أعاد النقاش البرلماني حول كلفة أداء مناسك الحج إلى الواجهة الإشكالات التنظيمية والدينية المرتبطة بهذه الفريضة، في ظل تزايد الطلب مقابل محدودية الحصة المخصصة للمملكة. وفي هذا السياق، قدّم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، توضيحات مفصلة بشأن آليات الإشراف، وتحديد الكلفة، والبعد الشرعي المرتبط بشرط الاستطاعة.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، شدد التوفيق على أن تدبير شؤون الحج لا يخضع لمنطق إداري صرف، بل يتم تحت إشراف اللجنة الملكية للحج، مدعومة بلجنة متعددة القطاعات، تتولى المراقبة والمتابعة سواء داخل المغرب أو بالديار المقدسة، بما يضمن احترام الضوابط التنظيمية والخدماتية.
وبخصوص الكلفة، أوضح الوزير أن الموسم الحالي انطلق بإعلان جزافي حدد في سقف 65 ألف درهم ضمن التنظيم الرسمي، قبل ضبط المبلغ النهائي لاحقًا. غير أن المعطيات المحينة كشفت عن تراجع ملموس مقارنة بالموسم السابق، إذ انخفضت الكلفة النهائية بحوالي 3095 درهم، لتستقر في حدود 63 ألفًا و770 درهمًا، مقابل أزيد من 66 ألف درهم خلال موسم 1445 هـ.
ويرجع هذا الانخفاض، بحسب التوفيق، إلى مجموعة من العوامل التقنية والمالية، في مقدمتها التنسيق المبكر مع بنك المغرب، الذي أفضى إلى اعتماد سعر صرف تفضيلي للريال السعودي أقل من الموسم الماضي، وهو ما انعكس مباشرة على مجموع المصاريف المؤداة من طرف الحجاج.
وتتوزع كلفة الحج، وفق توضيحات الوزير، بين عدة عناصر أساسية تشمل تذاكر السفر، الإقامة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، التغذية اليومية، النقل بين المشاعر المقدسة، ونقل الأمتعة، إضافة إلى خدمات التأطير، والتأمين، والتأشيرة، ورسوم الطوافين وباقة دار الوكالة، فضلاً عن الضريبة على القيمة المضافة المفروضة من السلطات السعودية.
وفي مقابل التركيز على الجوانب المالية، حرص التوفيق على إعادة النقاش إلى إطاره الديني، مبرزًا أن الحج عبادة مشروطة بالاستطاعة، وليس حقًا مكتسبًا أو مجرد رحلة سفر، مشيرا إلى أن عدد الطلبات السنوية يتراوح بين 320 ألفًا و340 ألف طلب، في حين لا تتجاوز الحصة المخصصة للمغرب عُشر هذا الرقم، ما يفرض معايير تنظيمية دقيقة.
وأكد الوزير أن من لا تتوفر لديه الاستطاعة أو لم يُكتب له الحج بسبب الإكراهات التنظيمية، فإن نيته مأجورة شرعًا، داعيًا إلى التعامل مع هذا الموضوع بوعي ديني بعيدًا عن التأويلات المغلوطة.
كما شدد الوزير على أن أداء المناسك دون احترام ضوابطها الشرعية والتنظيمية قد يفرغ الحج من مقاصده.
ويعكس هذا الطرح، بحسب متتبعين، توجّه وزارة الأوقاف إلى الموازنة بين متطلبات التدبير العملي لفريضة الحج والحفاظ على بعدها الديني، في ظل تحديات متزايدة تفرضها الكلفة، والطلب المرتفع، والتحولات التنظيمية المرتبطة بالحج على المستوى الدولي.

