الرئيسية / سلايـــدر

فضاء “التبوريدة” ترسيخ لمفاهيم الفروسية كرمز للتراث المغربي وعنوان للتواصل بين الأصالة والحداثة

التبوريدة

يرسخ فضاء فنون الفروسية التقليدية (التبوريدة)، بمعرض الفرس الدولي 2022 بالجديدة، الذي انطلقت دورته ال13 اليوم الثلاثاء وتستمر إلى غاية يوم الأحد المقبل، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مفاهيم الفروسية كرمز للتراث المغربي العريق.

كما يشكل هذا الفضاء الذي يحتضنه مركز المعارض محمد السادس بالجديدة للمرة الخامسة على التوالي، رمزا للتواصل بين الأصالة والتقاليد، التي تشكل جزءا من ثقافة المملكة وتاريخها التليد، والحداثة باعتبار أن هذا التراث يجمع الشيوخ كما الشباب مما يضمن انتقاله من السلف إلى الخلف.
ويبرز هذا الفضاء، الذي يستقطب سنويا جمهورا عريضا من هواة التبوريدة، أيضا الاهتمام البالغ بتقاليد الفروسية وموروثها كرمز لمدى تشبث المغاربة بتربية الخيول بحكم ارتباطهم التاريخي بالفرس وتنوع استعمالاته (فنون الفروسية التقليدية والأعمال اليومية بالبوادي وسباقات الخيل ومسابقات القفز على الحواجز).
ويأتي معرض الفرس إيذانا بانطلاق موسم مهرجانات ومسابقات التبوريدة، التي تحتضنها مختلف جهات المملكة وتتبارى فيها القبائل من أجل اختيار أحسن “سربة” لتمثيلها في جائزة الحسن الثاني للتبوريدة، التي أضحت ومنذ 21 سنة، موعدا سنويا لا محيد عنه، بفضل المجهودات التي تبذلها الجامعة الملكية المغربية للفروسية حرصا منها على تشجيع الإقبال على ممارسة هذه الرياضة المتجذرة في الثقافة المغربية خاصة من طرف الشباب.
وتشهد دورة هذه السنة من فضاء الفروسية التقليدية المغربية، التي ستتوج فعالياتها يوم السبت المقبل بإجراء النهائيات لنيل الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للتبوريدة ، مشاركة 18 من أفضل السربات التي تمثل كافة جهات المملكة، مقابل 12 سربة خلال الدورات السابقة، وهو ما يعكس تزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة بالتبوريدة خاصة بعد تخصيص منح تحفيزية لمربي الخيول وجوائز مالية للمشاركين في المهرجانات، إضافة إلى الجوائز المالية المخصصة للمتبارين في الإقصائيات الجهوية المؤهلة إلى جائزة الحسن الثاني.
وتتضمن منافسات الفروسية التقليدية عروضا تقدمها السربات، التي تضم كل واحدة منها 14 فارسا وفرسا إضافة إلى “العلام” أو المقدم”، وتكون في غاية الانضباط لتنفيذ “التبوريدة” بدقة متناهية، على أن يتكلف “المقدم”، الذي غالبا ما يكون أكبر الفرسان سنا، بمهمة تنظيم وتحفيز فرسانه.
وقبل أي انطلاقة (محاولة) يستعرض المقدم فرسانه قبل أن تدخل المجموعة إلى فضاء العرض ( المحرك) وتبدأ بتحية الجمهور (الهدة أو التشويرة أو التسليمة).
إثر ذلك يعود الفرسان إلى نقطة الانطلاقة، حيث يصطفون في خط مستقيم في انتظار إشارة “المقدم”، لتنطلق الخيول في سباق بديع يبرهن خلاله الفرسان عما يتوفرون عليه من مهارات سواء بالنسبة للسيطرة على الجياد لإبقائها في الصف أو في ما يخص الحركات الدائرية التي يؤدونها ببنادقهم قبل تنفيذ الطلقة بالبارود.
ويحرص الفرسان على ارتداء الزي التقليدي الذي يتكون من “الجلابة” و”السلهام” و”العمامة” و”السروال الفضفاض” تختلف ألوانها حسب المناطق، ويتمنطقون بالخنجر “الكمية” فيما ينتعلون نعلين من النوع العالي، أما السلاح التقليدي لفنون الفروسية التقليدية فيتمثل في البندقية المعروفة ب “المكحلة” وتكون مرصعة بخطوط ونقوش متموجة.
وتزيد السروج، التي تعهد بها العشائر المشاركة في هذا العرس لصناع مهرة يبدعون في تزيينها برسومات وتطاريز مستمدة من التراث المغربي الأصيل، صهوة الجياد تألقا وتضفي على الفارس مزيدا من الوقار وتبرز مكانته الاجتماعية وحظوته في قبيلته.
ويذكر أن منافسات الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لفنون الفروسية التقليدية ستجرى في أربعة مراحل إقصائية اعتبارا من اليوم الثلاثاء على أن تقام المرحلة النهائية يوم السبت المقبل لنيل اللقب.

  • تم نسخ الرابط

مقالات ذات صلة

تعليقات ( 0 )

اكتب تعليق او تعقيب

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *