمائة مقارنة بمن تم ذكرهم .
-رشيد الطالبي العلمي ، زعيم الوجوه السياسية ، المنافس الأكبر لمحمد أوجار ، فقد غدر به في الكثير من المناسبات ، وناور زملاءه في الكواليس ، ورغم ان اوجار فطن لشطحاته ، فأنه ينتظر فقط الفرصة المواتية رفقة حلفاءه .
-وياتي بعد ذلك تباعا كلا من محمد سعد برادة ، ولحسن السعدي
لكن حظوظهما تظل أقل نسبة ب20%
، تجدر الإشارة إلى أنّ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ، يعد العدة قبل السابع من فبراير القادم موعد المؤتمر الاستثنائي الذي سينظم بإقليم الجديدة، للحصول على توافق مريح بعد أن بدت شرارة الانشقاق والاستقالة والغضب تلوح في الأفق ، وذلك لتفادي أكثر ما يمكن من الانقسامات والتوترات ، خصوصا أن الاستحقاقات القادمة لن تعرف هاشتاغ مؤدى عنه بالملايير من طرف الميلياردير أخنوش ، ولا حملات رقمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، ولا الشيخ غوغل سيعلن للنشطاء رغما عنهم بصفحاتهم عن اسم اخنوش او حمامة التجمع ، فقد فصلت الداخلية في الأمر ، وهذه أول ضربة قاضية قدمها لفتيت وزير الداخلية خدمة للديمقراطية الانتخابية ، فضلا عن ابعاد ذوي السوابق أو المتورطون في أعمال جرمية قيد البحث والتقاضي ، فأخنوش وبكل وضوح كان مرغما لا بطلا على الهروب بجلده والخروج قبل تنفيذ أوامر الطالبي العلمي المتعلقة بالرجم في حالة عدم تحقيق ما وعدوا به الشعب ، وسط ترقب حذر ومخيف لعزوف غالبية المغاربة عن التوجه نحو الصناديق ، فلقد أتى أخنوش على ما تبقى من منسوب ثقة المغاربة في السياسة السياسيين ، وبالتالي وتفاديا من وجع الرأس حول هروب أخنوش من الاستمرار في قيادة حزب الحمامة ، فإن من أتى به والبسه ثوب معطف الأحرار هو من طلب منه أن يخرج اليوم بعدما صار مرجعا في الفساد الأكبر .
