الوساطة في التعليم والتنشيط الثقافي
بقلم : محمد الغياط
1/مقدمة
يعد مصطلح الوساطة من المصطلحات الأكثر تداولا في مجموعة من المجالات التربوية والنفسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية وقد نجد له عدة تفسيرات حسب كل مجال باعتباره الية من الاليات الناجعة التي تساعد على الاندماج وتساعد الافراد والجماعات على التواصل الحقيقي وبذلك تعنبر الوساطة وسيلة لتقارب وجهات النظر والتخفيف من التوثرات والتقليص من الخلافات وهي تبني على محاولة تعديل الحياة الاجتماعية والسلوك الانساني للتواصل داخل الجماعة
وتعتبر الوساطة من احد الحلول الممكنة التي تساعد على حل مجموعة من المشاكل لتسهيل التواصل بين الاطراف لتسهيل الحياة المشتركة
2/تعدد المقاربات والوساطة :
تستعمل الوساطة في سياقات متنوعة سياسية ،ثقافية ، اجتماعية قا نونية ، اقتصادية تربوية تعليمية ،وغيرها …
ويهتم حقل علوم التربية بمفهوم الوساطة ضمن سياق المهنة التربوية و التعليمية وخاصة في المؤسسات التعليمية ومؤسسسات التكوين والبحث العلمي.
لهذا نجد مايسمي بالوساطة البيداغوجية والوساطةالتربوية .
يعتبر الوسيط طرف ثالث باعتباره سيمرر شيءا مابين التلميذ والمعرفة فهي عملية وساطة لأنها ستمكن من تعلم شيء ما فالجميع من خلال التفاعل الاحتماعي يمكن ان يتحول إلى وسيط في لحظة معينة في وضعية معينة مثلا الا طفال فيمابينهم في عملية المثقف بالنظير طفل ينقل معلومات الى اقرانه الاطفال ….
وهو مايدفعنا الى التساؤل عن أي منظومة تربوية سيتم فيها توظيف الوساطة البيداغوجية لتمكين المربيين والاساتذة المكونين للخروج من النماذج التقليدية وذلك لغرض بناء علاقة جديدة مبتكرة ومتميزة بين المتعلم والمعلم والمضمون لان الوساطة البيداغوجية لاتقتصر فقط على الوسيلة العلاجية بل تتعداها الى الوظيفة التنويريةالتي تعد المتعلم للمعرفة واكتساب الاستقلالية لتحقيق النجاعة والجودة في الفعل التعليمي وهذه مهنة تتطلب تكوينا علميا
3/ تعريف مفهوم الوساطة :
يحدد المعجم الفرنسي الوساطة على أنها نوع من التدخل الإنساني يتم خلال المسار التعليمي وتحيلنا الوساطة البيداغوجية.
اساسا الى البعد الاجتماعي والثقافي للذكاء حيث يتكون هذا البعد عند الافراد خلال التفاعلات الثقافية والاجتماعية وخاصة كعملية تساهم في تفاعل ايجابي بين المتعلم والمعلم لتطوير المضمون واكتساب المعرفة وبناء الشخصية
واعتمادا على المعجم الفرنسي يتحدد هذا المفهوم بشكل واسع على انه المصالحة والمقاربة بين الاجزاء ويقصد بها المتعلم والمعلم ومادة التعلم .
