بعد شهور من القطيعة الباردة والتصعيد غير المسبوق، تتحرك الجزائر اليوم لإعادة جسور التواصل مع باريس، في محاولة لإصلاح ما أفسدته الخلافات السياسية والدبلوماسية بين البلدين.
فقد كشفت مصادر دبلوماسية عن زيارة مرتقبة لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إلى الجزائر خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بدعوة رسمية من نظيره الجزائري السعيد سعيود، في خطوة تُقرأ كإشارة واضحة من النظام الجزائري إلى رغبته في استرضاء فرنسا وإعادة فتح قنوات الحوار التي ظلت مغلقة لأشهر.
وتأتي هذه المبادرة في ظل عزلة دبلوماسية متزايدة تعيشها الجزائر، خاصة بعد تعثر علاقاتها مع عواصم غربية عدة، ما دفعها إلى مراجعة خطابها تجاه باريس، ومحاولة تلطيف الأجواء.
في المقابل، لم تُخفِ فرنسا رغبتها في إنهاء حالة الجمود، إذ صرّح نونييز لصحيفة لوباريزيان بأن بلاده “تسعى إلى طي صفحة الخلافات وإعادة بناء الثقة”، مضيفاً أن التصعيد لم يحقق أي نتيجة عملية في ملفات التعاون الأمني وملف الترحيل الذي ظل يعرقل العلاقات الثنائية.
وتزامناً مع هذه التحركات، بعث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة تهنئة إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون بمناسبة ذكرى الثورة، في خطوة رمزية اعتبرها محللون بادرة تهدئة من الجانب الفرنسي لتهيئة الأجواء قبل الزيارة المرتقبة.
لكن رغم هذه الإشارات المتبادلة، لا تزال المظاهر الدبلوماسية للأزمة قائمة، إذ لم تُعيّن الجزائر سفيراً جديداً بباريس منذ يوليوز 2024، كما لم يعد السفير الفرنسي إلى الجزائر منذ أبريل الماضي، ما يجعل زيارة نونييز اختباراً حقيقياً لقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات واستعادة الثقة المفقودة


