هل يعلم آباء تلامذة التعليم الخصوصي لعبة إسمها التأمين تذر الأرباح غير الشرعية على هده المدارس ؟

بقلم : الكارح أبو سالم

صرح السيد شكيب بنموسى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة  خلال ندوة التلاثاء الماضي ، أن وزارته عاكفة على إعداد قانون جديد ينظم التعليم الخصوصي بالمغرب ، ويؤطر جميع جوانبه لتجاوز كل الإكراهات والمعيقات ، ومراجعة وتحيين دفتر التحملات المتعلق بالمدارس الخاصة ، والرفع من المراقبة البيداغوجية والإدارية للمدارس الخصوصية لوضع حد نهائي للمعاملات الللأخلاقية من جهة ، واللاقانونية لبعض المدارس .

وبهذا التصريح الواضح والعلني ، يكون معالي الوزير قد إعترف وأقر ضمنيا بأن فضاء التعليم الخصوصي ، إنما هو مرتع خصب للمتاجرين الحقيقيين بالبشر من حيث المطالب المالية المتتالية ، والمناهج التربوية المرتبكة غير الخاضعة لرقابة الوزارة الوصية ، والتي لاتخضع ، ومنذ مدة لأي معيار ملموس  ، واستغلال حاجة الآباء في تأطير أبنائهم تأطيرا تربويا وثقافيا مناسبا لمستقبل فلذات أكبادهم ولو على حساب مصاريفهم اليومية ومذخراتهم لمستقبل أسود قد يفاجؤهم .

أما تصريح بنموسى المتعلق بأسعار التعليم بالمدارس الخصوصية كونها متفاوتة حسب الجودة والخدمات وغيرها ، وأن القانون لايسمح مباشرة بتحديد الأسعار وتسقيفها على أساس أن القانون الإطار للتربية والتكوين لايفسح المجال للفراغ للحد من كل التجاوزات التي تقع داخل مشهد التعليم الخصوصي ، إنما بتصريحه هذا _ ولو أنه على صلة بالواقع _ إنما زاد من فتح باب الجشع والإطمئنان على خروقاتهم الواسعة، وكشف موطن ضعف الوزارة .

هنا يمكن الولوج لصلب موضوع المقال ، والإفتتاح بسؤال ، هل تظل القوانين جاثمة على قلوب الشعوب ردحا من الزمن ؟ ألم يقم الشعب المغربي سنة 2011 بالتصويت على دستور حمل أوصاف المدينة الفاضلة ؟ ألم يغير المغرب برعاية جلالة الملك دستورا برمته؟ ألم تكنوا سيدي الوزير رئيسا فعليا للجنة التي عهد إليها ملك البلاد أمر الإشراف على وضع ميثاق النموذج التنموي الجديد ؟ لماذا خرس الجميع حكومة وإعلاما وأحزابا عن الحديث عن هذا النموذج ؟ فالحديث عن تكوين زخم من اللجان لإعادة النظر في دفتر التحملات الخاص بالمؤسسات التعليمية الخصوصية ، سبق للوزراء الذين تعاقبوا على كرسي التربية والتعليم أن قاموا بوضع ترسانة من مشاريع قوانين مماثلة  لم يكتب لها نجاح التنزيل ، وظل اللوبي القابع على عرش المتاجر التعليمية عفوا المدارس التعليمية الخصوصية هو سيد الساحة بلا منازع حكومي إلى يومنا هذا  .

ونسوق هنا نموذجا حيا لمذكرة صادرة عن سلفكم الأستاذ سعيد أمزازي ، الصادرة بتاريخ 2شتنبر 2020 عدد 0578/20 في شأن تأمين تلميذات وتلاميذ التعليم المدرسي الخصوصي ، حسب المرجع المادة 10 من القانون رقم 0600المعتبر بمثابة نظام أساسي للتعليم المدرسي الخصوصي ، والتي تنص على إجبارية تأمين كل التلاميذ المتمدرسين عن الحوادث المدرسية التي قد يتعرضون لها داخل مؤسساتهم أو في الوقت الذي يكونون فيه تحت المراقبة الفعلية للعاملين بها ، ويجب _ وهنا بيت القصيد _ إطلاع أولياء التلاميذ على بنوذ عقد التأمين ، إليكم أيها الآباء والأمهات وأولياء التلاميذ أوجه سؤالي ,, هل إطلعتم على بنوذ عقد التأمين ؟ متأكد جازما أن الجواب لا ، بل ليس لديكم علم بهذه المذكرة الوزارية ، ولاحق لكم أصلا في تأسيس جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بغالبية المدارس الحرة .

وتضيف نفس المذكرة ، أن للأب أو ولي أمر التلميذ”ة” الحق في الحصول على وصل الأداء يتضمن بشكل واضح المبلغ المؤدى عن التأمين المدرسي _ أي مطابق لبنوذ عقد التأمين _ التي يستوجب على المؤسسة _ حسب نص المذكرة _ تسليم نسخة منها للأب للإطلاع على طبيعة الخدمات التي سيستفيد منها التلميذ وذلك بعد إنجاز عملية التأمين لدى شركة من الشركات المختصة في مجال التأمينات .

ودعت المذكرة في الأخير مديري ومديرات وأصحاب مؤسسات التعليم الخصوصي وبإشراف مدراء الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين إلى التقيد بالضوابط أعلاه عند إنجاز عمليات التأمين والتي _ تقول المذكرة ويالتها لم تقلها _ ستكون محل تدقيق ومراقبة من قبل الهيآت المكلفة بمراقبة عمل مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي .

أين هي المراقبة معالي الوزير ؟أين هو تنزيل مضامين هذه المذكرة ومذكرات مماثلة وأخرى قادمة ؟ هل لتصريحك المتعلق بعزمك العمل على إعادة النظر في دفتر التحملات  تأثير على  النهب المستمر والعشوائية التي تغمر فضاء التدبير التربوي والمالي بغالبية المؤسسات ؟

لقد مرت سنة بالتمام والكمال على توليكم  وباقي أعضاء الحكومة وتقلدكم وزر الإستوزار ، ولازال الأمل معقود وسيظل لتحقيق ولو ذرة من ميثاق النموذج التنموي الجديد الذي أصبح قديما بعد أن تناساه الجميع ، أمام صخب المعاناة المتزايد وغلاء الأسعار وحالات التوثر الإجتماعي ، وتصاعد حالات الترقب ، فكنا نامل أن نقول هنيئا للشعب بهذه الحكومة ، لكن لسان الحال يقول هنيئا للحكومة بهدا الشعب .

نتمنى أن تكونوا في الموعد وفي مستوى الرد عن  الأسئلة القادمة أمام نواب الأمة بشأن الدخول المدرسي الجديد 2022، 2023 ، وأن تخصوا حيزا مهما لوضع تصوركم لمقترحات محاصرة ” الشفارا ”  خصوصا العابثين منهم بجيوب المغاربة المنهوكة تحت غطاء التعليم الخصوصي .

 

  • تم نسخ الرابط

مقالات ذات صلة

تعليقات ( 0 )

اكتب تعليق او تعقيب

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.