وهنا لابد من التاكيد على عملية التفاعل بيم الطفل ومجتمعه في عملية التعلم وذلك من خلال تدخل الراشد كوسيط في تعلم الطفل ونموه فالفرد اجتماعي بالوراثة ونمو الفرد يتوقف الى حد كبير على الفرص المتاحة للفرد للتفاعل مع الآخرين والاستفادة من خبراتهم ومساندتهم ودعمهم له
4/مفهوم الوساطة البيداغوجية :
برز مفهوم الوساطة البيداغوجية على ضوء ابحاث فيكوتسكي Vygotsky
وكذلك برونر تبلور مفهوم الوساطة التي تسمح للمتعلم بالانخراط في حالة حراك
ومع فورستاين Feurerstein
الذي أسس نظرية حول مسلمتين :
قابلية التعلم : اي قدرة الفرد على تطوير قدراته على التعلم باستمرار .من خلال
الوساطة : التي تسمح للتعلم بالانخراط في عالم حراك وتشترط وجود (متعلم )
و (موضوع )و (مهمة) و (وضعية تعلم) و(وسيط )
لقد اعتبر( فيكوتسكي) بان النمو الفكري ذو طبيعة اجتماعية وليس بيولوجية فقط ، وان التعلم يمكن ان يكون عاملا من عوامل النمو الفكري وانه يمكن تسريع النمو العقلي في حدود منطقة النمو الوشيك ZPDوالمعرفة لها صبغة اجتماعية النشاط الفكري للفرد لايمكن فصله عن النشاط الفكري للمجموعة التي ينتمي اليها .
السمة الثانية لنظرية فيكوتسكي : هي ان التطوير الإدراكي يعتمد على منطقة النمو القريبة (الوشيك )ZPD يمكن ترجمتها بالمنطقة القريبة من التطور .
Zone proximité de développemen
فمستوى التطوير يتقدم عندما ينخرط الاطفال في السلوك الاجتماعي ، فالتطوير يلزمه تفاعل اجتماعي كامل ومدي المهارة التي تنجز بتوجيه انسان بالغ (المعلم )
او تعاون اقران تتجاوز ماان ينجزه المتعلم وحده ، فالو عي لايوجد في الدماغ بل في الممارسة اليومية .
5/الوساطة البيداغوجية في المنظومة التعليمية :
الوساطة االبيداغوجية عملية تييسر لدى المتعلم لمكانيزمات المعارف وهو سياق عرفاني بغرض عزل الاخفاقات .
إصلاح ومعالجة مايمكن ان يعيق السير الطبيعي للفكر .
تم هذا اعتماد هذا البرنامج في فرنسا سنة 1983 في المنظومة التعليمية المعتمدة بالمدارس في سنة 1986 اصبحت معتمدة في مجال التكوين المستمر .
ومن تم نتج عنه التعرف على الوساطة البيداغوجية والاخد بعين الاعتبار الجانب السيكولوجي للبيداغوجية التي تلعب دور الوسيط بين المحتوى المعرفي والأفراد الذين يتلقونهاوظهر مفهوم المدرس الوسيط الذي اصبح يتفاعل كمحفز catalyseur يساعد المتعلم على التواصل لبلوغ المعرفة من خلال اكتشاف ميكانيزماتها الخاصة في التعلم
ولابد من التمييز بين الوساطةالبيداغوجية والوساطة المدرسية
في الوساطة البيداغوجية يكون المعلم او الاستاذ بمثابة مساعد وموجه بالنسبة للمتعلم فهو وسيط بيداغوجي ، والمتعلم هو الذي يصل للمعرفة والاستاذ يقوم بدور الموجه فقط .
وتعتمد الوساطة البيداغوجية على تصورات المتعلم لكي يكون ملما بالدور المكلف به ، حيث يتخد المعلم دور المرشد والموجه بالنسبة للمتعلم بمعني انه وسيط بيداغوجي .
اما بخصوص الوساطة المدرسية فنها تقوم بين المعلمين والاداريين والاباء والأمهات وأولياء الامور ويتم الاستعانة بها في حل النزاعات وإنهاء الصراع والخلاف والوصول الى الاتفاق بين الاطراف في اطار احترام النظام المدرسي .
☆محمد الغياط باحث في علوم التربية تخصص علم انفس التربوي 1\11\2024
■المراجع :
1الهادي العزعوزي –
L’enseignement par méditations
بحث في دروس ماجستير الوساطة البيداغوجية ww.scribd.com
2المهدي الفرغوزي – الوساطة البيداغوجية
3الحبيب المبروكي – الوساطةالبيداغوجية لطلبة السنة أولى ماستر

